رئيس هيئة الأركان: الجيش الأمريكي دمر أكثر من 150 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية
بينما طالت اعتداءاتها 11 دولة في الشرق الأوسط مستهدفة منشآت مدنية وحيوية، عمدت إيران إلى تهويل والمبالغة في إبراز تعرّضها لهجمات جوية أمريكية وإسرائيلية على أهداف "غير عسكرية".
ومع دخول الحرب أسبوعها الخامس، اتجهت طهران نحو محاولة إبراز تعرّضها إلى هجمات على منشآت "حيوية ومدنية"، في غرب البلاد وجنوبها.
ووفقاً لما نقلته السلطات المحلية في قصر شيرين بمحافظة كرمنشاه، استهدف هجوم جوي مبنى إدارياً وفنياً ومعدات شركة متخصصة في مشروع نقل المياه بمنطقة طريق نفت شهر، ما أسفر عن مقتل عامل واحد وإصابة ثمانية آخرين. كما وصفت الشركة نفسها بأنها جهة مدنية تعمل على تحسين البنية التحتية المائية لتوفير المياه للسكان.
وفي حادث منفصل، أفادت شركة الاستثمار الاجتماعي "شستا" بأن هجوماً آخر طال إحدى أكبر الشركات المنتجة للأدوية في إيران، مما أدى إلى تدمير أجزاء من خطوط الإنتاج الخاصة بأدوية علاج السرطان والتخدير والأمراض المزمنة.
كما حذّرت الشركة من تأثير الأضرار على توفير الأدوية الحيوية للمرضى، بينما أعلنت وزارة الصحة الإيرانية توقف محطة تحلية مياه في جزيرة قشم عن العمل تماماً بعد غارة جوية سابقة، مما يحرم الجزيرة من مياه الشرب الأساسية.
يُروَّج الإعلام الإيراني والمسؤولون لهذه الحوادث كـ"جرائم حرب" تستهدف المدنيين والبنية التحتية الحيوية، في إطار التهويل وفرض مزيد من الضغط الدولي.
ويأتي ذلك بعد اتهام وزير الخارجية عباس عراقجي الولايات المتحدة بضرب محطة التحلية في قشم يوم 7 مارس، مدعياً أنها أثرت على إمدادات المياه لـ30 قرية، معتبراً أن "الولايات المتحدة هي من وضعت هذا السوابق، وليس إيران"، وفق قوله.
لكن هذا الخطاب يواجه اتهامات بالتناقض الصارخ، إذ تستهدف إيران وحلفاؤها من الميليشيات في المنطقة، منشآت مماثلة في دول الخليج، ففي 8 مارس أعلنت البحرين أن طائرة مسيّرة إيرانية ألحقت أضراراً مادية بإحدى محطات التحلية لديها، دون تعطيل الإمدادات مباشرة.
وفي الكويت، أدى هجوم إيراني على محطة طاقة وتحلية مياه إلى مقتل عامل هندي وإصابة 10 جنود، حسب وكالة كونا الرسمية. كما أصابت ضربات إيرانية موانئ ومصافي نفط في الإمارات والسعودية.
وهددت إيران صراحة بـ"تدمير لا رجعة فيه" لمنشآت المياه في الخليج إذا استمرت الولايات المتحدة في تهديد شبكتها الكهربائية، كما جاء في تصريحات المتحدث العسكري الإيراني.
وتعتمد دول الخليج على محطات التحلية بنسبة تصل إلى 90% في الكويت و70% في السعودية لمياه الشرب، مما يجعل أي استهداف كارثة إنسانية محتملة. فيما يحذّر تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية من أن مثل هذه الهجمات "تهدد حياة ملايين المدنيين" وتُعد تصعيداً خطيراً.
وأشارت صحيفة "الغارديان" إلى أن إيران ردّت على تهديدات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بضرب محطات الطاقة الإيرانية، بتهديدات مماثلة ضد البنية التحتية المائية الخليجية، رغم اتهامها الآخرين بانتهاك القانون الدولي الإنساني الذي يحمي المنشآت المدنية الحيوية.
ووفق مراقبين، فإن هذا النمط التصريحات والأفعال يعدّ جزءاً من استراتيجية إيرانية أوسع، وهي استخدام الضحية المدنية لكسب تعاطف دولي بينما تمارس الضغط نفسه على جيرانها.
وفي السنوات السابقة، استهدفت جماعات مدعومة من إيران، مثل الحوثيين في اليمن، محطات تحلية سعودية في الشقيق وجيزان، وهو ما تكرر في الحرب الحالية التي تُنذر بتعرّض المنطقة بأسرها لأزمة مياه كارثية.