logo
العالم

اليورانيوم يطارد ترامب… هل يعود "إرث 2018" في باكستان؟

ترامب أثناء إلغاء الاتفاق النووي مع إيران في 2018المصدر: رويترز

يواجه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إرثًا معقدًا من قراره قبل ثماني سنوات بالانسحاب من اتفاق النووي الذي أبرمه سلفه باراك أوباما عام 2015. 

ويسعى ترامب الآن إلى إلغاء المخزون النووي الإيراني الضخم، وهي مشكلة ساهم هو نفسه في خلقها بشكل مباشر، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، عندما انسحب عام 2018 من الاتفاق واصفًا إياه بـ "الأسوأ على الإطلاق"، و"صفقة مروعة ومن جانب واحد"، رغم اعتراضات كبار مستشاريه للأمن القومي. 

وردّت إيران بحملة تخصيب يورانيوم واسعة النطاق، جعلتها أقرب من أي وقت مضى إلى امتلاك قنبلة نووية، وتركت المفاوضين الأمريكيين اليوم في إسلام آباد يتعاملون مع عواقب ذلك القرار.

عيوب مضاعفة

كان اتفاق أوباما يعاني عيوبًا واضحة، إذ كان من المقرر أن ينتهي مفعوله بعد 15 عامًا، أي عام 2030، ما يمنح إيران حرية كاملة في إنتاج الوقود النووي، لكنّه حدد سقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67%، وحدّد مخزون إيران بـ660 رطلًا تقريبًا. وسمح الاتفاق لطهران ببناء أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة، لكنه فرض قيودًا مؤقتة.

أما بعد انسحاب ترامب وإعادة فرض العقوبات، فقد تخلّت إيران عن كل هذه القيود، وبدأت برفع مستوى التخصيب تدريجيًا، من 20% في 2021 إلى 60% بعد انفجار غامض في نطنز، ثم واصلت التوسع رغم محاولات إدارة جو بايدن "الفاشلة"، وفق تعبير "نيويورك تايمز".

ويمتلك مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم دليلًا واضحًا، فإيران تمتلك 11 طنًا من اليورانيوم المخصب بمستويات متفاوتة، إذ تكفي هذه الكمية، بعد تخصيب إضافي، لصنع ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي أكثر من الترسانة الإسرائيلية المقدرة.

وتراكمت معظم هذه الكمية في السنوات التي تلت انسحاب ترامب، فقد شحنت إيران 12.5 طن، أي 97% من مخزونها، إلى روسيا، لكنها عوضت ذلك بسرعة فائقة.

فيما يتركز الاهتمام حاليًا على نصف طن مخصب بنسبة قريبة من المستوى العسكري، وهو 60%، ويُعتقد أنه مدفون في أنفاق قصفها ترامب في يونيو العام الماضي.

30 إلى 100 قنبلة

 لكن هذه الكمية تمثّل جزءًا صغيرًا فقط من المشكلة الأكبر، ففي يونيو الماضي أيضًا أمر ترامب بقصف منشآت نطنز وفوردو وأصفهان، معلنًا أن "البرنامج النووي قد تم القضاء عليه"، لكن الإدارة الأمريكية كانت أكثر حذرًا، مشيرة إلى "تراجع" فقط. 

ولم يُمسح المخزون الموجود فعليًا، الذي يقدره الخبراء بنحو 10.9 طن، يقول ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لترامب، إن هذا المخزون "خطوة نحو التسلح"، ويمكن تحويله إلى نحو 30 قنبلة. 

أين اليورانيوم؟

أما الخبير إدوين ليمان من اتحاد العلماء المعنيين، فيُقدر أنه يكفي لـ35-55 سلاحًا، بينما يرجح خبراء آخرون أنه يصل إلى 50-100 قنبلة إذا تم تخصيبه أكثر.

"أفضل من أوباما"

يدرك ترامب أن أي اتفاق جديد سيُقارن باتفاق أوباما، فقد كتب على وسائل التواصل: "الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير"، معتبرًا الاتفاق السابق في 2015 "طريقًا مضمونًا نحو امتلاك سلاح نووي".

 لكن الواقع يظهر العكس، بحسب تقرير "نيويورك تايمز"، فقبل الانسحاب لم تكن إيران تمتلك ما يكفي لقنبلة واحدة، أما بعده أصبحت على بعد خطوات قليلة. 

ويقود المفاوضات الآن صهر ترامب جاريد كوشنر وويتكوف، اللذان سيتوجهان إلى باكستان، لكن تواجههما قائمة شاقة من المواضيع لم يتطرق إليها فريق أوباما، وهي الحد من الترسانة الصاروخية الإيرانية التي تجاهلها اتفاق 2015، وحماية المتظاهرين المناهضين للنظام الذين وعد ترامب بدعمهم في يناير، وإعادة فتح مضيق هرمز.

في جوهر المفاوضات يبقى البرنامج النووي، فإيران تتمسّك بحقها في التخصيب بموجب معاهدة عدم الانتشار، لكنها قد تقبل "تعليقًا"، لسنوات، فبينما طالب نائب الرئيس جيه دي فانس بعشرين عامًا، أعلن ترامب أن المدة "غير محدودة". 

ويرى وليام بيرنز، المدير السابق لـ "السي آي إيه"، أن اتفاقًا جيدًا يتطلب تفتيشًا صارمًا، ووقفًا مطولًا للتخصيب، وتصدير المخزون مقابل تخفيف العقوبات، محذّرًا من أن عدم رسم الحدود بوضوح سيسمح لإيران بوضع حدودها الخاصة، كما حدث بعد 2018.

ولن يعتمد نجاح المفاوضات في باكستان، كما تخلص "نيويورك تايمز"، على "اتفاق أفضل"، بل على الاعتراف بأن المشكلة التي يحاربها ترامب اليوم هي نتاج قراراته السابقة، فإذا نجح، سيكون ذلك انتصارًا دبلوماسيًا، أو فإن الظلال التي ألقاها قرار 2018 ستستمر في تعقيد الأمن الإقليمي والعالمي لسنوات قادمة.

أخبار ذات صلة

موقع مركز التكنولوجيا النووية في أصفهان

"الغبار النووي".. كيف يسعى ترامب لإخراجه من إيران؟

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC