logo
العالم

من "المخلب" إلى "المطرقة".. عقود من الصراع بين واشنطن وطهران

صورة لترامب أمام علمي إيران وأمريكا (تعبيرية)المصدر: رويترز

يتشابه بعض تفاصيل ما تعيشه  إيران اليوم ـ وهو حلقة في صراع أمريكي إيراني ممتد لعقود ـ مع ما جرى قبل نحو 70 عاماً، حين تدخلت الولايات المتحدة، لتحسم صراعاً نشب بين بريطانيا وإيران بعدما قرر رئيس وزرائها المنتخب آنذاك محمد مصدق تأميم قطاع النفط الذي كانت تسيطر عليه شركات بريطانية وأمريكية.

فجأة، بدا أن الشعبية التي يتمتع بها مصدق، والتي أعادته إلى السلطة في صراع سابق مع الشاه، وكأنها لم تكن، إذ شهدت البلاد مظاهرات جابت شوارع طهران، مع أعمال عنف أسفرت عن مقتل نحو 200 شخص، قبل أن تبث إذاعة طهران خبراً يؤكد سقوط وزارة مصدق، وعودة شاه إيران.

أخبار ذات علاقة

إسرائيل خارج "حسابات ترامب الإيرانية"

"ضربة بلا موعد".. هل تبقى إسرائيل خارج عملية ترامب ضد إيران؟ (فيديو إرم)

ذلك التدخل، الذي عُرف باسمه السري: "عملية أجاكس"، أقرت به وكالة الاستخبارات الأمريكية بعد نحو 60 عاماً من وقوعه، لكنها لم تنشر تفاصيله، حسب ما ذكرت صحف أمريكية منها "واشنطن بوست" التي نقلت عن الوثيقة السرية للوكالة أن الإطاحة بمصدق كان من تدبير الوكالة.

استخدمت (CIA) "عصابات مأجورة" وأعمال "شغب منظم" لنشر الفوضى، حسبما يرد في تقرير نشرته "نيويورك تايمز".

لاحقاً استقرت الأمور لواشنطن، حتى عام 1979 حين حصل الانقلاب الذي غيّر وجه إيران، وأعادها إلى دائرة الصراع مجدداً.

مخلب النسر

منذ أن استطاعت ما عرفت بـ"الثورة الإسلامية" إسقاط نظام الشاه (الملك) محمد رضا بهلوي، بدأت إيران عقوداً من المواجهة مع الولايات المتحدة التي قادت جهوداً دولية لمحاصرتها.

تمثلت أولى حلقات المواجهة بتداعيات احتجاز الرهائن، حين اقتحم متظاهرون إيرانيون في 4 نوفمبر عام 1979، مقر السفارة الأمريكية في طهران واعتقلوا نحو 66 أمريكياً، كان بينهم عدد من أفراد وحدة حرس مشاة البحرية، و3 موظفين في وكالة المخابرات المركزية.

رداً على ذلك فرضت إدارة الرئيس جيمي كارتر أول عقوبات أمريكية على إيران وجمّدت نحو 12 مليار دولار من أصولها، إضافة إلى فرض حظر اقتصادي.

إلا أن تلك العقوبات رُفعت إثر اتفاق توسطت فيه الجزائر لإنهاء الأزمة، وتحرير الرهائن.

اقتحام السفارة الأمريكية في طهران

جاءت تلك الخطوة بعد عملية فاشلة قامت بها إدارة كارتر حين نفذت "عملية عسكرية" لتحرير الرهائن، بعد نحو 4 أشهر من التفاوض على إطلاق سراحهم، إذ قررت اللجوء إلى العمليات العسكرية، لتحريرهم بالقوة.

أطلقت الإدارة اسم "مخلب النسر" على العملية التي نفذتها "قوات دلتا" (التي نفذت مؤخراً عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو).

باءت العملية بالفشل، ويذكر موقع "تاريخ القوات الخاصة" الأمريكي، أن الولايات المتحدة خسرت 8 عسكريين من قوات النخبة، و7 مروحيات، وطائرة نقل عسكرية، إضافة إلى خسارة سياسية لكارتر.

رداً على العملية أصرت إيران على عدم إطلاق الرهائن حتى نهاية عهد كارتر. وبالفعل، لم تطلقهم حتى الدقائق الأخيرة في ولايته، وبعدما أدى الرئيس الجديد آنذاك رونالد ريغان اليمين الدستورية، وبموجب الاتفاق الذي توسطت فيه الجزائر، لإلغاء العقوبات مقابل إطلاق الرهائن.

عقود من العقوبات

في الولاية الثانية لريغان، وعام 1987 فرضت الولايات المتحدة حزمة عقوباتها الثانية على إيران، بسبب "دعمها للإرهاب"، وشددت واشنطن تلك العقوبات عام 1995 لتشمل كل المؤسسات التي تتعامل مع إيران.

ومنذ ذلك العام بدأت العقوبات التي تستهدف إيران "بسبب برنامجها النووي"، وأصدرت إدارة الرئيس بيل كلينتون أمراً تنفيذيا بحظر الاستثمارات الأمريكية في قطاع الطاقة الإيراني، ولاحقاً بحظر التجارة مع إيران، والاستثمارات الأمريكية على أرضها.

وبدءاً من عام 2006 دخل الملف النووي الإيراني ضمن حلقة العقوبات التي دخلت إلى دائرتها دول أوروبية.

أقر مجلس الأمن في ذلك العام عقوبات شملت قطاعات إيرانية واسعة على رأسها النفط والغاز، وذلك رداً على "عدم امتثال طهران لقرار سابق للمجلس يطالبها بوقف تخصيب اليورانيوم".

أخبار ذات علاقة

إيرانيون يحتفلون بذكرى "الثورة الإسلامية"

الغموض النووي الإيراني وخيارات الحرب الإسرائيلية.. ماذا بعد لقاء واشنطن؟

مُني الاقتصاد الإيراني بخسائر فادحة طوال سنوات، كانت خلالها إيران تؤكد أن برنامجها النووي مخصص للاستخدامات السلمية، بينما يقول الغرب إنها تسعى لامتلاك السلاح النووي.

عام 2015، توصلت طهران إلى اتفاق مع دول الغرب بقيادة واشنطن، مقابل "رفع مشروط" للعقوبات، لكن وبعد نحو 3 سنوات، وفي الولاية الأولى للرئيس الحالي دونالد ترامب أعلنت الولايات المتحدة انسحابها من الاتفاق، وعادت لتتهم طهران بالسعي لامتلاك "السلاح النووي".

ومضت إدارة ترامب خطوة أبعد بعد نحو عام على ذلك، إذ أعلنت نيتها فرض عقوبات على "كل دولة" تتعامل مع إيران، وخاصة في مجال النفط، وشددت وزارة الخزانة الأمريكية عقوباتها على طهران، قبل أن تتلاحق العقوبات الأمريكية لتشمل جميع القطاعات الإيرانية.

أكبر عملية في التاريخ الأمريكي

في السنة الأولى من ولايته، عاد ترامب ليخوض مع إيران مواجهة جديدة لكنها أكثر قسوة، إذ إن إدارته وجهت ضربة صاروخية لمواقع إيرانية نووية، في ذروة الحرب الإيرانية الإسرائيلية التي عُرفت بحرب 12 يوماً.

فجر يوم 22 يونيو الماضي، أعلن ترامب أن جيش بلاده قصف 3 منشآت نووية في إيران، أبرزها موقع "فوردو"، وذلك بعد أيام على جدل حول إمكانية أن ينفذ ترامب تهديداته ويقصف إيران.

منشأة فوردو قبل الضربة وبعدها

وأعلن البنتاغون أنه تم قصف مواقع إيرانية بأكثر من 182 طناً من المتفجرات، وذلك في عملية أطلق عليها اسم "مطرقة منتصف الليل"، وُصفت بأنها أكبر عملية لطائرات الشبح "بي-2" في تاريخ الولايات المتحدة.

وأعلن وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، وقتها أن "الهدف من العملية لم يكن إسقاط النظام، بل حماية إسرائيل".

آلية الزناد

سبق تلك الحرب ورافقها، وأعقبها، تهديد أوروبي أمريكي تمحور حول عبارة "آلية الزناد" وهي تعني أن العقوبات التي رُفعت بموجب اتفاق 2015 ستعود للتفعيل "تلقائياً" وذلك بعدما أعلنت عدة دول أوروبية أن إيران لم تفِ بتعهداتها فيما يخص ملفها النووي، وقالت إن الاتفاق يتضمن بنداً ينص على إعادة تفعيل العقوبات في تلك الحالة.

كانت إيران منخرطة في محادثات نووية مع الولايات المتحدة وقت الهجوم الأمريكي، وكان ترامب أعلن قبل يومين فقط من تنفيذ الضربة أنه سيمنح طهران مهلة أسبوعين، للدخول في "مفاوضات جادة".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC