يحلل الخبير العسكري اللواء المتقاعد عبد الله الحسنات أبعاد المشهد المعقد، بعد الجولة الأولى من مفاوضات مسقط، والخيارات الممكنة بين إيران والولايات المتحدة.
ويقدم اللواء الحسنات في حديث لـ"إرم نيوز" قراءة في تحول إستراتيجية ترامب من التصادم المباشر إلى منطق "الصفقة الاقتصادية"، مستعرضًا فرص تكرار سيناريوهات الاغتيال أو الاختطاف داخل العمق الإيراني، قياسًا بما شهدته فنزويلا.
ويؤكد الخبير العسكري أن المفاوضات النووية بين إيران وأمريكا ليست عملية سهلة أبدًا في ظل وجود خلافات عميقة ومتعددة بين طهران وواشنطن، فإيران تريد رفع العقوبات مقابل تنازلات نووية محدودة ومؤقتة، بينما أمريكا تطالب بصفقة شاملة تشمل الصواريخ البالستية ودعم الميليشيات؛ ما يعكس مدى الفجوة بين الطرفين.
وبشأن من يقول إن أمريكا لا تريد فعليًّا تدمير إيران أو إسقاط النظام، قال الخبير العسكري الحسنات، إن هذا تحليل منطقي إلى حد كبير. فإيران بالنسبة لأمريكا تمثل "العدو المفيد"، ووجود نظام إيراني معادٍ يبرر استمرار الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، ويسمح لها ببيع الأسلحة وتعزيز تحالفاتها، لذلك فإن أمريكا تريد إضعاف إيران وتقييدها، لكنها لا تريد إسقاط النظام بالكامل، لأن ذلك قد يؤدي إلى فوضى إقليمية كبيرة.
ويرى الحسنات، أن ترامب يفكر بعقلية رجل الأعمال حيث يرى أن الحرب الشاملة مكلفة جدًّا وغير مربحة، لذلك، يحاول في أيّ مواجهة الاعتماد على "حرب بالوكالة"، ويستخدم العقوبات والضغط العسكري كورقة مساومة للحصول على مكاسب اقتصادية وسياسيةن وحتى الحشد العسكري الحالي (الحاملات، والطائرات، والدبابات) تستخدم غالبًا كأداة ضغط نفسية وسياسية أكثر من كونه استعدادًا لحرب شاملة.
وحول إمكانية قيام وحدات "دلتا فورس" التي جرى نشرها في تركمانستان قرب الحدود الإيرانية بتكرار سيناريوهات الاغتيال أو الاختطاف داخل إيران مثل ما حدث مع مادورو في فنزويلا يؤكد الخبير العسكري الحسنات، أن "دلتا فورس" هي أفضل وحدة خاصة أمريكية، وهي قادرة على تنفيذ عمليات اغتيال أو خطف دقيقة جدًّا، لكن نجاح أي عملية كهذه يعتمد بشكل أساسي على وجود شبكة استخباراتية قوية داخل إيران (عملاء وجواسيس).
ويضيف الحسنات، أن إيران تعرَّضت بالفعل لاغتيالات مهمة في الماضي بسبب اختراق أمني داخلي؛ ما يعني في حال توفرت معلومات دقيقة وتعاون داخلي، فإن "دلتا فورس" قادرة تمامًا على تنفيذ مثل هذه العمليات.
وفيما إذا كان هناك احتمال لاندلاع حرب شاملة في المدى القريب بين أمريكا وإيران قال الخبير العسكري الحسنات، ربما نشهد ضربات جوية أمريكية خاطفة أو عمليات خاصة محدودة، لكن احتلال أرض أو حربًا واسعة النطاق مستبعد حاليًّا.
وأكد الحسنات أن ترامب يفضل "الصفقة" على الحرب، وأمريكا حاليًّا منشغلة بملفات داخلية كبيرة (مثل قضايا إبستين وغيرها). لذلك، من المتوقع أن تستمر المفاوضات في مسقط لفترة طويلة، ربما عدة أشهر، قبل الوصول إلى أي اتفاق.