logo
العالم العربي

"كتائب القبائل" ترمم تصدع جبهات الحوثيين في البيضاء وسط اليمن

أنصار ميليشيا الحوثيين المدعومة من إيرانالمصدر: أ ف ب

أكدت مصادر قبلية وميدانية في محافظة البيضاء وسط اليمن، إقدام ميليشيا الحوثي خلال الأيام القليلة الماضية، على تعزيز مكثف لقواتها العسكرية في مختلف جبهات القتال المترامية على حدود المحافظة، وداخل مديرياتها وأحيائها.

وكشفت المصادر لـ"إرم نيوز"، عن قيام الحوثيين بإصدار توجيهات فورية إلى مشايخ القبائل الموالين لها في قرى ومدن محافظة البيضاء، وأمرتهم بحشد الرجال والشباب من أبناء تلك القبائل، وتشكيل من خلالهم كتائب قتالية جديدة.

أخبار ذات صلة

زعيم الحوثيين في اليمن عبد الملك الحوثي

"تفكيك المحور الإيراني".. الحوثي يخشى سيناريو الاستهداف المنفصل

إعادة تموضع حوثي

وبحسب المصادر، فإن ميليشيا الحوثي، تسعى إلى الدفع بهذه التشكيلات لتولي مهام القتال في جبهات البيضاء، في إطار إعادة ترتيب انتشارها العسكري في المحافظة.

وأشارت المصادر إلى أن التعزيز الميداني الجديد في محافظة البيضاء، يأتي في إطار تعزيز سابق أقدمت عليه الميليشيا أواخر الشهر الماضي؛ إذ دفعت حينها بتعزيزات عسكرية ضخمة، ضمت عناصر بشرية ومعدات عسكرية ثقيلة ومتوسطة.

وأفادت المصادر، بأن التعزيزات السابقة، تزامنت مع سحب الميليشيا معظم عناصر الجيش والحرس الجمهوري الموالين لها من الخطوط الأمامية في جبهات البيضاء، واستبدلتهم بمقاتلين من عناصرها العقائدية، وما يُطلق عليها بـ"كتائب الموت".

ولم تُبقِ الميليشيا، وفقًا للمصادر، من أفراد الجيش والحرس، سوى على العناصر المتخصصة في تشغيل الأسلحة الثقيلة، من مدرعات ودبابات ومدفعية وراجمات الكاتيوشا.

وأوضحت المصادر، أن الحوثيين يخططون للإبقاء على قواتهم العقائدية، التي سبق وأن دفعوا بها إلى جبهات القتال، عقب سحب عناصر من الحرس الجمهوري والقوات العسكرية، مع الاعتماد على التشكيلات الجديدة كقوة إسناد ميدانية.

مفتاح الثقل الجغرافي

وتحظى محافظة البيضاء البالغة مساحتها أكثر من 9 آلاف كيلو متر مربع، بأهمية استراتيجية بالغة، وفرها لها موقعها الجغرافي الهام، كونها تتوسط البلاد وتحدّها من مختلف الاتجاهات نحو 8 محافظات أخرى.

الخصوصية الجغرافية لمحافظة البيضاء، تجعل ميليشيا الحوثي تخشى بصورة كبيرة من فقدانها، وتستميت لإبقائها خاضعة لسيطرتها؛ وما يعكس أهميتها لديهم، هو أنها كانت ثاني محافظة أقدم الحوثيون على السيطرة عليها بعد إسقاطهم للعاصمة صنعاء في العام 2015.

في هذا الصدد، قال الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد ياسر صالح: "تُمثّل محافظة البيضاء أهمية استراتيجية بالغة في الجغرافيا اليمنية عمومًا؛ إذ تعد محافظة محورية من الناحية العسكرية، وتتوسط خارطة البلاد؛ إذ تحدّها قرابة 8 محافظات من مختلف الاتجاهات".

وأوضح صالح، في حديثه لـ"إرم نيوز": "هذا الموقع الجغرافي منحها ثقلًا استراتيجيًا كبيرًا، خصوصًا أنها تُعد بداية لسلسلة جبلية مهمة، وسقوطها سيجعل وضع الحوثيين أكثر تعقيدًا، ويضعف قدرتها على التمسك بالمحافظات الأخرى".

أخبار ذات صلة

أبناء قبائل قيفة

حكم حوثي بإعدام 11 شخصاً من قبائل "قيفة" في البيضاء

صراع الهوية والقبيلة

وتواجه ميليشيا الحوثي في محافظة البيضاء رفضاً قبلياً وشعبياً هو الأشد مقارنة بباقي مناطق سيطرتها، حيث تندلع مواجهات ميدانية متكررة تترجم حالة الغليان المجتمعي.

وعادة ما ترد الميليشيا على هذه الانتفاضات بفرض حصار مشدد على القرى والأحياء، وشن حملات اعتقال واسعة تطال العشرات من أبناء القبائل في محاولة يائسة لإخضاع المحافظة لاستراتيجية الموقع.

وفي هذا الإطار، ذكر صالح: أن "البيضاء تكتسب أهمية إضافية تستمدها من عمقها التاريخي في مواجهة النظام الإمامي؛ ما يعني أن الحركة الحوثية لا تمتلك حاضنة شعبية فيها، الأمر الذي يجعلها مصدر تهديد دائم لها".

وأردف: "كما تُعد البيضاء أحد أهم محاور الاقتراب التي يمكن من خلالها فصل أجزاء واسعة من مناطق سيطرة الحوثيين، وفقدانهم كثافة سكانية مؤثرة، علاوةً عن كونها، محورًا رئيسًا للتقدم نحو العاصمة صنعاء، لا سيما من الجهة الشرقية التي تُعد مناطق غير موالية للجماعة".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC