logo
العالم

الحرس الثوري الإيراني والفيتو الأوروبي.. كيف تفرمل الخلافات القرار الحاسم؟

الحرس الثوري الإيراني

بعد أن فرض وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على إيران، اليوم الخميس، اشتعل الجدل مجدداً بشأن احتمال تصنيف الحرس الثوري ضمن قائمة المنظمات الإرهابية.

واستهدفت العقوبات، اليوم، أفرادًا وكيانات إيرانية، منهم وزير الداخلية ومسؤولون إيرانيون، على خلفية تورطهم في قمع المتظاهرين، إضافة إلى صلاتهم بدعم طهران لروسيا. 

يأتي ذلك وسط توقعات متزايدة أن يتوصل وزراء خارجية "القارة العجوز" قريبًا إلى اتفاق سياسي لإدراج الحرس الثوري منظمة إرهابية.

ورغم تصاعد الاحتجاجات في إيران، وتزايد الأدلة على تورط طهران في دعم روسيا عسكرياً خلال حربها على أوكرانيا، بقي التكتل الأوروبي عاجزاً عن اتخاذ هذه الخطوة المفصلية لغاية اليوم.

ورغم تنامي الأصوات التي دعت إلى تصنيف الحرس منظمة إرهابية، فإن الانقسامات، غالباً، ما فرملت القرار الحاسم، بحسب خبراء.

وقد تشمل الإجراءات الجديدة قيوداً على تصدير المكونات التي يمكن لإيران استخدامها في إنتاج الطائرات المسيَّرة والصواريخ أيضاً.

ويمثل الحرس الثوري الإيراني، الذي تشكّل بعد ما سُمي بـ"الثورة الإسلامية" في العام 1979، النواة الصلبة للقدرات الإيرانية، ويتمتع بنفوذ كبير من خلال سيطرته على قطاعات واسعة من الاقتصاد والقوات المسلحة، وهو يضطلع بمهمة إدارة برامج الصواريخ الباليستية والنووية.

ويقول خبراء: "رغم ضلوع الحرس في قمع الاحتجاجات، فضلاً عن تدخلاته الإقليمية، فإن أوروبا ما زالت مترددة في تصنيف الحرس منظمة إرهابية، ما يشير إلى هشاشة القرار الأوروبي الذي يظهر، على الدوام، فجوة بين الخطاب الحقوقي المعلن، والممارسة السياسية الفعلية".

وسبق أن طالب عدد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بإدراج الحرس الثوري على قائمة التكتل للمنظمات الإرهابية، لكن دولاً أخرى، مثل فرنسا، كانت أكثر حذراً خشية أن يؤدي ذلك إلى قطع كامل للعلاقات مع إيران.

وفي حين أن العقوبات الأوروبية المتوقع فرضها تشمل أعضاءً في الحرس الثوري، لكن إدراج المجموعة ككل على "قائمة الإرهاب"، أمر غير مرجح في الوقت الراهن، وفقاً لتقارير متطابقة.

أخبار ذات علاقة

وزارة الخارجية الإيرانية

طهران تحذر الاتحاد الأوروبي من تصنيف الحرس الثوري "إرهابياً"

لجأ الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات على أفراد وكيانات إيرانية، دون الذهاب بعيداً إلى حد تصنيف مؤسسة الحرس الثوري ككل منظمة إرهابية بعد.

ويلاحظ خبراء بأن هذا الفارق ليس صورياً، بل يحمل دلالات سياسية وقانونية وسياسية، فالعقوبات الفردية تقتصر، عادة، على حظر السفر، وتجميد أصول، ومنع تعاملات مالية، وهي إجراءات يمكن للحرس الالتفاف عليها جزئياً، ولا تؤثر بالضرورة على هيكليته وبنيته المؤسسية.

أما "التصنيف الإرهابي"، فيترتب عليه تجريم أي تعامل مباشر أو غير مباشر مع الكيان المصنف، ويضع قيوداً صارمة على الشركات والمؤسسات الأوروبية لمنع التعامل معه، ويمنح السلطات القضائية أدوات أوسع للملاحقة.

ويوضح الخبراء أن إحدى أهم العقبات التي تكبح القرارات الأوروبية، بشكل عام، هي "الإجماع الصعب"، وتظهر هذه العقبة كلما أراد التكتل تصنيف الحرس الثوري "إرهابياً".

ويضيف الخبراء بأن هذه الآلية التي تشترط الإجماع في القضايا الحساسة المتعلقة بالسياسة الخارجية الأوروبية، أصبحت أداة معطلة أشبه بـ"الفيتو" في مجلس الأمن الدولي، فهي تسمح بنسف أي قرار إذا عارضته دولة واحدة، حتى وإن كانت هناك أغلبية مؤيدة.

وفي الملف الإيراني، من الملاحط أن دولاً مثل إيطاليا، ودول شرق أوروبا، تميل إلى اتخاذ مواقف أكثر تشدداً من طهران، لكن باريس مثلاً، وكذلك برلين، إلى حد ما، تعتبران أن إدراج الحرس الثوري بالكامل على قائمة الإرهاب قد يؤدي إلى تقويض القنوات الدبلوماسية، وبالتالي إضعاف قدرة أوروبا على لعب دور فاعل في الملف الإيراني، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي.

ويبرر الرافضون لمحاصرة إيران على نحو حاسم، مواقفهم بالقول إن ثمة مساحة يمكن التحرك خلالها لاحتواء "الخطر الإيراني" عبر الدبلوماسية والحوار، معتبرين أن ممارسة "الضغط الأقصى" قد تعود بنتائج سلبية، وتدفع إلى إيران إلى مزيد من التعنت.

وأياً كانت الدوافع والأسباب، فإن بقاء قضية الحرس الثوري معلقة، يكشف، وفقاً لخبراء، عن حذر الاتحاد الأوروبي في مجابهة طهران على النحو الذي تفعله إدارة ترامب.

ومع ذلك، لا يمكن إغفال أن ثمة قناعة أوروبية بدأت تتبلور على نطاق واسع، مفادها بأن النهج التقليدي المرن لم يحقق نتائج ملموسة منذ أكثر من عقد، بل أتاح لطهران وقتاً وفرصة لتعزيز نفوذها الإقليمي، وتطوير أدواتها العسكرية، رغم "الضربات الموجعة" التي تلقّتها خلال العام الفائت، من واشنطن وتل أبيب.

وتعززت تلك القناعة في ضوء الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران منذ ديسمبر، وما رافقها من قمع دموي وسقوط ضحايا، ما أدى إلى تبني الاتحاد نبرة حادة في بياناته، واستخدام مفردات جديدة لوصف القمع الإيراني، دون مواربة، من قبيل "المتوحش"، والمروع".

ويخلص خبراء إلى القول إن تردد الاتحاد الأوروبي في تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية ليس ناتجاً عن نقص في المعلومات أو الأدلة أو المبررات، بل عن تباينات المواقف بين دوله، وهو ما يفرض، بحسب خبراء، ضرورة تعديل الآليات الكابحة المتبعة حتى يكون للتكتل دور وفاعلية أكبر، سواء في الملف الإيراني، أو ملفات أخرى تشغل القارة.

أخبار ذات علاقة

سفيرة إيطاليا لدى طهران باولا أمادئي

طهران تسدعي سفيرة إيطاليا عقب تصنيف الحرس الثوري "منظمة إرهابية"

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC