يعيش الإيرانيون واحدة من أطول فترات انقطاع الإنترنت في التاريخ الحديث، حيث فرضت السلطات تعتيماً رقمياً منذ اندلاع حملة قمع دامية ضد المتظاهرين المناهضين للنظام في 8 يناير 2026.
وبينما تمكنت قوات الأمن من قمع الاحتجاجات التي استمرت لأسابيع باستخدام قوة غير مسبوقة، لا يزال موعد إعادة الاتصال بالإنترنت العالمي مجهولاً، وفق صحيفة "أوراسيا ريفيو".
وحذر خبراء رقميون من أن الخدمات قد تبقى مقصورة على "شبكة داخلية" محلية، مصممة للعمل بشكل مستقل عن الإنترنت العالمي.
وقالت منظمة NetBlocks، المتخصصة في مراقبة الإنترنت، في 20 يناير، إن مراجعة حركة المرور على بعض الخدمات المنقوصة أو المقيدة تشير إلى توجه السلطات نحو "الاتصال القائم على القائمة البيضاء".
هذا النوع من الرقابة يسمح للسلطات بحظر جزء كبير من الإنترنت، مع منح الوصول بشكل انتقائي فقط لمواقع وخدمات مختارة مسبقًا.
بدورها، رأت منظمة Filterbaan الإيرانية المعنية بالحقوق الرقمية أن سياسة الإنترنت الحالية تجاوزت "الحجب المطلق"، وأصبحت القطعية هي القاعدة، فيما يُسمح بالوصول إلى الإنترنت بشكل استثنائي فقط.
ووصفت المنظمة هذا التحول بأنه أشبه بـ"الحكم على الاتصالات على غرار الثكنات"، حيث يُعامل الاتصال كاستثناء وليس كقاعدة عامة.
في 19 يناير، تعهد مسؤول حكومي بأن الإنترنت سيعود إلى وضعه الطبيعي بحلول نهاية الأسبوع، لكن موقع "إيران واير" أفاد بأن المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، صرحت في 15 يناير بأن الوصول إلى الإنترنت الدولي لن يكون متاحًا قبل رأس السنة الفارسية في مارس، على الأقل.
ويؤدي هذا الانقطاع المستمر إلى أضرار واسعة للاقتصاد الرقمي الإيراني. وقال رضا أولفاتسيفات، سكرتير جمعية أعمال الإنترنت في إيران، إن الخسائر المالية تجاوزت بالفعل 400 تريليون ريال (288 مليون دولار)، متأثرة بذلك الشركات الصغيرة والكبيرة على حد سواء.
بدأت السلطات الإيرانية بتنظيم الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي منذ احتجاجات 2009 عقب إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد، وواصلت تقييد الإنترنت خلال احتجاجات نوفمبر 2019 على أسعار الوقود، حيث فرضت لأول مرة انقطاعًا تامًا على مستوى البلاد، ترافق مع قمع دموي للمتظاهرين.
كما شهدت الاحتجاجات المعروفة باسم "النساء والحياة والحرية" في 2022 انقطاعات واسعة في الإنترنت، استهدفت كبح حركة النشطاء ونشر المعلومات عبر الشبكة العالمية.
ويؤيد المتشددون في إيران استمرار التعتيم الرقمي، معتبرين أن قطع الإنترنت أمر حيوي لحماية الأمن القومي خلال أوقات الاضطرابات.
ولن تشمل أي إعادة محتملة للاتصال غالبًا تطبيقات التواصل الاجتماعي الأجنبية الشهيرة مثل إنستغرام وواتساب وتليغرام، والتي كان الإيرانيون يعتمدون عليها قبل الإغلاق.
وأكد أحمد نيروماند، رئيس لجنة التحول الرقمي الإيرانية التابعة للدولة، أن الإنترنت بعد إعادة التشغيل سيقتصر على القنوات المعتمدة من الحكومة، مضيفًا: "بالنظر إلى الظروف الحالية للبلاد، لا يوجد مجال لاستعادة الوصول إلى تطبيقات المراسلة الأجنبية".
وعلى الرغم من سنوات من محاولات السلطات لتشجيع المواطنين على استخدام التطبيقات المحلية، لا تزال منصات التواصل الأجنبية تحظى بشعبية واسعة، حيث يلجأ العديد من الإيرانيين إلى الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) لتجاوز القيود المفروضة.
ويأتي هذا الانقطاع في وقت حساس للرقابة الرقمية في إيران، ويعكس التحدي المتواصل بين رغبة الحكومة في التحكم بالمعلومات وحاجة المواطنين إلى الوصول الحر إلى الإنترنت، مع تداعيات كبيرة على الاقتصاد والاتصال العالمي.