استأنفت لجنة ما تعرف بـ"إزالة التمكين" في حكومة بورتسودان نشاطها في توقيت حساس، عقب تصنيف الولايات المتحدة جماعة الإخوان والحركة الإسلامية وفروعها كمنظمات إرهابية.
وفي حين أن الخطوة يُفترض أن تعزز مسار استرداد "الأموال المنهوبة" في الخارج، غير أن هذا التحرك، يأتي متأخراً وفق مراقبين، ويعيد تسليط الضوء على سجل حكومي مثقل بالتعثر والتناقضات.
وبحسب تصريحات المتحدث الرسمي باسم اللجنة، وجدي صالح، فإن اللجنة تواجه تحديات تنفيذية كبيرة، في ظل ما وصفه بتدخلات مباشرة من قيادة السلطة العسكرية، وعلى رأسها الفريق عبد الفتاح البرهان، لإعادة أموال صودرت سابقاً إلى عناصر مرتبطة بالحركة الإسلامية عقب انقلاب 25 أكتوبر 2021.
ويفتح هذا الإقرار الباب أمام تساؤلات كبيرة حول مدى جدية حكومة بورتسودان في مكافحة الفساد، وفق مراقبين، خاصة في ظل اتهامات متزايدة بأنها وفّرت غطاءً سياسياً ومالياً لعودة نفوذ شبكات النظام السابق.
ووفق وسائل إعلام سودانية، فإن هذه التطورات تكشف مفارقة لافتة، عبر سلطة جاءت تحت شعار "تصحيح المسار" أعادت، وفق هذه الروايات، أصولاً وأموالاً إلى جهات متهمة بالفساد واستغلال النفوذ، قبل أن تعود اليوم لتعلن استئناف جهود "تفكيك التمكين"، وهو ما يضع مصداقية الخطاب الرسمي على المحك.
وتراهن اللجنة على التحالفات الدولية التي قد تنشأ بعد التصنيف الأمريكي، حيث تعتزم التواصل مع دول صنّفت الحركة الإسلامية كتنظيم إرهابي، بهدف تتبع واسترداد أصول مالية وعقارية ضخمة في الخارج.
لكن هذا المسار يواجه تحديات سياسية وقانونية معقدة، أبرزها فقدان الثقة الدولية في أداء حكومة بروتسودان الحالية، إضافة إلى تضارب الرسائل الصادرة عنها. ففي الوقت الذي تدعو فيه إلى تجميد أصول مرتبطة بالنظام السابق، تتهمها أطراف داخلية بإعادة تمكين عناصره داخل مؤسسات الدولة، بما في ذلك الجهاز الدبلوماسي.
وفي هذا السياق، أثار ملف وزارة الخارجية جدلاً واسعاً، بعد إعادة عدد من الدبلوماسيين المرتبطين بالنظام السابق إلى مواقعهم، رغم قرارات سابقة بإبعادهم.
ويعتبر منتقدون أن هذه الخطوة لا تعكس فقط ازدواجية في المعايير، بل تُضعف أيضاً موقف حكومة بورتسوادن الخارجي، خصوصاً في التعامل مع دول تتبنى مواقف صارمة تجاه التنظيمات المصنفة إرهابية.
وتعكس تحذيرات اللجنة من التعامل مع أصول مرتبطة بالحركة الإسلامية، ودعواتها للبنوك الدولية بوقف أي أنشطة قد تمول النزاع، حجم التشابك بين الملف المالي والصراع الدائر في البلاد، إذ تشير بعض التقديرات إلى أن جزءاً من هذه الأموال يُستخدم في تغذية الحرب، ما يربط بشكل مباشر بين تعثر استردادها واستمرار النزاع.