logo
العالم

خيارات ترامب تجاه طهران.. من "المساعدة القادمة" إلى استنساخ تجربة فنزويلا

احتجاجات في إيرانالمصدر: Getty

قال محللون، إنه ما لم تتمكن الاحتجاجات في الشوارع والضغوط الخارجية من إحداث انشقاقات في السلطة الإيرانية، فمن المرجح أن يصمد النظام رغم ضعفه.

ولا تلوح حتى الآن أي مؤشرات على حدوث انقسام داخل النخبة الأمنية في إيران قد يؤدي إلى إنهاء أحد أكثر الأنظمة صموداً في العالم، على الرغم من الاحتجاجات التي تعم أنحاء البلاد، وما تتعرض له من ضغوط خارجية منذ سنوات.

ومما يزيد الضغط على الحكام الدينيين في إيران، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد، مراراً، بعمل عسكري رداً على حملة القمع، التي تشنها طهران على الاحتجاجات، لا سيما أن "جميع الخيارات" متاحة أمام ترامب لمعالجة الوضع في إيران، بحسب مسؤول في البيت الأبيض.

وقال دبلوماسيان ومصدران حكوميان في الشرق الأوسط، ومحللان لوكالة "رويترز"، إنه ما لم تتمكن الاحتجاجات في الشوارع والضغوط الخارجية من إحداث انشقاقات في السلطة، فمن المرجح أن يصمد النظام رغم ضعفه.

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

"سيدفعون ثمناً باهظاً".. ترامب يحذر إيران من إعدام المتظاهرين

وذكر مسؤول إيراني، أن نحو 2000 شخص قُتلوا في الاحتجاجات محملاً "إرهابيين" مسؤولية مقتل مدنيين وعناصر أمنية. وأحصت جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان، في وقت سابق، سقوط نحو 600 قتيل. ولم تصدر إيران أي حصيلة رسمية.

لحظة السقوط

وقال فالي نصر، وهو أكاديمي إيراني أمريكي وخبير في النزاعات الإقليمية والسياسة الخارجية الأمريكية، إن البنية الأمنية متعددة المستويات في إيران تجعل من الصعب للغاية فرض أي ضغط خارجي ما لم يحدث انقسام داخلي. وترتكز هذه البنية الأمنية على الحرس الثوري، وقوات "الباسيج" شبه العسكرية، والتي يبلغ عددها مجتمعة ما يقرب من مليون شخص.

وأضاف نصر: "لكي تنجح مثل هذه الأمور، يجب أن تبقى حشود غفيرة في الشوارع لفترة أطول بكثير. ويجب أن يحدث تفكك للدولة، وانشقاق بعض القطاعات، خاصة قوات الأمن".

 

وأشار إلى أنه لا يعتقد أن الجمهورية الإسلامية وصلت إلى "لحظة السقوط"، لكنها "تواجه، الآن، وضعاً بالغ الصعوبة في المرحلة المقبلة".

ونجا الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، البالغ من العمر 86 عامًا، من عدة موجات سابقة من الاحتجاجات. وقال بول سالم من معهد الشرق الأوسط إن هذه هي خامس انتفاضة كبيرة منذ 2009، مما يعد دليلا على الصمود والتماسك حتى في ظل مواجهة الحكومة أزمة داخلية عميقة لم تُحل بعد.

قوة دافعة

وقال آلان آير وهو دبلوماسي أمريكي سابق وخبير في الشأن الإيراني، إنه لكي يتغير الوضع يجب أن يتمكن المحتجون من اكتساب قوة دافعة أكبر لتجاوز مزايا الدولة الراسخة المتمثلة في مؤسسات قوية، وقاعدة جماهيرية كبيرة موالية لحكم رجال الدين، والنطاق الجغرافي والتركيبة السكانية لبلد يبلغ عدد سكانه 90 مليون نسمة.

ويرى محللون أن البقاء لا يعني الاستقرار. فالجمهورية الإسلامية تواجه أحد أخطر التحديات منذ 1979. فقد خنقت العقوبات الاقتصاد دون وجود مسار واضح للتعافي. أما من الناحية الإستراتيجية، فهي تتعرض لضغوط من إسرائيل والولايات المتحدة، وتضرر برنامجها النووي، فيما اعترى الضعف الجماعات المسلحة الموالية لها في "محور المقاومة" في لبنان وسوريا وغزة بسبب ما تعرضت له من خسائر فادحة.

أخبار ذات علاقة

احتجاجات إيران

التلفزيون الإيراني يعترف رسميًا بسقوط "الكثير من القتلى" في الاحتجاجات

وبدأت الاحتجاجات في الـ28 من شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، بسبب ارتفاع الأسعار، قبل أن تتحول مباشرة ضد حكم رجال الدين. ومن الناحية السياسية، أدت حملة القمع العنيفة إلى تآكل ما تبقى من شرعية النظام.

خيارات ترامب

ويقول محللون إن ما يجعل هذه اللحظة مختلفة عن غيرها، ويزيد من حدة التوتر، تحذيرات ترامب الصريحة من أن قتل المتظاهرين قد يؤدي إلى تدخل أمريكي.

وحث ترامب المحتجين الإيرانيين، اليوم، على السيطرة على المؤسسات وقال إن "المساعدة في الطريق"، بينما أعلن إلغاء اجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين. 

وكان ترامب هدد، أمس الإثنين، بفرض رسوم جمركية على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران. والصين هي الشريك التجاري الأكبر لطهران.

وقال مصدر إسرائيلي حضر مكالمة هاتفية بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، يوم السبت، إن الجانبين ناقشا إمكان التدخل الأمريكي في إيران.

وذكر أن المحللين يرجحون أن الدافع وراء اهتمام ترامب بالاحتجاجات تكتيكي وليس فكرياً، مضيفًا أن الهدف قد يكون إضعاف النظام بما يكفي لانتزاع تنازلات مثل فرض قيود على برنامج طهران النووي.

ولم يعلق البيت الأبيض على طلب للتعليق بشأن أهداف ترامب في إيران، لكن المسؤول في البيت الأبيض قال إن ترامب أثبت من خلال العمليات العسكرية في إيران وفنزويلا، العام الماضي، "أنه يعني ما يقول".

وقال دبلوماسي وثلاثة محللين، إن فكرة "النموذج الفنزويلي" تكتسب رواجاً متزايداً في بعض الأوساط في الولايات المتحدة وإسرائيل، مضيفين أن هذا النموذج ينطوي على إزاحة السلطة العليا في إيران مع توجيه رسالة إلى أجهزة الدولة المتبقية، مفادها "البقاء في مواقعها شريطة التعاون".

إلا أن تطبيق ذلك النموذج في إيران يصطدم بعقبات هائلة تتمثل في دولة أمنية راسخة منذ عقود، وتماسك مؤسسي عميق، وبلد شاسع المساحة، ومتعدد الأعراق.

وقال مسؤولان في المنطقة ومحللان، إن العمل العسكري الأجنبي قد يؤدي إلى انقسام إيران على أسس عرقية وطائفية، لا سيما في مناطق الأكراد والبلوش السنة التي لها تاريخ طويل في المقاومة.

أخبار ذات علاقة

صورة متداولة للاحتجاجات في إيران

احتجاجات إيران.. مشاهد "صادمة" للقتلى داخل مقبرة بطهران (فيديو)

وفي الوقت الراهن، لا تزال القيود قائمة. فالموارد العسكرية الأمريكية منشورة في أماكن أخرى، غير أن الدبلوماسيين أشاروا إلى إمكانية تغيير مواقع الانتشار بسرعة.

وقال ديفيد ماكوفسكي من معهد واشنطن، وهو مركز بحثي، إنه إذا تحرك ترامب، فإنه يتوقع إجراء سريعاً، وذا تأثير كبير لا حملة مطولة، وهو ما يتماشى مع ما يفضله الرئيس في النزاعات في الآونة الأخيرة باتخاذ خطوة حاسمة واحدة بدلاً من نشر قوات برية.

وأضاف "إنه يبحث عن ذلك التحرك الذي قد يغير مجرى الأمور، ولكن ما هو؟"وتتنوع الخيارات بين الضغط البحري على شحنات النفط الإيرانية والضربات العسكرية أو الإلكترونية الموجهة، وكلها تنطوي على مخاطر كبيرة.

وأشارت جميع المصادر إلى أن بعض الإجراءات قد لا تصل إلى حد استخدام القوة، مثل إعادة خدمة الإنترنت عبر "ستارلينك" لمساعدة المتظاهرين على التواصل.

وقال ماكوفسكي من معهد واشنطن "يستخدم ترامب التهديدات، أحياناً، لتأخير القرارات، وأحياناً لردع الخصوم، وأحياناً للإشارة إلى أنه يستعد بالفعل للتدخل. لكننا لا نعرف حتى الآن ما الذي ينطبق هنا".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC