ترامب يعلن عودته إلى البيت الأبيض لبحث الأوضاع "السيئة للغاية" في إيران
في ظل تصاعد التوترات الدولية وتكاثر بؤر الصراع من تايوان إلى أمريكا اللاتينية، تعود العلاقة بين الصين والولايات المتحدة إلى واجهة النقاش الاستراتيجي العالمي.
وبينما يتحدث الخطاب الرسمي في البلدين عن المنافسة والردع، بدأت تبرز في بكين وواشنطن أصوات تدعو إلى إعادة ضبط شاملة للعلاقة، أو على الأقل إدارتها بطريقة تمنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة ذات كلفة باهظة على الطرفين والعالم، وفق منصة "oil price".
في ديسمبر 2025، طرح وو شينبو، أحد أبرز منظري السياسة الخارجية الصينية، فكرة “الصفقة الكبرى” بين القوتين في مقال نشره في مجلة فورين أفيرز.
ورغم أن الطرح لم يصدر رسميًا باسم الحكومة الصينية، إلا أن مكانة صاحبه وعلاقاته الوثيقة بدوائر صنع القرار تمنحه وزنًا سياسيًا خاصًا، ويشير إلى نقاشات جارية على أعلى المستويات في بكين.
تنطلق الرؤية الصينية من أن العلاقات مع الولايات المتحدة وصلت إلى نقطة انعطاف تاريخية، وأن الاستمرار في مسار التصعيد قد يقود إلى مواجهة طويلة الأمد لا تخدم أيًا من الطرفين.
وتقترح بكين البدء من الاقتصاد: تخفيف القيود الأمريكية على التكنولوجيا المتقدمة، وتوسيع وصول الشركات الأمريكية إلى السوق الصينية، مقابل إدارة الخلافات الجيوسياسية في آسيا، خصوصًا ملف تايوان، بضبط النفس المتبادل.
كما يدعو الطرح الصيني إلى ما يسميه "تناغم القوى" بدلًا من توازنها، أي تنسيق نشط بين القوتين بدل صراع صفري.
ويشمل ذلك إصلاح النظام الدولي، عبر توسيع عضوية مجلس الأمن وزيادة تمثيل الدول النامية في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
وتؤكد بكين أنها لا تسعى إلى “هدم النظام العالمي”، بل إلى تعديله بما يعكس تحولات القوة الاقتصادية.
لكن هذه الدعوة تصطدم بشكوك عميقة في واشنطن، حيث لا يزال كثيرون ينظرون إلى الصين باعتبارها منافسًا استراتيجيًا يسعى لتقويض النفوذ الأمريكي، لا شريكًا في قيادة مشتركة.
تعكس الاستراتيجية الأمنية القومية الأمريكية الأخيرة هذا التناقض؛ فهي تتناول الصين أساسًا من زاوية اقتصادية، لكنها في الوقت نفسه تؤكد ضرورة "منع أي عدوان" داخل سلسلة الجزر الأولى في آسيا، وهو ما تراه بكين استمرارًا لسياسة الاحتواء.
ويزداد هذا التوتر مع صفقات السلاح الأمريكية المتقدمة لتايوان، التي تعتبرها الصين خطًا أحمر يمس جوهر سيادتها.
في المقابل، يقر مسؤولون أمريكيون بارزون، مثل وزير الخارجية ماركو روبيو، بأن العالم يتجه نحو نظام متعدد الأقطاب، وأن لحظة الهيمنة الأحادية الأمريكية بعد الحرب الباردة كانت استثناءً تاريخيًا.
كما أظهرت دراسات لمراكز بحثية أمريكية كبرى أن إدارة المنافسة مع الصين، لا حسمها، قد تكون الخيار الواقعي الوحيد، رغم مقاومة هذا الطرح داخل دوائر السياسة والأمن.
ورغم ذلك، فإن المصالح المتشابكة والضغوط الداخلية في الولايات المتحدة تجعل أي "صفقة كبرى" صعبة التحقيق، خاصة في ظل نفوذ الكونغرس والمجمع الصناعي العسكري، والتنافس الحزبي الحاد.
تظل تايوان أخطر نقاط الاحتكاك، إذ تشير دراسات محاكاة عسكرية إلى أن أي حرب هناك ستكون مدمرة للطرفين، حتى لو لم تحقق الصين نصرًا حاسمًا.
وقد تقوض الخسائر البشرية والمادية الهائلة الاستقرار الداخلي في البلدين، وتحدث صدمة عالمية غير مسبوقة.
إلى جانب ذلك، تبرز أمريكا اللاتينية كساحة تنافس متصاعدة، خاصة بعد التدخل الأمريكي في فنزويلا، حيث تمتلك الصين استثمارات وقروضًا ضخمة.
كما أن السيطرة الأمريكية المتزايدة على موارد الطاقة في نصف الكرة الغربي قد تهدد أمن الطاقة الصيني، خصوصًا إذا امتد الضغط إلى إيران وممرات الشحن الحيوية.
أمام هذا المشهد، تبدو بكين حريصة على تجنب الصدام، مع تعزيز مخزوناتها النفطية وتنويع مصادر الإمداد، بينما تسعى واشنطن إلى استخدام أدوات الاقتصاد والطاقة للحد من صعود الصين.
في المحصلة، يقف الرئيسان شي جين بينغ ودونالد ترامب أمام اختبار تاريخي: إما إدارة منافسة قاسية لكنها محسوبة، أو الفشل في كبح منطق التصعيد.
ومع اقتراب زيارة ترامب المرتقبة إلى الصين في أبريل 2026، ستتضح الإجابة؛ هل يتجه العالم نحو إعادة ضبط استراتيجية كبرى، أم إلى منافسة مفتوحة بلا سقف واضح؟.