logo
العالم

تقرير أمريكي: العجز التجاري مع الاتحاد الأوروبي يربك التوازنات عبر الأطلسي

ترامب بوتين

كشف تقرير لمجلة "فورين بوليسي"، أن الحكومة الأمريكية تستعد الشهر المقبل لنشر بيانات التجارة لعام 2025، والتي من غير المرجح أن تُرضي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي رغم إصراره على أن الرسوم الجمركية تُخفّض العجز التجاري الأمريكي، تُشير البيانات المتاحة إلى عكس ذلك. 

أخبار ذات علاقة

بوتين وترامب

"الشهر الحاسم".. "لغة الود" تنهار بين ترامب وبوتين فجأة

وبحسب التقرير، فخلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، اتسع عجز السلع بمقدار 77 مليار دولار، أي ما يقارب 8%، مقارنةً بالعام السابق. ومن غير المرجح أن ينعكس هذا الاتجاه بعد صدور بيانات شهري نوفمبر وديسمبر.

ورجحت الصحيفة، أن يتساءل ترامب، في حالة من الانزعاج، عن الاقتصاد الأكثر تسببًا في هذه الأزمة. ولأول مرة منذ فترة طويلة، لن تكون الإجابة الصين، حيث كان أكبر عجز تجاري أمريكي خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025 مع الاتحاد الأوروبي، إذ بلغ حوالي 190 مليار دولار ، مقارنةً بـ 175 مليار دولار للصين.

 وبينما انخفض فائض الصين التجاري مع الولايات المتحدة بنسبة 28% خلال هذه الفترة، ظل فائض الاتحاد الأوروبي مستقرًا إلى حد كبير مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق.

أخبار ذات علاقة

لقاء سابق بين ترامب وبوتين في ألاسكا

كييف خارج المعادلة.. هل يرسم ترامب وبوتين مصير أوكرانيا بـ"صفقة سرية"؟

ووفق "فورين بوليسي"، فمن السهل تخيّل ترامب وهو يأمر مسؤوليه بوضع خطة لمعالجة اختلال التوازن مع الاتحاد الأوروبي. ويشير سجل الإدارة الأخير إلى ثلاثة مقترحات سياسية محتملة: خفض قيمة الدولار، وتحويل نفقات الدفاع إلى أوروبا، وإبرام اتفاقيات مع روسيا. وقد تُشكّل هذه الخطط عوامل غير متوقعة في العلاقات عبر الأطلسي عام 2026.

السندات الأمريكية

ويؤكد التقرير أن ملامح المعركة التجارية القادمة عبر الأطلسي، تتلخص في فرضية أن ارتفاع قيمة الدولار يُفاقم العجز التجاري الأمريكي بجعل الواردات رخيصة للغاية والصادرات باهظة الثمن. ونتيجةً لذلك، قد يستنتج المسؤولون الأمريكيون أن خفض قيمة الدولار - على سبيل المثال، بإجبار حاملي السندات الأجانب على بيع سندات الخزانة الأمريكية - من شأنه أن يُقلص العجز التجاري الأمريكي. وتعتبر غولدمان ساكس هذا السيناريو عاملاً غير متوقع يجب مراقبته في عام 2026.

وقد ينظر ترامب إلى قمة مجموعة السبع المزمع عقدها في منتجع إيفيان الفرنسي في يونيو/حزيران، كفرصة ذهبية لتجربة هذا النهج مع دول الاتحاد الأوروبي. إذ تمتلك هذه الدول مجتمعةً نحو خُمس سندات الخزانة الأمريكية المملوكة لأجانب، ويتوقع أن يلتقي ترامب بقادة أكبر أربع دول في العالم تمتلك سندات الخزانة الأمريكية: بريطانيا وفرنسا وألمانيا واليابان. وقد يستغل هذا التجمع لإخبار القادة المجتمعين بضرورة بيع ما لديهم من سندات الخزانة الأمريكية وإلا سيواجهون إجراءات انتقامية. 

