في خطوة قد تضع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في موقف سياسي حساس، أعاد حزب الخضر إلى الواجهة مقترح قانون يعود لربع قرن من الزمن، يهدف إلى منح الأجانب من خارج الاتحاد الأوروبي حق التصويت في الانتخابات المحلية، وهو ما قد يجبر الرئيس على تنظيم استفتاء لم يكن مدرجًا في جدول أعماله، رغم وعوده المتكررة بإجراء استفتاء من اختياره قبل نهاية ولايته الثانية.
وسيعرض نواب حزب الخضر في الجمعية الوطنية الفرنسية غدا مقترح القانون الذي يمنح الأجانب غير الأوروبيين المقيمين في فرنسا حق التصويت في الانتخابات المحلية، على غرار ما يتمتع به المواطنون الأوروبيون حاليًا.
ويعد المقترح قديمًا، إذ تبناه النائب السابق نويل مامير، وأقرته الجمعية الوطنية في مايو/ أيار 2000، قبل أن يحظى بموافقة مجلس الشيوخ ذي الأغلبية اليسارية بعد إحدى عشرة سنة.
وقالت النائبة عن حزب الخضر، ليا بالاج إل ماريكي، الموقعة على المقترح الحالي: "مع اقتراب الانتخابات البلدية، رأينا أن الوقت مناسب لإثارة هذا النقاش وتسليط الضوء على الواقع الملموس في الاقتراع".
إذا وافقت الجمعية الوطنية على النص بصيغة مطابقة لما أقره مجلس الشيوخ، سينتقل مباشرة إلى يد الرئيس ماكرون، الذي يلزمه الدستور بطرح أي إصلاح دستوري وافقت عليه الغرفتان للاستفتاء الشعبي. وهذا السيناريو يثير قلق معسكر الرئيس، الذي لا يرغب في أن يُجبر على استفتاء لم يخطط له.
وقد نجح المقترح بالفعل في اجتياز عقبة اللجنة الأسبوع الماضي، بفضل الدعم الاجتماعي من كتل اليسار، وغياب التعبئة من الأحزاب الأخرى، وتشتت بعض الأصوات داخل الكتلة الوسطية.
فور نجاح المقترح في اللجنة، تحركت القوى المعارضة، وأطلق حزب "الاستعادة" بزعامة إريك زمور عريضة تحت شعار "لا لتصويت الأجانب"، بينما عقد أنصار ماكرون اجتماعًا افتراضيًا لمناقشة سبل منع تمرير القانون.
ورغم المعارضة العامة، قد يدعم عدد محدود من نواب معسكر ماكرون المقترح، خصوصًا من "الجناح اليساري" مثل ستيفان ترافير وغيوم غوفييه فالنت، أما النائب فنسان كور، ممثل الفرنسيين المقيمين في بريطانيا، فيتردد في موقفه، مشيرًا إلى تجربة فقدان المواطنين البريطانيين حقهم في التصويت بالانتخابات الفرنسية بعد البريكست، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على الصلة بين الجنسية وحق التصويت، ويفضل فتح نقاش حول شروط الحصول على الجنسية الفرنسية.
وقد يقدم بعض نواب حزب الحركة الديمقراطية دعمهم أيضًا، على غرار إروان بالانان، إلا أن الخط العام للمجموعة يظل معارضًا للمشروع، حيث يفضل قياديون تأجيل النقاش حتى الانتخابات الرئاسية المقبلة.
يراهن حزب الخضر على تكرار سيناريو اللجنة، مستفيدًا من غياب التعبئة العامة لصالحهم، إلا أن المخاطرة كبيرة، إذ قد يؤدي الاستفتاء إلى رفض النص من قبل الرأي العام، ما سيكون انتصارًا لليمين المتطرف قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية.
وتساءل أحد نواب معسكر ماكرون بسخرية: "هل يريد الخضر تحقيق الريادة في اليسار أم الدفع بتقدم الحقوق؟"، في إشارة إلى التوتر بين المبدأ والواقعية السياسية في معركة قد تعيد تشكيل المشهد السياسي الفرنسي قبل الاستحقاق الرئاسي الحاسم.
ويبقى مصير المقترح معلقًا بين أروقة الجمعية الوطنية، حيث قد يقلب نص عمره 26 عامًا المشهد السياسي الفرنسي رأسًا على عقب.