واشنطن: على رعايانا مغادرة إيران الآن والنظر في المغادرة برا إلى تركيا أو أرمينيا إذا كان ذلك آمنا

logo
العالم

حرب الظل الروسية.. إنذار استخباري بريطاني بمرحلة أكثر اضطرابا لأوروبا

مجموعة من قوات "فاغنر"المصدر: وكالة الأنباء الروسية "تاس"

أكدت رئيسة جهاز الاستخبارات الخارجية البريطانية (MI6) بليز ميترويلي، أن العالم لم يعد يعيش في أجواء حرب أو سلم تقليدية، بل يقف في منطقة رمادية تتداخل فيها أدوات الصراع، حيث "خط الجبهة موجود في كل مكان".

ونقلت صحيفة "الإندبندنت" عن ميترويلي أن هذا التوصيف لا يعكس مجرد قلق عابر، بل يشير إلى تصاعد استراتيجية روسية متكاملة تهدف إلى توسيع ساحات المواجهة بعيدًا عن ميادين القتال المباشر.

أخبار ذات علاقة

من اجتماع "تحالف الراغبين" في فرنسا

البروتوكولات الأمنية الأمريكية.. سقف جديد للرعب في روسيا أم معادلة ردع؟

وفي خطابها العلني الأول منذ توليها رئاسة MI6، ركزت ميترويلي على روسيا، محذرة من "التهديد متعدد الأوجه" الذي يمثله نظام الرئيس فلاديمير بوتين، مشيرة إلى أن موسكو تعيد كتابة قواعد الصراعات الدولية، وتدفع العالم نحو "عصر جديد من عدم اليقين"، حيث لم تعد الحرب مقتصرة على الدبابات والصواريخ، بل تشمل الفوضى المنظمة، والاختراقات الخفية، وضرب الاستقرار الداخلي.

ويأتي التحذير في وقت يشهد تقاربًا سياسيًّا وأمنيًّا بين بريطانيا وفرنسا وألمانيا، مع وعود بنشر قوات على الأرض لمراقبة أي تسوية محتملة في أوكرانيا، وهو ما يراه مراقبون استفزازًا محتملًا لموسكو.

وتفاقمت المخاوف بعد اعتراض قوات أميركية لناقلة نفط تابعة لما يعرف بـ"أسطول الظل" الروسي قبالة السواحل البريطانية، في عملية شاركت فيها البحرية الملكية، ما يوضح حساسيات موسكو تجاه هذا النوع من الإجراءات.

ويوضح التحليل الاستخباري أن الصراع الروسي يشمل هجمات "المنطقة الرمادية" المنفذة في الخفاء، مثل التخريب، والاغتيالات، والهجمات الإلكترونية، والقرصنة، واستخدام الطائرات المسيّرة، إلى جانب الحرب الاقتصادية التي ينفذها فاعلون غير حكوميين يعملون لمصلحة موسكو، بعضهم مدفوع بأيديولوجيا مؤيدة لروسيا، والبعض الآخر بأهداف مالية، وغالبًا تُدفع أجورهم بعملات مشفرة.

ومن الأمثلة على ذلك يان مارساليك، المدير التنفيذي السابق لشركة "وايركارد" الألمانية، الذي عمل لصالح جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية (GRU) واستغل مواقع اقتصادية حساسة لخدمة أجندات استخبارية، بما في ذلك بناء علاقات موالية لروسيا في ليبيا وتحفيز موجات الهجرة نحو أوروبا.

كما برزت قضية ديلان إيرل، مجرم بريطاني جرى تجنيده عبر الإنترنت من قبل "مجموعة فاغنر" الروسية لتنفيذ هجوم بالحرق العمد على مستودع مساعدات لأوكرانيا شرق لندن، مما يُظهر قدرة موسكو على استقطاب عناصر من هامش المجتمع لأغراض تخريبية.

وتؤكد مصادر أمنية أن روسيا تستهدف قطاعات استراتيجية حيوية مثل الطاقة والدفاع والبنية التحتية عبر شركات أو أفراد يعملون في الظل، بما يتيح لها الإنكار الرسمي للعمليات. ومن الأمثلة على ذلك قضية ألكسندر كيرجنيف، الذي نظم عملية احتيال لتوريد ذخائر لأوكرانيا عبر شركة أمريكية وهمية، ما أدى إلى تعطيل جهود الجيش الأوكراني.

وفي تشرين أول/ أكتوبر 2022، اتهمت السلطات الأمريكية يوري أوريخوف وأربعة روس آخرين بمحاولة الالتفاف على العقوبات وتهريب نفط فنزويلي إلى روسيا والصين، ما عكس محاولات موسكو لضبط اقتصاد الظل الروسي.

ويخلص التحليل إلى أن روسيا لا تعتمد على الحرب التقليدية فقط، بل تدير شبكة واسعة من العمليات الرمادية القادرة على إلحاق أضرار كبيرة بالدول الغربية، وأن استمرار الحرب في أوكرانيا واستمرار المساعي الدبلوماسية قد يؤدي إلى تصعيد هذه الأنشطة.

وتؤكد ميترويلي أن على بريطانيا وأوروبا الاستعداد لمرحلة أكثر تعقيدًا، حيث المعارك تُخاض غالبًا في الظل وليس في العلن.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC