"أ ف ب" عن مسؤول أمريكي: مسيّرات تابعة لكارتل مخدرات مكسيكي تدخل المجال الجوي للولايات المتحدة
رغم التفوق العسكري الهائل لكلٍّ من الولايات المتحدة وإسرائيل، تظل إيران هدفًا بالغ الصعوبة لأيّ غزو محتمل. فحتى بعد عقود من العقوبات والغارات الإسرائيلية المتكررة، واندلاع حرب الأيام الـ12 في يونيو 2025 التي قضت فيها إسرائيل على قيادات عسكرية بارزة وإضعاف دفاعاتها الجوية، لا تزال طهران قادرة على إحداث أضرار جسيمة بالتحالف الغربي في حال اندلاع صراع شامل.
وتتمثل قوة إيران ليس فقط في ترسانتها العسكرية، بل في موقعها الجغرافي الحيوي، وشبكات وكلائها الإقليمية، وقدرتها على شن حرب غير متكافئة تستغل نقاط ضعف خصومها، بحسب "يوراسيان تايمز".
هذا المزيج يجعل أي تدخل عسكري أمريكي-إسرائيلي محفوفًا بالمخاطر ويحتاج إلى حسابات دقيقة للغاية.
تقع إيران بالقرب من مضيق هرمز، الممر البحري الذي تمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية؛ وبفضل هذا الموقع، تستطيع إيران بسهولة تهديد التجارة العالمية وإمدادات الطاقة من خلال استخدام الألغام البحرية، الزوارق السريعة، الصواريخ الجوالة، وأنظمة الدفاع الساحلي.
وتُظهر التجارب السابقة مع وكلائها، مثل الحوثيين في اليمن، كيف يمكن لوسائل محدودة نسبيًّا زعزعة استقرار طرق الملاحة الحيوية في البحر الأحمر؛ ما يوضح مدى تأثير إيران المحتمل في الاقتصاد العالمي في أيّ نزاع.
كما تجعل هذه العوامل أي تدخل عسكري مباشر مكلفًا للغاية ومليئًا بالمخاطر السياسية والاقتصادية.
تملك إيران أكبر ترسانة صواريخ في الشرق الأوسط، تشمل آلاف الصواريخ البالستية، صواريخ كروز، وحتى بعض الصواريخ الفرط صوتية، مع رؤوس حربية تتراوح أوزانها بين 500 إلى 1500 كيلوجرام.
وقد أطلقت طهران أكثر من 500 صاروخ خلال حرب الأيام الـ12 ضد إسرائيل، تجاوز بعضها أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة؛ ما يعكس قدرتها على توجيه ضربات بعيدة المدى دقيقة.
بالإضافة إلى ذلك، تمتلك إيران آلاف الطائرات دون طيار بعيدة المدى، وبعضها سبق أن استخدمته روسيا في أوكرانيا.
وتُمكّن هذه الأسلحة إيران من تعويض ضعف قوتها الجوية التقليدية، مع القدرة على استهداف القواعد الأمريكية وإسرائيل بشكل مباشر، وإلحاق أضرار مادية وبشرية كبيرة.
تركز إيران على إستراتيجيات حرب غير متكافئة في الخليج العربي ومضيق هرمز، مستفيدة من أسطولها البحري المتنوع الذي يضم 27 غواصة، وزوارق سريعة هجومية، وفرقاطات، ومدمرات مزودة بصواريخ كروز، إلى جانب طائرات مسيرة بحرية.
في المياه الضيقة، يمكن لإيران استغلال سرعتها ومناورات غواصاتها وزوارقها الصغيرة لتعطيل سفن العدو الكبرى والبطيئة، وفرض سيطرة على نقاط الاختناق البحرية.
كما أن تجربة عملية "راف رايدر" ضد الحوثيين في اليمن أظهرت كيف يمكن لمجموعات صغيرة نسبيًّا باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ بسيطة زعزعة استقرار ممرات الملاحة البحرية، رغم التفوق الأمريكي الجوي والبحري؛ ما يوضح حجم التهديد الإيراني المحتمل.
ورغم ضعف الاقتصاد الإيراني والاضطرابات الداخلية، يبقى غزو إيران عملية معقدة ومكلفة للغاية؛ فالجغرافيا الإستراتيجية، والترسانة الصاروخية والطائرات المسيرة، والأسطول البحري المتخصص في الحرب غير المتكافئة تجعل أي تدخل عسكري مباشر محفوفًا بالخطر على الولايات المتحدة وإسرائيل، ويهدد الاستقرار الإقليمي والعالمي.
هذه العوامل تفسر لماذا تظل طهران قوة لا يستهان بها، رغم تفوق خصومها العسكري.