كشف تقرير حديث أن خطاب الرئيس الصيني شي جين بينغ للعام الجديد 2026، لم يكن محاولة لتطمين الشركاء أو الخصوم؛ بل كان إعلاناً صريحاً عن مرحلة جديدة من الهيمنة الصينية، ودعوة صامتة للهند لتحمُّل تبعات المنافسة الهيكلية والاقتصادية والعسكرية، من دون توقع أي تسهيلات من بكين.
ونقلت "ذا دبلومات"، أن الرئيس شي أشار إلى قوة بلاده الاقتصادية، وتقدمها التكنولوجي، وقدراتها الدفاعية المتقدمة، مؤكدًا على أن الابتكار أصبح أداة استراتيجية وليس مجرد محرك اقتصادي؛ فالصين ترى نفسها اليوم في موقع القوة، وهدفت إلى توجيه رسالة واضحة: لا مجال للمساواة بعد الآن، والتوازن مع الهند يجب أن يُدار بحذر ودقة استراتيجية.
ورغم محاولات الهند تعزيز قدراتها الصناعية والتكنولوجية، فإن الفجوة بين البلدين تتسع تدريجيًا؛ ما يجعل التنافس مع بكين مرتبطاً بالقدرة على التعامل مع الفجوة بدلًا من محاولة محوها.
ويرى المحللون أن خطاب شي لم يُغلق الباب تماماً أمام التعاون في مجالات مثل الطاقة النظيفة، والصناعات الخضراء، والدواء، التي تقدم فرصاً محدودة للتقارب العملي، لكن هذا التقارب يبقى قائماً على المصالح فقط وليس على الثقة المتبادلة.
وفي البعد العسكري، أرسل خطاب شي رسائل ضمنية للردع الذي يتمثل في تطوير الصين لقدراتها الدفاعية، دون ذكر خصوم محددين، مؤكدًا على أن التنافس الحدودي، وفي المحيط الهندي، وفي الفضاء السيبراني، سيستمر ضمن قواعد جديدة تحكمها القوة.
ويعتقد مراقبون أن الرسالة الأشمل تتعلق بالمثلث الاستراتيجي بين بكين ونيودلهي وواشنطن؛ فالصين ترى أن واشنطن تحاول توظيف الهند لمواجهة بكين، بينما ترغب الصين في "هند" اقتصادية نشطة واستراتيجية حذرة ومستقلة؛ ما يعير رغبة صينية في أن تتحرك نيودلهي لإدارة هذا المثلث بدقة، بين تعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة والحفاظ على مساحة للمناورة مع الصين.
وبينما لا يقدم خطاب شي جين بينغ وعدا أو طمأنينة للهند، لكنه في الأصل إعلانٌ بأن التنافس أصبح واقعاً لا مفر منه، وأن الهند مطالبة بإدارة القوة بعقلانية ودقة استراتيجية، دون انتظار أي ضمانات من بكين.