logo
العالم

"الشهر الحاسم".. "لغة الود" تنهار بين ترامب وبوتين فجأة

بوتين وترامبالمصدر: (أ ف ب)

لم يكن مطلع يناير/كانون الثاني 2026 مجرد محطة زمنية عابرة في مسار العلاقة بين أمريكا وروسيا، خاصة أنه كشف عن "انقلاب حادٍ" بين رئيسي البلدين، بعد أشهر من خطاب اتسم بالتفاؤل والحذر.

وخلال الأيام الأولى من العام، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات غير مسبوقة في حدتها، معبرًا، صراحة، عن عدم رضاه عن نظيره الروسي فلاديمير بوتين، ومحمّلًا إياه مسؤولية سقوط أعداد كبيرة من القتلى، وذلك في تحول لافت عن نبرة سابقة سعت إلى تصوير الرئيس الروسي كشريك محتمل في إنهاء الحرب الأوكرانية.

وكانت الإدارة الأمريكية تعتقد أن الاتفاق بشأن حرب أوكرانيا بات شبه مكتمل، مع الحديث عن حل نحو 95% من القضايا الخلافية، غير أن ما تبقى، وفق واشنطن، اصطدم بما وصفته بمماطلة روسية متعمدة، تجلت في رفض الهدنة، وتصعيد عسكري واسع استهدف البنية التحتية الأوكرانية.

أخبار ذات علاقة

لقاء سابق بين ماكرون وبوتين

"دبلوماسية الضرورة".. لماذا يسعى ماكرون لإحياء الحوار مع بوتين؟

وجاءت الاستفزازات الروسية لتعمّق فجوة الثقة، سواء عبر الإعلان عن تجارب صاروخية متطورة، أو توسيع شراكات الطاقة مع دول تخضع لضغوط أمريكية، ما اعتبرته واشنطن رسائل تحدٍّ مباشرة.

في المقابل، لجأ ترامب إلى أدوات الضغط التقليدية، من العقوبات الاقتصادية إلى التصريحات العلنية التي حمّلت بوتين المسؤولية الشخصية عن تعثر السلام.

غضب وفشل

وقال مدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية ديميتري بريجع، إن "هجوم ترامب على بوتين يرتبط بالجمود الذي أصاب مسار المفاوضات، وعدم تحقيق أي تقدم ينسجم مع الرؤية التي كان يسعى إليها ترامب".

وأضاف بريجع لـ"إرم نيوز"، أن "هذا التعثر دفع الرئيس الأمريكي إلى إظهار غضب واضح، في ظل فشل المباحثات حتى الآن في إيجاد نقاط مشتركة بين موسكو وكييف".

وأشار إلى أن "بوتين يتمسك بشروط أساسية، في مقدمتها تسليم المناطق الشرقية لروسيا، والاعتراف بالوقائع التي فرضتها الحرب، وفرض حياد أوكرانيا، ووقف الدعم العسكري، مع إجراء انتخابات قبل أي تسوية سياسية".

وأكد بريجع، أن "هذه الشروط تمثل عقبات حقيقية أمام الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلنسكي، في ظل الضغوط الداخلية والخارجية"، لافتًا إلى أن موسكو تناور عبر طرح ملفات حساسة أو نقل مسار التفاوض بهدف كسب الوقت.

وأضاف أن إطالة أمد ما تسميه روسيا "العملية العسكرية الخاصة" يخدم مصالحها التفاوضية، مع انتظار تحولات سياسية دولية، مؤكدًا أن تعقيدات الأزمة تجعل التوصل إلى تسوية سريعة أمرًا بالغ الصعوبة في المرحلة الحالية.

تقلبات ترامب

من جانبه، رأى المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوكرانية محمد العروقي، أن "لهجة ترامب تجاه روسيا ليست مفاجئة، نظرًا لتقلب تصريحاته وتغير مواقفه بشكل متكرر".

وأوضح العروقي لـ"إرم نيوز"، أن "أهمية التصريحات لا تكمن في حدتها بقدر ما ترتبط بمدى واقعية تحقيق السلام بين طرفي النزاع"، مشيرًا إلى أن ترامب تلقى تأكيدات بأن أوكرانيا لم تنفذ أي هجوم على مقر الرئيس الروسي، ولم تكن هناك محاولة اغتيال كما تردد.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

ترامب: أشعر بالإحباط من بوتين بسبب الحرب في أوكرانيا

وأشار إلى أن "المخاوف لا تزال قائمة من احتمال انقلاب موقف ترامب ضد أوكرانيا، كما حدث سابقًا، رغم ظهوره في دور الوسيط بين الطرفين، حيث غالبًا ما تتحول مواقفه في المراحل الأخيرة إلى ضغط على كييف".

وأضاف العروقي، أن "اللافت هذه المرة هو عودة الخطاب الأمريكي الحاد تجاه روسيا، نتيجة قناعة واشنطن بأن موسكو تماطل ولا تتعامل بجدية مع النقاط المتفق عليها بين أوكرانيا والدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية".

ورأى أن "روسيا تسعى إلى إفشال المبادرة المطروحة، وهو ما دفع ترامب إلى إدراك أن موسكو لا تسعى إلى سلام متوازن، بل إلى فرض استسلام أوكراني، وهو ما يفسر تصاعد لهجته الأخيرة".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC