أثار الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسكيدي التساؤلات بعد زيارته العاصمة الأنغولية لواندا مرتين خلال ثلاثة أيام في الخامس والثامن من يناير 2026.
وفق مصادر مطلعة لمجلة "جون أفريك"، فإن تشيسكيدي كان يسعى للحصول على دعم جاره أنغولا لتهدئة الأزمة الأمنية في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث سيطرت حركة تحالف الكونغو الديمقراطية/حركة 23 مارس على مدينة أوفيرا بعد سقوط بوكافو في 10 ديسمبر 2025.
وتأتي هذه التحركات بعد انسحاب الرئيس الأنغولي جواو لورينسو رسميا من الوساطة بين كينشاسا وكيغالي في مارس 2025، معلنًا رغبته في التركيز على أولويات الاتحاد الأفريقي.
ومع تصاعد النزاع وعدم قدرة الجهود السابقة على إيقاف إطلاق النار، يبدو أن تشيسكيدي قرر استئناف الوساطة الأنغولية لحماية النظام في بلاده ومواجهة تقدم المتمردين نحو الجنوب.
زاد تقدم المتمردين في شرق الكونغو من مخاوف كينشاسا، التي خشيت امتداد الصراع إلى مقاطعة كاتانغا.
وبحسب مصادر دبلوماسية، وُجّه طلب رسمي للمساعدة العسكرية إلى أنغولا في منتصف ديسمبر، بعد سقوط أوفيرا، إلا أن لواندا رفضت التدخل المباشر، معتبرة أن نشر قواتها سيزيد التوترات.
بدلاً من ذلك، عرض الرئيس لورينسو الوساطة السياسية، التي قبلها تشيسكيدي؛ ما أدى إلى سلسلة مشاورات سرية شملت الرئيس السابق جوزيف كابيلا وعدداً من المقربين مثل مويس نياروغابو وريموند تشيباندا.
وهدف تشيسكيدي من هذه التحركات هو دعوة أنغولا للضغط على الأطراف المتحاربة لوقف إطلاق النار، وهو ما تحقق جزئيًا في بيان صدر عن لواندا في 8 يناير، مع شرط احترام الأطراف المتمردة لوقف إطلاق النار؛ وهو لا يزال موضع خلاف بين الأطراف المعنية.
تسعى أنغولا الآن إلى تيسير حوار شامل يضم أطرافا متعددة، بمن في ذلك ممثلون عن المؤتمر الأسقفي الوطني للكونغو (CENCO) وكنيسة المسيح في الكونغو (ECC)، الذين قدموا اقتراحًا لإجراء مفاوضات لم تحظَ بعد بموافقة كينشاسا.
كما تم التواصل مع شخصيات معارضة، من بينهم أعضاء من مقربين لمويس كاتومبي، لاستطلاع استعدادهم للمشاركة في اتصالات رسمية مستقبلية.
دُعي كذلك متمردو حركة تحالف القوى من أجل التغيير/حركة 23 مارس إلى لواندا، إلا أن قيادتهم طلبت توضيحات حول طبيعة العملية؛ هل هي تفاوض جديد، أم مكمل للعملية القطرية الجارية؟ وما وضع العملية في الدوحة لتجنب المساس بالمكاسب المحققة.
في الوقت الحالي، تتجنب كل من كينشاسا وأنغولا رسميا الإعلان عن "عملية سلام جديدة"، لكن مراقبين يحذرون من أن استمرار المماطلة قد يُعرّض الوضع الأمني لمزيد من التدهور.