logo
العالم

"أفضل السيئين".. يأس الإيرانيين يغذي صعود بهلوي وسط الأزمة المتفجرة

مجموعة من أنصار بهلويالمصدر: (أ ف ب)

برز الابن الأكبر لشاه إيران السابق رضا بهلوي، كرمز ربّما لا يروق للجميع، لكنه أصبح خيارًا لعديد من الإيرانيين الذين سئموا من حملة القمع الاقتصادية والسياسية للنظام في طهران. 

وبحسب "بوليتيكو"، فإن ما كان يُنظر إليه قبل سنوات قليلة كسياسي مبتدئ، أصبح، اليوم، محركًا أساسيًا للخطاب المعارض، على الرغم من التكتيكات العدائية التي يتبعها فريقه، والتي تضمنت، أحيانًا، الضغط على منافسيه داخل المعارضة وتشويه سمعتهم ومحاولات السيطرة على المعارضة الإيرانية والخطاب العام داخل البلاد وخارجها؛ ما أثار قلق أولئك الذين اعتادوا على الصراعات الداخلية طويلة الأمد في الشتات الإيراني.

أخبار ذات علاقة

رضا بهلوي

رضا بهلوي: إيران على أعتاب "تحوّل عظيم وتاريخي"

كما حاول مساعدو بهلوي وداعموه تهميش منافسيه المحتملين من المعارضة، وذلك غالباً بالتشكيك في مصداقيتهم في معارضة النظام، وكان تدخلهم سبباً رئيساً في انهيار ائتلاف شخصيات المعارضة الإيرانية بعد بضعة أشهر فقط في العام 2023، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على الوضع.

ويرى المحللون أن تجربة فريق بهلوي في السنوات الأخيرة أظهرت مدى براعتهم في استخدام الإعلام الرقمي والتواصل المكثف مع الجمهور، المستمدة جزئيًا من أساليب الحملات الصادمة التي عرفها العالم في السياسة الأمريكية. 

أخبار ذات علاقة

مجموعة من أنصار بهلوي

بهلوي: سنحتفل "قريبا" بالحرية في جميع أنحاء إيران

وهذه التكتيكات لم تجعل من بهلوي شخصية متفقًا عليها عالميًا، لكنها أكسبته زخماً سريعًا داخل المجتمع الإيراني وخارجه، خاصة بين أفراد الجاليات الإيرانية في أوروبا وأمريكا، الذين يبحثون عن أي بديل للنظام الحالي.

غير أن خبراء أشاروا إلى أن الواقع على الأرض يكشف تناقضًا بين الصورة العامة لبهلوي كرجل معتدل، وبين النشاط العدائي والاحتكاري لفريقه الذي يسعى للسيطرة على خطاب المعارضة بالكامل، وحتى أن بعض المعارضين الذين يعترفون بقدراته وخططه يجدون أنفسهم مضطرين للتراجع أو السكوت خوفًا من حملات التشهير أو التهديدات الرقمية التي أطلقها بعض مساعديه.

أخبار ذات علاقة

رضا بهلوي

بهلوي يطالب ترامب بتدخل "ضروري وعاجل" لوقف القتل في إيران

ورغم هذه الضغوط والأساليب الصادمة، يظل الإيرانيون، المحاصرون بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مستعدين لتجاوز هذه العيوب، باعتبارها ثمنًا مقبولًا مقابل فرصة حقيقية لرؤية تغيير في بلادهم. 

وحذرت المتخصصة في الشؤون الإيرانية من معهد "بروكينغز" بواشنطن سوزان مالوني، من أن "الطريقة التي يدير بها بهلوي منظمته تقول شيئاً عن الطريقة التي قد يدير بها دولة ما".

وقال بهلوي إن عشرات الآلاف من المنشقين المحتملين في الجيش والحكومة الإيرانية قد اتصلوا به، وهو ادعاء يصعب التحقق منه.

وقد يدفع أسلوب حركته العنيف بعض الراغبين في الانشقاق إلى التفكير ملياً قبل الانضمام إليه؛ ما يقوض قدرته على حشد الدعم، ويتجلى ذلك بوضوح في تأكيدات بعض مؤيدي بهلوي بعدم استثناء أي أحد من النظام الإسلامي الحالي من المساءلة إذا انهار النظام، أو عندما يهتفون ضد من يُسمّون باليساريين والإصلاحيين.

وبحسب مراقبين، فإن صعود بهلوي يعد انعكاسًا ليأس جماعي ودليلًا على أن الرغبة في التغيير قد تتجاوز المخاوف من أساليب القوة والضغط التي يمارسها فريقه، وبينما تتصارع الفصائل المعارضة على النفوذ، يبقى رضا بهلوي محورًا موحدًا في أذهان عديد من الإيرانيين، حتى لو كان الخيار بعيدًا عن المثالية، لكنه يمثل على الأق الألمل الممكن وسط الظلام الذي يعيشه المجتمع الإيراني اليوم.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC