القناة 12 الإسرائيلية: حالة تأهب قصوى مع تقديرات بعملية أمريكية قريبة ضد إيران
في خطوة غير مسبوقة على مستوى الولايات الألمانية، تبنّى الاتحاد الاجتماعي المسيحي (CSU) الحاكم في بافاريا خطة شاملة لمواجهة "الإسلام السياسي"، خلال اجتماع كتلته البرلمانية مؤخرا في دير بانتس.
وتحت عنوان "موقف حاسم ضد التطرف الإسلامي – من أجل حرية الدين والأمن"، برزت وثيقة، وصفت التطرف الإسلامي بأنه يهدد المؤسسات الديمقراطية، لتضع جماعة الإخوان المسلمين ضمن الهياكل الأساسية التي تستغل الدين لأغراض سياسية وتسعى لبناء نفوذ موازٍ داخل المجتمع، خاصة عبر تجنيد الشباب واستغلال المساجد والجمعيات والشبكات الرقمية.
وتركز الخطة على عدة محاور رئيسية لمواجهة الإخوان، تبدأ بتعزيز المراقبة الشاملة لجميع الجمعيات والكيانات المرتبطة بهم، بما في ذلك مراقبة التمويل الخارجي للأئمة والتدريب والتأثير الأيديولوجي، لضمان عدم توجيه أي نشاط سياسي من الخارج أو خرق القيم الديمقراطية.
كما يبرز حظر الجمعيات والمنظمات المتطرفة التي تتصرف بطريقة عدائية تجاه النظام الديمقراطي أو تحاول فرض الأيديولوجيا الإخوانية على المجتمع. كما يشمل ذلك منع نشر أي محتوى رقمي يدعم الفكر الإخواني أو يساهم في التطرف عبر الإنترنت، خصوصًا بين الشباب.
كما تتضمن الخطة تعزيز أدوات التكنولوجيا الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي لإدارة المخاطر الفردية والكشف المبكر عن الأشخاص الذين قد يتأثرون بالدعاية الإخوانية، مع إمكانية اتخاذ إجراءات صارمة بحقهم، بما في ذلك إلغاء تراخيص الأسلحة أو الترحيل إذا اقتضت الضرورة.
ورغم الحزم في مواجهة الإخوان، تؤكد الوثيقة على التمييز بين الدين والإيديولوجيا السياسية، مع دعم التعاون مع الجاليات الإسلامية المعتدلة لتعزيز الاندماج الاجتماعي ورفض التطرف، وتشجيع الخطاب الإصلاحي داخل المساجد والمجتمع.
كما تم تسليط الضوء على صوت الإصلاح الإسلامي في ألمانيا، مثل مسجد ابن رشد-غوته في برلين، كخطوة رمزية لمواجهة النفوذ الإخواني بالوسائل التعليمية والدعوية المعتدلة.
الوثيقة تشير أيضًا إلى أهمية الشفافية في المؤسسات الدينية والخاصة لتجنب سيطرة الإخوان عليها، بما في ذلك كشف هياكل المسؤوليات والتمويل ومصادر التدريب.
هذا التوجه يعكس رغبة بافاريا في وضع نموذج وطني يمكن تعميمه على بقية الولايات، ليكون معيارًا لمكافحة الإسلام السياسي دون الإضرار بحقوق المسلمين المعتدلين أو التماسك الاجتماعي.
من الناحية السياسية، تأتي الوثيقة في توقيت حساس قبيل الانتخابات الفيدرالية المبكرة في فبراير 2026، حيث يسعى CSU لتعزيز صورته كحزب قادر على حماية ألمانيا من التطرف، مع الحفاظ على الحريات الدينية والمجتمعية.
التحدي الأساسي هو تحقيق توازن دقيق بين مواجهة نفوذ الإخوان المسلمين وحماية المجتمع من استقطاب أو تمييز ديني، في ظل مخاوف حقوقية محتملة من إجراءات مثل الترحيل أو الحظر.
فالخطة البافارية تمثل أقوى خطوة ألمانية حتى الآن ضد الإسلام السياسي وجماعة الإخوان المسلمين، تجمع بين المراقبة الأمنية، وقوانين حظر الجمعيات المتطرفة، والوقاية الرقمية والتعليمية، مع الحفاظ على التماسك الاجتماعي، ما يجعل بافاريا نموذجًا قد يُحتذى به على المستوى الوطني لمكافحة النفوذ الإخواني في أوروبا.