الجبهة الداخلية الإسرائيلية: إنذار مبكر في إيلات والنقب بعد رصد إطلاق صواريخ

logo
العالم

أهداف رخوة تحت التهديد.. تحذيرات من "إرهاب اليأس" الإيراني

موقع قصف صاروخي إيراني على وسط إسرائيلالمصدر: رويترز

لا تعيد الحرب الدائرة مع إيران تشكيل موازين القوى العسكرية في الشرق الأوسط فقط، بل تدفع طهران نحو إعادة تقييم إحدى أكثر أدواتها حساسية وخطورة، وهي استخدام الإرهاب وسيلة مباشرة للردع والضغط، وفقا لتقرير لمجلة "فورين أفيرز". 

أخبار ذات علاقة

صورة لسيارات محترقة بلندن نشرتها "أصحاب اليمين"

"أصحاب اليمين".. تنظيم إيراني يُطل برأسه من لندن (فيديو)

وفي ظل الضربات التي استهدفت قلب القيادة الإيرانية، تحذر المجلة من أن النظام قد يجد نفسه أمام خيار التصعيد غير التقليدي، بما في ذلك توسيع نطاق الهجمات ضد أهداف مدنية أو "رخوة" خارج ساحات القتال المباشرة.

وتشير المجلة إلى أن رفع مستوى التأهب الأمني داخل الولايات المتحدة منذ الساعات الأولى للعملية العسكرية لم يكن إجراءً روتينياً، بل استند إلى تقديرات استخباراتية تفيد بأن إيران ووكلاءها قد يسعون إلى نقل المعركة إلى ساحات جديدة، مستفيدين من شبكات ممتدة طورتها طهران على مدى سنوات.

تحوّل نوعي

وتوضح "فورين أفيرز" أن السلوك الإيراني تاريخياً اتسم بقدر كبير من الانضباط العملياتي، حيث استخدمت طهران الإرهاب أداة سياسية ولكن ضمن حدود دقيقة، تضمن تحقيق التأثير دون استدراج ردود فعل مدمرة.

واعتمدت إيران على ما يمكن وصفه بـ"الإنكار المدروس"، عبر تنفيذ عمليات يصعب ربطها بها بشكل مباشر، أو من خلال وكلاء إقليميين، ما منحها هامش مناورة واسعاً في إدارة التصعيد.

هذا النموذج يواجه اليوم ضغوطاً غير مسبوقة/ فاغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، إلى جانب استهداف قيادات عسكرية وأمنية، لا يمثل مجرد خسارة تكتيكية، بل ضربة لبنية النظام ورمزيته، وهو ما يدفع صانع القرار الإيراني إلى إعادة تقييم معادلة الكلفة والعائد.

الرد بأي ثمن

ترى المجلة أن إيران لطالما تبنت مفهوم "الصبر الاستراتيجي"، حيث امتنعت عن استغلال كل فرصة متاحة للرد، مفضّلة توقيتاً محسوباً يحقق أقصى أثر بأقل تكلفة.

في السياق الحالي، ومع تصاعد الحديث في واشنطن وتل أبيب عن تغيير النظام، قد يتراجع هذا النهج لصالح مقاربة أكثر اندفاعاً، تقوم على إظهار القدرة على الرد بأي وسيلة ممكنة.

وفي هذا الإطار، تبرز مخاوف من أن طهران ربما لم تعد ترى في التصعيد الإرهابي مخاطرة كبرى، بل خياراً ضرورياً في مواجهة تهديد تعتبره وجودياً، خاصة بعد الاختراقات الاستخباراتية العميقة التي كشفت هشاشة أجهزتها الأمنية.

بنية عملياتية عابرة للحدود

تشير "فورين أفيرز" إلى أن إيران لا تبدأ من الصفر في هذا المسار، بل تمتلك بنية عملياتية معقدة تم تطويرها على مدى عقود، تشمل وحدات متخصصة داخل "فيلق القدس"، وشبكات من الوكلاء، إضافة إلى خلايا نائمة وعلاقات مع عناصر من الجريمة المنظمة.

هذا النموذج يمنح طهران مرونة عالية في تنفيذ عمليات بأشكال متعددة، تتراوح بين الاغتيالات المحدودة والهجمات ذات الأثر الواسع، مع الحفاظ على درجات متفاوتة من الإنكار.

كما أن لجوء إيران إلى تجنيد عناصر غير تقليدية، عبر قنوات مشفرة أو شبكات إجرامية، يعكس تحولاً نحو نموذج أكثر لامركزية، يصعّب على الأجهزة الأمنية تتبعه أو احتواءه بالكامل.

الأهداف الرخوة

في ضوء هذه المعطيات، ترجّح المجلة أن تركز إيران، في حال التصعيد، على استهداف "الأهداف الرخوة"، مثل المؤسسات المدنية أو التجمعات العامة أو المصالح غير المحصنة، لما توفره من تأثير نفسي كبير مقابل كلفة تنفيذية منخفضة.

وتوضح أن هذا النوع من العمليات لا يهدف فقط إلى إلحاق الضرر المباشر، بل إلى خلق حالة من عدم اليقين والضغط النفسي، بما يعزز الرسالة السياسية بأن الحرب لن تبقى محصورة في الجبهات التقليدية.

دروس متراكمة

تلفت "فورين أفيرز" إلى أن إيران راكمت خبرة طويلة في هذا المجال، بدءاً من ثمانينيات القرن الماضي، مروراً بمحاولات استهداف دبلوماسيين ومنشآت غربية، وصولاً إلى مخططات داخل الولايات المتحدة نفسها، مثل محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن عام 2011.

ورغم أن العديد من هذه العمليات تم إحباطها، إلا أن المجلة تحذر من أن هذا السجل لا ينبغي أن يُفسر على أنه ضعف بنيوي، بل يعكس فاعلية الإجراءات الأمنية المضادة، وهو توازن قد لا يصمد دائماً.

الخيار الداخلي

من بين أكثر النقاط حساسية التي تطرحها المجلة، احتمال تفعيل ما يُعرف بـ"الخيار الداخلي"، أي تنفيذ هجمات داخل الولايات المتحدة نفسها، سواء عبر خلايا نائمة أو أفراد متعاطفين.

وترى أن طهران قد تراهن على أن أي هجوم كبير داخل الأراضي الأمريكية يمكن أن يغير المزاج السياسي الداخلي، ويدفع نحو مراجعة قرار استمرار الحرب، خاصة إذا ترافق مع خسائر بشرية كبيرة.

مع ذلك، ترى "فورين أفيرز" أن هذا الرهان قد ينقلب ضد إيران، إذ قد يؤدي هجوم من هذا النوع إلى تعزيز الدعم الشعبي للحرب، بدلاً من تقويضه، في إطار ما يُعرف بتأثير "الالتفاف حول العلم". 

أخبار ذات علاقة

من مراسم جنازة علي شمخاني مستشار الأمن القومي الإيراني

بعد اغتيال كبار قادة النظام.. من يقود إيران وسط غياب مجتبى خامنئي؟

وفي ظل الضغوط الحالية، قد لا تكون هذه المخاطر كافية لردع طهران، إذا ما خلصت قيادتها إلى أن الخيارات الأخرى باتت محدودة.

ضعف يدفع إلى التصعيد

تخلص المجلة إلى أن المفارقة الأساسية تكمن في أن تصاعد خطر الإرهاب الإيراني لا يعكس قوة متزايدة، بل حالة ضعف وضغط غير مسبوقة.

وتقول إنه كلما شعر النظام بأن استمراريته مهددة، زادت احتمالات لجوئه إلى أدوات أكثر حدة وغير تقليدية، حتى وإن كانت تنطوي على مخاطر استراتيجية عالية.

وفي ظل استمرار الحرب، يبقى هذا السيناريو قائماً، ما يضع العالم أمام مرحلة جديدة من التهديدات الأمنية، تتسم بالمرونة والتعقيد وصعوبة التنبؤ.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC