تتجه الأنظار إلى غرب إيران مع تزايد الحديث عن تحركات ميدانية محتملة؛ إذ أفادت تقارير إعلامية بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تعملان على دعم انتفاضة مسلحة داخل البلاد عبر قوى كردية جرى إعدادها خلال الفترة الماضية، وسط توقعات ببدء عملية برية خلال أيام، بحسب ما أوردته قناة "آي تي في نيوز" البريطانية.
وأشارت القناة إلى أن عمليات تهريب أسلحة إلى مناطق غرب إيران بدأت منذ العام الماضي؛ بهدف تسليح آلاف المتطوعين الأكراد، في سياق استعدادات لسيناريو تحرك ميداني واسع.
ووفق المعلومات المتداولة، فإن الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة ركزت على أهداف أمنية في تلك المناطق، في محاولة لإضعاف البنية العسكرية الإيرانية وتهيئة الظروف أمام أي تمرد محتمل.
ونقلت القناة عن مصادر كردية قولها إن هناك طلباً قُدم إلى واشنطن وتل أبيب لتأمين غطاء جوي فور انطلاق أي عملية برية، غير أن هذه المصادر لم تؤكد ما إذا كان قد تمت الموافقة على ذلك.
في المقابل، كثفت طهران خلال الأيام الأخيرة قصفها لمناطق توصف بأنها معاقل لمسلحين أكراد، في مؤشر على تصاعد التوتر.
كما كشفت التقارير عن اتصالات أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع قيادات كردية إيرانية وعراقية في شمال العراق نهاية الأسبوع، ورجحت أن يكون ملف التحرك البري قد طُرح خلال تلك المكالمات، من دون صدور بلاغات رسمية بشأن مضمونها.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن ترامب تواصل مع عدد من الشركاء الإقليميين، بينما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الإدارة الأمريكية تدرس خيارات دعم إضافي.
كما شاركت في نهاية الأسبوع مقال رأي نشرته صحيفة "واشنطن بوست" يشير إلى أنه لا حاجة للقوات الأمريكية لشن عملية برية لأن الشعب الإيراني سيكون "القوات على الأرض".
لكن الانتفاضة الناجحة قد تكون مجرد أمنية، بالنظر إلى كيفية تعزيز إيران لوجودها العسكري حول المناطق الكردية، وقيامها بقمع أي محاولة للتمرد بشدة.
ورغم الحديث عن وجود نحو عشرة ملايين كردي داخل إيران، وتلقي آلاف منهم تدريبات عسكرية منذ سنوات، فإن نجاح أي انتفاضة يظل رهناً بحسابات معقدة، في ظل الانتشار العسكري الإيراني الكثيف في المناطق الكردية واستعداد السلطات للتعامل بحزم مع أي تمرد، فضلاً عن تحفظ محتمل من جانب قيادات كردية عراقية تخشى تداعيات إقليمية أوسع.
وفي حين قد يكون هناك استعداد أكبر للدعم من جانب القادة الأكراد الإيرانيين، فمن المرجح أن يكون هناك حذر شديد من جانب القادة الأكراد العراقيين خوفًا من الرد الإيراني.
وعلاوة على ذلك، استُخدم الأكراد من قبل الولايات المتحدة في الماضي ثم تُركوا وشأنهم، وفقًا للقناة البريطانية، كما كان للأكراد دور حاسم في الحرب ضد داعش، لكن الولايات المتحدة تخلت عن الدعم الذي كانوا يتوقعونه بمجرد انتهاء تلك الحرب.