وول ستريت جورنال عن مصادر: إيران أبلغت الوسطاء أنها قد تتراجع عن قرارها بإعادة فتح مضيق هرمز
عادت الاحتجاجات الشعبية لتعصف من جديد بالفوسفات التونسي الذي يعتبر ركيزة أساسية من ركائز اقتصاد البلد الذي يشهد انهيارا غير مسبوق.
وتشهد مدينة المكناسي، بمحافظة سيدي بوزيد التونسية، منذ يوم الإثنين الماضي، توترا متصاعدا بقطاع الفوسفات، تمثل في احتجاجات وقطع طرقات لنقل الفوسفات بين عدة محافظات، إضافة إلى حجز 7 شاحنات معدة لنقل الفوسفات.
وأجمع خبراء على أن عودة الاضطرابات الاجتماعية تمثل عقبة رئيسية أمام تطوير صادرات الفوسفات التونسي، وتبدد الآمال التي أبدتها السلطات الرسمية مؤخرا بانتعاش هذا القطاع الحيوي.
وقال الخبير الاقتصادي التونسي إسكندر السلامي، الذي يرأس جمعية الحوكمة الجبائية، إن الفوسفات، يعد أحد الموارد الأساسية بالنسبة للدولة من خلال تصديره وخاصة تكريره، لكن الوضع بهذا القطاع لا يزال هشا.
و أضاف السلامي، في تصريحات خاصة لـ "إرم نيوز"، أن "الوضع في شركة فوسفات قفصة يشهد مشاكل خاصة في مجال الحوكمة و الموارد البشرية".
واعتبر أنه "في ظل غياب مشاريع بديلة، ستظل نفس المشاكل تطل برأسها بشكل متواتر، لافتا إلى غياب سياسة تنموية واضحة".
وشدد أن "المشاكل الاجتماعية المتأتية من البطالة وغياب الأفق الاقتصادي يتطلب حلها وضع مشاريع قادرة على استيعاب اليد العاملة الموجودة، وتوفير موارد للناس، لكن هذا غير متوفر، منوّها إلى أنه منذ 2010 لا يوجد إستراتيجية اقتصادية في تونس لحل مثل هذه المشاكل".
وكان مسؤول في شركة فوسفات قفصة المملوكة للدولة قال في الثالث من أبريل/نيسان الجاري إن إنتاج تونس من الفوسفات تضاعف إلى 1.3 مليون طن في الربع الأول من العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأضاف أن الشركة تستهدف إنتاج 5.5 مليون طن من الفوسفات هذا العام، مقابل 3.7 مليون طن العام الماضي.
لكن الاضطرابات الاجتماعية التي تعرفها تونس من حين إلى آخر أضحت تهدد بتقويض هذه الآمال.
وقال الخبير الاقتصادي التونسي معز الجودي إن "عوائد الفوسفات في تونس قادرة على جعلها تكف عن الاقتراض من المؤسسات الدولية المانحة إذا تم فعليا العودة إلى الإنتاج العادي".
وأكد الجودي في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز"، أنه إذا توفرت الإرادة السياسية، ستكون تونس قادرة على تجاوز الأسباب التي جعلت إنتاجها من الفوسفات يتراجع في السنوات الأخيرة".
ورأى الجودي أن "ملف الفوسفات هو ملف أمن قومي، وكان على رئيس الجمهورية الالتفات إليه أولا إذا كان يريد أن تصبح تونس دولة منتجة، وأن تحقق انتعاشة اقتصادية"، مؤكدا أن "عوائد الفوسفات لوحدها بإمكانها إنقاذ الاقتصاد الوطني الذي يشهد أزمة حادة اليوم".
وبدوره، قال المحلل السياسي محمد صالح العبيدي إن "الاضطرابات الاجتماعية ستستمر نتيجة البطالة والتهميش، وهو ما سينعكس سلبا على مواقع الإنتاج في الفوسفات كما في غيره من القطاعات الأخرى".
واعتبر العبيدي، في تصريحات خاصة لـ "إرم نيوز"، أن "ما لم تتفهمه الحكومات المتعاقبة أن الحل لا يكون أمنيا فقط، الحل يكون بتقديم خدمات ووظائف لهؤلاء المحتجين، ما عدا ذلك ستستمر الاضطرابات وستعطل انتعاشة قطاع الفوسفات".
وتأمل تونس في أن تستعيد مكانتها كأبرز المصدرين للفوسفات مستفيدة من ارتفاع كبير في أسعار الأسمدة بسبب الحرب في أوكرانيا.
وكانت تونس أحد أكبر المنتجين في العالم لمعادن الفوسفات، التي تستخدم لتصنيع المخصبات الزراعية (الأسمدة)، لكن حصتها السوقية هبطت بعد انتفاضة 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي.
ومنذ ذلك الحين، تسببت احتجاجات محلية وإضرابات في انخفاض مطرد للإنتاج وخسائر بمليارات الدولارات.
وتمثل زيادة إنتاج وتصدير الفوسفات دفعة هامة لمالية تونس التي تعاني أسوأ أزمة لها على الإطلاق وتوشك على الإفلاس، بحسب خبراء.
وأنتجت تونس حوالي 8.2 مليون طن من الفوسفات في 2010، قبل أن يتراجع الإنتاج إلى نحو ثلاثة ملايين طن في السنوات الأخيرة.