تستعد المجر لأهم انتخابات في الاتحاد الأوروبي هذا العام، حيث يواجه رئيس الوزراء القومي الشعبوي فيكتور أوربان أصعب تحدٍ لسلطته التي استمرت 15 عاماً.
تأمل المعارضة أن يتمكن بيتر ماغيار، الزعيم المحافظ لحزب تيسا، الذي يتقدم بـ12 نقطة في استطلاعات الرأي، من الإطاحة بما يصفه أوربان نفسه بـ"الديمقراطية غير الليبرالية" في المجر. وعلى نحو غير معتاد، يوجد شخص آخر غير أوربان لديه فرصة حقيقية للفوز.
لكن لماذا تُعد هذه الانتخابات، المقررة في أبريل المقبل، مهمة للمجر وأيضاً للاتحاد الأوروبي؟ خمسة أسئلة توضح الأسباب.
رغم أن المجر دولة صغيرة نسبياً، يبلغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة، فإنها أصبحت تحت قيادة أوربان واحدة من أكبر مصادر الصداع داخل الاتحاد الأوروبي. فقد استخدم حق النقض في بروكسل لعرقلة العقوبات المتعلقة بروسيا، وتعطيل المساعدات المالية لأوكرانيا، وإعاقة قرارات الاتحاد الأوروبي العاجلة بشكل متكرر.
كما يعد أوربان عضواً رئيساً في مجموعة من الشعبويين اليمينيين في عواصم الاتحاد الأوروبي، الذين يتحدون في قضايا مثل معارضة الهجرة والتشكيك في تسليح أوكرانيا. وبدون أوربان، سيبدو زعماء مثل أندريه بابيش من التشيك وروبرت فيتسو من سلوفاكيا أكثر عزلة في القمم الأوروبية.
وتقول فاليري هاير، رئيسة الحزب الليبرالي الأوروبي: "لقد سمعتموني 20 مرة، إن لم يكن أكثر، أعبر عن أسفي لموقف فيكتور أوربان، الذي استخدم حق النقض في كل مرة احتجنا فيها للمضي قدماً لمساعدة أوكرانيا".
يتهم ماغيار حزب فيديس وأوربان بالمحسوبية والفساد، وبإضعاف اقتصاد البلاد عبر تفضيل الأوليغارشيين، وبتفويت أموال الاتحاد الأوروبي نتيجة استعداء بروكسل.
في المقابل، يسعى أوربان إلى تصوير غريمه ماغيار على أنه دمية تسيطر عليها بروكسل. وفي العام الماضي، أطلق حزب فيديس نقاشات عامة تهدف إلى تفتيت قاعدة ماغيار، التي تمتد من الناخبين الخضر واليساريين إلى أنصار أوربان السابقين المحبطين.
وتتمثل استراتيجية تيسا في تجنب اتخاذ مواقف واضحة من القضايا المثيرة للجدل، في محاولة لكسب أغلبية مطلقة تمنح الحزب سلطة إصلاح القانون الانتخابي، الذي يقول إنه صمم لصالح أوربان.
ويقول زولتان تار، نائب زعيم تيسا، إنه يتوقع أن تستخدم حكومة أوربان "كل الحيل القذرة الممكنة، من التشويه الدعائي الحكومي، والتزييف باستخدام الذكاء الاصطناعي، ومقاطع الفيديو المفبركة، إلى الحوادث المدبرة المحتملة، والابتزاز، واستغلال النظام الانتخابي المزور".
ستجرى الانتخابات الوطنية يوم الأحد 12 أبريل، حيث سيختار الناخبون جمعية وطنية جديدة من 199 مقعداً، وفق النظام الانتخابي المختلط في المجر، مع انتخاب 106 نواب في دوائر انتخابية فردية و93 من قوائم الأحزاب الوطنية.
ويظهر استطلاع "بوليتيكو" للرأي أن تيسا يتصدر بنسبة 49% من الدعم، متقدماً على فيديس بنسبة 37%، حيث ظل حزب أوربان متخلفاً منذ ما يقرب من عام.
يواجه منافسو الحزب الحاكم نظاماً مصمماً لصالح فيديس. ففي عام 2011، أعادت حكومة أوربان رسم الدوائر الانتخابية وأعادت هيكلة نظام التصويت لزيادة فرصها في الفوز بالمقاعد.
ويقول المحلل السياسي مارتون بينه: "لا يوجد تدخل مباشر في عملية التصويت نفسها، ومع ذلك فإن البيئة التنافسية الأوسع تميل بشدة لصالح الأحزاب الحاكمة".
وبالإضافة إلى السيطرة على نحو 80% من سوق الإعلام، تسمح الحكومة للمجريين العرقيين في الدول المجاورة، الذين يميلون إلى تفضيل فيديس، بالتصويت عبر البريد، بينما يتعين على المجريين المقيمين في الخارج السفر إلى السفارات للإدلاء بأصواتهم. ومع ذلك، يرى بينه أن هذه الظروف غير العادلة لا تمنع فوز ماغيار، طالما جرى الحفاظ على نزاهة عملية التصويت.
تأمل مؤسسات بروكسل في فوز ماغيار، على أمل أن تعمق حكومة تيسا العلاقات مع الاتحاد الأوروبي. لكن ماغيار ليس متحمساً للاتحاد الأوروبي بشكل كبير، إذ اتخذ موقفاً متحفظاً تجاه بروكسل، معتبراً أن أي مصالحة سريعة قد يستخدمها أوربان ضده.
وعلى الصعيد المحلي، قال تار إن الحزب يريد "الإبقاء على سياج الحدود، ومعارضة حصص الهجرة الإلزامية، والانضمام المتسارع لأوكرانيا، والسعي للسلام، ومكافحة الدعاية الروسية".
ويحذر محللون أيضاً من أن التغيير الداخلي قد يكون بطيئاً. إذ يقول زولتان فاسالي من جامعة ميلتون فريدمان إن تفكيك النظام الحالي سيكون "صعباً من الناحية القانونية والمؤسسية".
لكن حجم فوز ماغيار قد يكون حاسماً. فالأغلبية البرلمانية بثلثي الأصوات، التي ستسمح للحكومة الجديدة بتغيير الدستور، ستكون "نقطة تحول"، بحسب المحلل مارتون ميتز، مضيفاً أنها "ستمنح حكومة ماغيار القدرة القانونية على استعادة العناصر الأساسية لسيادة القانون، وإعادة بناء الضوابط والتوازنات".