logo
العالم

أوروبا على صفيح ساخن.. خلايا إيرانية نائمة تهدد القارة حال اندلاع الصدام

متظاهرون في لندن مؤيدون ومعارضون للصهيونية تحت أعلام حزب ...المصدر: (د.ب.أ)

في عالم يبدو فيه الشرق الأوسط على شفير مواجهة جديدة، بدأت عواصم أوروبا الكبرى تُدرك بقلق متصاعد أن المسافة الجغرافية لن تكفي لحمايتها من تداعيات أي صدام أمريكي-إيراني.

فعلى هدوء لافت، تتحرك خلايا نائمة وتتقاطع شبكات معقدة، مُذكرةً القارة بأنها باتت طرفًا في معادلة الردع، حتى وإن لم تكن جزءًا من القرار.

غير أن ثمة أصواتًا أكاديمية ودبلوماسية ووزارية تُعيد توازن المشهد، وتدعو إلى قراءة أكثر هدوءًا.

ويُجمع كل من الخبير السياسي والسفير البولندي السابق، كشيشتوف بومينسكي، والوزير اللبناني السابق وعضو المكتب السياسي الكتائبي، آلان حكيم، على أن الخطر الإيراني في أوروبا "منخفض جدًا"، في مفارقة مع ما تُلمّح إليه أروقة الاستخبارات الغربية. 

أخبار ذات علاقة

لوحة إعلانية جديدة نشرت بطهران في فبراير/شباط الجاري

واشنطن ترصد "تحركات مريبة" لوكلاء إيران في الشرق الأوسط وأوروبا

تحذيرات من هجمات في أوروبا

صحيفة "نيويورك تايمز" كشفت عن أن مسؤولين أمريكيين وغربيين يرصدون بقلق متنامٍ مؤشرات تُشير إلى أن إيران قد تُوجه وكلاءها لتنفيذ هجمات إرهابية انتقامية ضد أهداف أمريكية في أوروبا والشرق الأوسط، وذلك في حال أقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على شن ضربة عسكرية واسعة ضد طهران.

وأوضح المسؤولون أنه لم يجرِ رصد أي مخطط محدد حتى الآن، غير أن تصاعد "الثرثرة" في الاتصالات المُعترَضة، يشير إلى وجود تنسيق في مراحله الأولى.

ومن أبرز السيناريوهات المُثيرة للقلق: توظيف خلايا حزب الله النائمة أو تنظيم القاعدة لمهاجمة القواعد العسكرية أو السفارات الأمريكية في القارة العجوز، وفق الصحيفة.

ونقلت تحذيرات المدير التنفيذي لمركز سوفان في نيويورك، كولين كلارك، حيث قال: "إذا كانت الحملة العسكرية الأمريكية ضد إيران وجودية بالنسبة للمرشد الأعلى وكبار أعضاء الحرس الثوري، فإنني أتوقع تمامًا أن تأمر طهران بتنفيذ هجمات إرهابية في الخارج، بما في ذلك أوروبا".

سوابق حزب الله في القارة العجوز

ما يُضفي على هذه المخاوف بُعدًا واقعيًا هو التاريخ؛ إذ كشف مركز ألما للأبحاث في تقريره لشهر فبراير/شباط الجاري أن الوحدة 11000 التابعة للحرس الثوري الإيراني تعتمد على "مبدأ أطلق وانسَ"، إذ تلجأ إلى تجنيد مجرمين ومرتزقة محليين لا يعلمون هوية من يُحركهم.

ومن بين العمليات التي جرى إحباطها، مخطط لاغتيال السفيرة الإسرائيلية لدى المكسيك، وعملية في برلين لرصد كُنُس يهودية.

وتُذكر مجلة "لونغ وور جورنال" الأمريكية بأن إيران لجأت حتى خلال حرب الـ 12 يومًا مع إسرائيل إلى التواصل مع جماعات الجريمة المنظمة في أوروبا كعصابة "فوكستروت" في السويد.

كما حذر عضو البرلمان الإيراني، أمير حيات مقدم، من أن إيران ستُوجه ردًا "ساحقًا" في حال تعرضت لأي هجوم، مشيرًا إلى إمكانية استهداف قواعد أمريكية في المنطقة وأصول بحرية.

خبراء يُهدئون المخاوف

في المقابل، يدعو سفير بولندا السابق لدى السعودية والعراق، كشيشتوف بومينسكي، في تصريح لـ"إرم نيوز"، إلى قراءة أكثر تأنيًا.

 وقال بومينسكي: "الأصول الإقليمية الإيرانية محدودة وضعيفة. لا تستطيع طهران توظيفها إلا في مواجهة أهداف أمريكية وإسرائيلية في الشرق الأوسط، وفقط بعد تعرضها لضربة عسكرية. أما خطر استخدامها في أوروبا فيظل منخفضًا جدًا."

وفي السياق ذاته، يُشارك الوزير اللبناني السابق، آلان حكيم، هذه القراءة التحليلية المتأنية.

 وقال حكيم، في تصريح لـ"إرم نيوز"، إن هذه المعطيات "مؤشرات وتحليلات مهمة تدل على وقائع شبه مؤكدة، ويجب أن تُؤخذ بجدية نظرًا للمرحلة الحساسة التي نمر بها".

غير أنه لفت إلى أن ميليشيا حزب الله اللبنانية خرجت خاسرة من مواجهتها الأخيرة مع إسرائيل، وأن قدراتها باتت مختلفة جذريًا عما كانت عليه. 

ويقول حكيم: "إذا كان حزب الله في أقصى قواته لم يستطع تحقيق أي من أهدافه، وخلّف دمارًا تجاوزت كلفته 11 مليار دولار وآلاف القتلى، فكيف يستطيع ذلك اليوم في ظل ضعفه الراهن؟".

ويُحذر حكيم من خطورة "وجود فصيل مسلح مُصنف إرهابيًا عالميًا وإقليميًا" بمعزل عن أي حسابات عسكرية.

وشدد على أن أولوية لبنان في هذه المرحلة يجب أن تكون "تثبيت الاستقرار الداخلي وتحييد نفسه من صراعات المحاور، وعدم السماح باستخدام الأراضي اللبنانية منصة للصراعات الإقليمية التي تزيد من تعقيد الأزمة الوطنية وتضر بمصلحة اللبنانيين ككل".

أخبار ذات علاقة

كاظم غريب آبادي

"نحن لا نمزح".. مفاوض إيراني يحذر من ضربة عسكرية أمريكية

جنيف آخر المحطات

وفي خضم هذا التوتر، تُحلّق أنظار العالم نحو جنيف، حيث تُنتظر جولة جديدة من المفاوضات الأمريكية-الإيرانية في محاولة أخيرة لتفادي الخيار العسكري.

 فيما يُفيد مسؤولون أمريكيون بأن ترامب يميل نحو ضربة محدودة تستهدف منشآت الحرس الثوري والبرنامج الصاروخي.

في هذا الفضاء الملتهب، تبقى أوروبا في مكان بالغ الحرج، لم تُشعل الفتيل ولم تُقرر الحرب، لكنها باتت ساحة محتملة لحروب غيرها، حتى وإن رأى خبراء بأن الخطر لم يبلغ حدودها بعد.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC