تتصاعد شهية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمعادن الأفريقية، لتصبح محورا لمعركة استراتيجية بين شركات كبرى حول السيطرة على ما يُعرف بـ"ممر الحرية"، وهو الممر الذي يربط غينيا وليبيريا ويمنح الوصول إلى رواسب خام الحديد الهائلة في غرب أفريقيا، بحسب مجلة "جون أفريك".
يسعى عملاقان إلى الاستحواذ على موارد غينيا الغنية بمليارات الدولارات. من جهة، تحاول شركة إيفانهو أتلانتيك، الشركة الأمريكية الكندية بقيادة روبرت فريدلاند، الحصول على حق إنتاج مليوني طن سنويا من خام الحديد في غينيا اعتبارا من مطلع 2026، مستفيدة من ممر السكك الحديدية الليبيري القديم الذي يربط مدينة ييكيبا بميناء بوكانان المطل على المحيط الأطلسي.
من جهة أخرى، تسعى شركة أرسيلورميتال متعددة الجنسيات، التي تتخذ من لوكسمبورغ مقرا لها، للحفاظ على نفوذها في ليبيريا بعد أن وقّعت اتفاقية تعدين طويلة الأمد (25 عاما) منذ عام 2005، مستغلة استثمارات ضخمة لإعادة تأهيل البنية التحتية بعد الحرب الأهلية.
استعان فريدلاند بالسياسي الأمريكي جون بيتر فام لتعزيز نفوذ إيفانهو في المنطقة والترويج لمشروع "ممر الحرية"، مؤكداً أن الهدف هو توسيع وتأمين سلاسل التوريد للولايات المتحدة، رغم تأكيد الشركة على عدم وجود دوافع سياسية مباشرة.
يتجلى الصراع الأكثر حدة في العاصمة الليبيرية مونروفيا، حيث يسعى الطرفان لتأمين السيطرة على خط السكك الحديدية البالغ طوله 240 كيلومترا لما بعد عام 2030.
وقد حسمت إيفانهو الموقف في نوفمبر 2023 بعد انتخاب الرئيس جوزيف بواكاي، المعروف بمناهضته للفساد وانتقاده لاحتكار أرسيلورميتال، واقتراحه إنشاء ممر سكك حديدية متعدد الأغراض تحت إدارة مستقلة.
وقعت إيفانهو اتفاقية بقيمة 1.8 مليار دولار لإعادة تأهيل خط السكك الحديدية وربطه بمشروعها في غينيا، بينما تدافع أرسيلورميتال عن استثماراتها الضخمة في ليبيريا والتي تجاوزت 3.5 مليار دولار، بما في ذلك تطوير خطوط السكك الحديدية لزيادة طاقة النقل السنوية إلى 30 مليون طن.
يبقى التوتر الأكبر محصورا في جبال سيماندو جنوب شرق غينيا، حيث تقع أكبر رواسب خام الحديد عالية الجودة غير المستغلة.
وبعد ثلاثة عقود من عمليات التنقيب، أعلن الرئيس الجديد مامادي دومبويا في 11 نوفمبر 2025 إطلاق الإنتاج المتوقع أن يصل إلى 120 مليون طن سنويا، من أصل ثلاثة مليارات طن في المناجم.
يشمل مشروع سيماندو استثمارات ضخمة من مشروع مشترك غيني–أسترالي–صيني بقيمة 20 مليار دولار في خط سكة حديد بطول 600 كيلومتر يربط المناجم بميناء ماتاكونغ العميق، ليصبح بوابة رئيسة لتصدير خام الحديد إلى الأسواق العالمية، وميدان صراع جديد بين القوى الاقتصادية الكبرى حول النفوذ والموارد في غرب أفريقيا.