أخبار ذات علاقة

 الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين

البيت الأبيض يكشف تفاصيل مكالمة ترامب وبوتين

وبحسب "فورين بوليسي"، إذا نجح هذا الضغط مع اقتصادات مجموعة السبع، فقد يحوّل ترامب أنظاره إلى أهداف أخرى، بدءًا بالصين، في قمة مجموعة العشرين التي سيرأسها في فلوريدا بعد ستة أشهر.

بالنسبة لأوروبا، يُعدّ طلب الولايات المتحدة بيع سندات الخزانة الأمريكية بمثابة كابوس. أولًا، الدول الأوروبية غير مُجهزة للاستجابة لمثل هذه المطالب. فسندات الخزانة الأمريكية التي تحتفظ بها أوروبا مملوكة للعديد من المستثمرين المختلفين، بما في ذلك البنوك المركزية وعدد كبير من الصناديق الخاصة، مما يجعل التعاون مستحيلًا.

علاوة على ذلك، فإن الانخفاض الحاد في قيمة الدولار - وبالتالي ارتفاع قيمة اليورو - سيكون كارثة للمصدرين الأوروبيين. فالعديد منهم يعتبرون ضعف الدولار مصدر قلق أكبر من الرسوم الجمركية الأمريكية. في عام 2025، فقد الدولار الأمريكي حوالي 12% من قيمته مقابل اليورو، ومع كون ما يقرب من ثلث صادرات الاتحاد الأوروبي مُقوّمة بالدولار، فإن أي انخفاض إضافي في قيمة الدولار سيكون كارثيًا.

المعادن النادرة

أما العامل الأخير غير المتوقع فيتعلق بالمفاوضات مع روسيا وأوكرانيا، وتُبرز استراتيجية الأمن القومي رؤية الإدارة الأمريكية للعالم التي تتمحور حول الموارد، وتركز على تأمين إمدادات المعادن الحيوية وتوسيع إنتاج الوقود الأحفوري. 

ووفق التقرير، فإنه من السهل تصور أن ترامب سيعقد صفقات مع موسكو في كلا المجالين لمنح الشركات الأمريكية ميزة تنافسية على الشركات الأوروبية.

فبالنسبة للمعادن الحيوية. تُعد روسيا منتجًا رئيسيًا للعديد منها، بما في ذلك الأنتيمون (23% من الإمدادات العالمية)، والمغنيزيت (11%)، والبلاديوم (42%)، والبلاتين (12%)، والفاناديوم (19%). وقد يُؤدي اتفاقٌ يمنح الشركات الأمريكية امتيازاتٍ في الحصول على البلاديوم والتيتانيوم الروسيين إلى وضع شركات الاتحاد الأوروبي في موقفٍ حرج. ولا يزال الاتحاد الأوروبي يعتمد على الإمدادات الروسية لهذين المعدنين، وهما عنصران أساسيان لقطاعي السيارات والطيران.

الوقود الأحفوري

بالانتقال إلى الوقود الأحفوري، يشير التقرير، إلى أن مرسومين روسيين غامضين أظهرا أن واشنطن وموسكو تمهدان الطريق لعودة شركات الطاقة الأمريكية الكبرى إلى روسيا. ففي يوم القمة بين الرئيس ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا في أغسطس/آب 2025، سمحت موسكو للشركات الأجنبية بالعودة إلى حقل "سخالين-1" للنفط والغاز في أقصى شرق روسيا. 

أخبار ذات علاقة

ترامب وبوتين يلمحان لنهاية الحرب

بعد تلميحات من ترامب وبوتين.. هل تكتب أوكرانيا صفحة النهاية للحرب؟ (فيديو إرم)

وكانت شركة إكسون موبيل الأمريكية العملاقة للنفط تمتلك حصة 30% في المشروع حتى استولت الحكومة الروسية على استثمارها البالغ 4.6 مليار دولار في عام 2022. ويبدو أن إكسون موبيل محظوظة، ففي أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025، وقّع بوتين مرسومًا آخر يؤجل الموعد النهائي للشركة لإتمام بيع حصتها في سخالين-1 لمدة عام، إلى عام 2027.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC