تراهن إسرائيل على معادلة شراء الوقت لحسم الحرب التي تخوضها مع الولايات المتحدة ضد إيران، وصولًا إلى "مرحلة إسقاط النظام"، في مواجهة تختتم أسبوعها الثالث، لكنها تزداد مع كل ساعة تعقيدًا.
وأرجع مختصون في العلاقات الدولية لجوء تل أبيب إلى شراء الوقت في المواجهة إلى "تنفيذ خطط موضوعة، مع الحرص على عدم حرق المراحل في التعامل مع نظام ليس من السهل تفكيكه، في ظل اقتناعها بأن هذا التكتيك يؤدي إلى زيادة انقسام المؤسسات في طهران".
ويعتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسقاط النظام سيكون إنجازًا تاريخيًا لم يحققه أحد منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية في طهران، ويفتح له الأبواب للاستمرار في منصبه، إذ يرى أنه أمام فرصة تاريخية في ظل الدعم غير المشروط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
يقول مراقبون، لـ"إرم نيوز"، إن "مصير الحرب القائمة إما الاستمرار حتى استسلام إيران، لأن إمكانية وقف إطلاق النار باتت أمرًا صعبًا، أو المضي في الاستنزاف، مما يرفع احتمالات دخول أطراف أخرى على خط المواجهة".
ويؤكد الخبير في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، الدكتور حسين الديك، أن "حديث إسرائيل عن سقوط النظام الإيراني ليس تغطية على عدم القدرة على الحسم، في وقت تسير فيه الأمور بالنسبة لواشنطن وتل أبيب وفق خطط موضوعة مسبقًا، لكنهما لا تريدان حرق المراحل".
وأضاف الديك، لـ"إرم نيوز"، أن "هناك صعوبة في تحقيق الحسم، إلا أن واشنطن وتل أبيب تمكنتا من توجيه ضربات موجعة لإيران، في مقدمتها الضربة الاستباقية التي استهدفت قادة الصف الأول، وصولًا إلى علي لاريجاني ورئيس الباسيج ووزير الاستخبارات".
غير أن هذا النظام، بحسب الديك، "أيديولوجي عقائدي متجذر وله مؤسساته، ويمسك بمفاصل السلطة والمجتمع، كما يتمتع بحاضنة اجتماعية كبيرة من المنتفعين، وليس من السهل أو الطبيعي تفكيكه والقضاء عليه في أسبوعين أو 3 أسابيع".
ويرى كل طرف الحسم من وجهة نظره؛ ويتمثل ذلك بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل، وفق الديك، في الإتيان بقيادة جديدة معتدلة من داخل النظام ذاته، تقود حملة تغيير بعد إزاحة القيادة الراديكالية، في ظل وجود انقسام في الموقف الإيراني، وهو ما تعول عليه واشنطن وتل أبيب.
ويشير الديك إلى أن "الولايات المتحدة لا تريد إيران منهارة ومفككة تحكمها الميليشيات، بل ترغب في دولة ذات سلوك دولي وإقليمي منسجم مع المحيط والجوار، ومتوافق مع الرؤية الأمريكية والإسرائيلية".
واعتبر أن "إطالة أمد المعركة تخدم تل أبيب، على عكس طهران، وحتى واشنطن، في ظل رغبة ترامب في توجيه ضربة سريعة وقاضية، لا سيما في ظل تداعيات الحرب اقتصاديًا، سواء على الداخل الأمريكي أو الدولي".
وتابع أن "الجبهة الداخلية الإسرائيلية، سواء الحكومة أو المعارضة، متفقة على الاستمرار في العمليات العسكرية وتوسيع رقعتها حتى إسقاط النظام في طهران، في وقت يُعد فيه الشيكل الإسرائيلي، على حد قوله، في أفضل حالاته أمام الدولار حتى الآن".
ويعمل نتنياهو على شراء الوقت، بحسب الديك، لزيادة الانقسام داخل مؤسسات السلطة، لا سيما بين المرشد ومجلس تشخيص مصلحة النظام، في وقت لا توجد فيه مشكلات لدى الولايات المتحدة أو إسرائيل مع المؤسسات المنتخبة، مثل رئاسة الجمهورية والبرلمان.
وختم بالقول: "المشكلة تكمن في الحرس الثوري والباسيج ومجلس الخبراء، وهي المؤسسات التي تسيطر على الدولة وتصادر قرارها".
في المقابل، يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، الدكتور أمجد شهاب، أن "الحكومة الإسرائيلية تعتقد أن سقوط النظام الإيراني أصبح في المتناول، وتسعى إلى إقناع الداخل بأن الأمر بات وشيكًا".
وبيّن شهاب، لـ"إرم نيوز"، أن "الهدف من ذلك هو الضغط على الرأي العام لشرعنة الاستمرار في العملية العسكرية، وفي الوقت نفسه التعامل مع تكلفتها الاقتصادية على الداخل في تل أبيب".
ويرى أن "الواقع يشير إلى أن الحرب القائمة دخلت مرحلة رمادية من الاستنزاف طويل الأمد، سيدفع ثمنها مئات الملايين من البشر، لا سيما مع ارتفاع تكلفة المحروقات والدخول في فوضى المواجهات.
وأضاف شهاب أن "الجانب الإسرائيلي، حتى الآن، لا يزال يملك أملًا في الاستمرار لتحقيق إنجازات، لا سيما بالنسبة لنتنياهو، في وقت لا تمنحه استطلاعات الرأي في تل أبيب فرصًا واضحة لتشكيل الحكومة".
وتابع شهاب، أن "نتنياهو يسعى إلى استغلال ولاية ترامب، التي قد لا تتكرر، لما توفره من دعم سخي، خاصة فيما يتعلق بإيران".
وخلص شهاب إلى أن "المواجهات إما أن تستمر حتى استسلام إيران، لأن إمكانية وقف إطلاق النار باتت أمرًا صعبًا، أو أن تتواصل في إطار استنزاف طويل قد يفتح الباب أمام دخول أطراف أخرى على خط المواجهة".