logo
العالم

في حال سقوط النظام.. من سيملأ الفراغ السياسي في طهران؟

احتجاجات في إيرانالمصدر: منصة إكس

مع تصاعد الاحتجاجات الداخلية في إيران وتراجع شعبية الجمهورية الإسلامية بعد أكثر من أربعة عقود من الحكم القمعي، يتساءل محللون عن هوية الشخص أو الشخصيات التي قد تتولى القيادة إذا انهار النظام الحالي. 

ويشير خبراء إلى أن المشهد السياسي المحتمل بعد سقوط النظام سيكون متقلباً ومعقداً، مع ظهور أسماء بارزة بين المغتربين والزعماء السابقين داخل البلاد، وفق صحيفة "نيويورك بوست".

برز اسم رضا بهلوي، ولي العهد السابق، كأحد أبرز المرشحين المحتملين.

وفرّ بهلوي إلى الولايات المتحدة قبل ثورة 1979 بعام، وعاش معظم حياته في ولاية ماريلاند، حيث بنى شبكة علاقات واسعة مع مسؤولين أمريكيين وجالية إيرانية في الخارج.

أخبار ذات علاقة

محتجون في إيران

"إشارة ضعف".. المستشار الألماني يندد بالعنف ضد المتظاهرين في إيران

وقال روييل مارك جيرشت، ضابط سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) ومتخصص في الشأن الإيراني: "بهلوي شخصية معقدة، لكنه يحظى بشعبية معينة داخل إيران"، مضيفا أنه "مع تراجع جاذبية النظام الحالي، ازدادت مكانته داخل البلاد، وإن لم ترتفع بشكل كبير".

وقد دعا بهلوي مؤخرًا إلى الاحتجاج في 8 و9 يناير، محققًا أكثر من 3.2 مليون إعجاب و88 مليون مشاهدة على منصة إنستغرام الفارسي، وهو مؤشر على امتداد تأثيره بين الإيرانيين الشباب في الداخل والخارج. 

وفي مقال رأي نشر مؤخرًا في صحيفة واشنطن بوست، أكد رضا بهلوي أنه لا يسعى لإعادة الملكية، بل يريد "القيادة كراعٍ لانتقال وطني إلى الديمقراطية".

رغم ذلك، يشكك بعض المراقبين في قدرة شخص غاب عن إيران لعقود على حشد دعم كافٍ داخل البلاد؛ إلا أن ظهور أصوات من المحتجين في الشوارع دعت إلى عودته، ما يعكس التأثير الرمزي الكبير لشخصيته.

الرئيس السابق حسن روحاني

أخبار ذات علاقة

جانب من المسيرات الداعمة للنظام الإيراني

وسط مسيرات داعمة.. عراقجي يصف احتجاجات إيران بـ"حرب إرهابية" على البلاد

اسم آخر يلوح في الأفق هو حسن روحاني، الرئيس السابع للجمهورية الإسلامية (2013–2021)، والذي تميز بسياسته المعتدلة وحواراته المباشرة مع الغرب، أبرزها مكالمته مع الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما العام 2013.

ويقول الخبير والناشط الإيراني علي رضا نوريزاده: "كان روحاني تحت مراقبة شديدة من النظام، يراقبونه ويتنصتون على هاتفه، لأنه كان يُنظر إليه على أنه قناة محتملة للحوار مع الأمريكيين".

على الرغم من تعرضه لانتقادات داخل الحكومة الإيرانية بسبب نهجه المعتدل، قد يُنظر إلى روحاني كخيار يمكنه تقديم انتقال سلس نسبيًا، خصوصًا إذا كان هدف القوى السياسية الجديدة هو الاستقرار أكثر من السلطة المطلقة.

الشخصيات الأخرى وقانون البقاء للأصلح

من بين الأسماء الأخرى التي تتردد حول تولي القيادة المحتملة، سيد حسين موسويان، السفير السابق لإيران لدى ألمانيا والمتحدث باسم مفاوضي الملف النووي الإيراني (2003–2005).

أشار أندرو أبوستولو من مركز الاتصالات والبحوث البريطاني الإسرائيلي إلى أن موسويان "كان يتمتع بغريزة البقاء المصقولة"، مستفيدًا من خبرته الطويلة داخل دائرة رفسنجاني السياسية.

أخبار ذات علاقة

من الشارع إلى الصواريخ.. كيف تصاعدت نذر الحرب في إيران؟

مع تصاعد الاحتجاجات والتهديدات.. مدن الصورايخ الإيرانية تدخل حالة التأهب القصوى

ويرى الباحث الإيراني علي رضا نادر أن القيادة المستقبلية لن تعتمد على شخص بعينه بقدر ما ستحددها القوى الفاعلة على الأرض: "الأمر يتعلق بالقوى التي يمكنها التدخل والسيطرة على الشوارع. في نهاية المطاف، ستكون القوى المحلية هي الحاسمة".

هذا يشير إلى أن المشهد السياسي الإيراني بعد سقوط النظام قد يشهد صراعًا بين عدة أقطاب، ليس فقط بين الشخصيات البارزة، بل أيضًا بين الأجهزة الأمنية والميليشيات المحلية، ما يجعل التنبؤ بالزعيم القادم أمرًا معقدًا وغير مؤكد.

وباختصار، سواء كان رضا بهلوي رمزًا للعودة إلى الديمقراطية، أو روحاني خيارًا معتدلاً، أو موسويان شخصية خبرة، فإن القيادة القادمة لإيران ستُحدد من خلال التحكم في الشارع والقوة الفعلية على الأرض، وليس فقط عبر الشعبية أو التاريخ الشخصي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC