يرى النائب اللبناني، سعيد الأسمر أن الطرح المتداول حول فكرة "إنشاء مجلس لجنوب لبنان" يعكس واقع التصرف خارج إطار الدولة التي تشدد على أن إدارة الجنوب كما غيره من المناطق اللبنانية تبقى حصراً ضمن مؤسسات الدولة الرسمية، ولن يُسمح للمساس بجوهر السيادة اللبنانية.
ويضيف الأسمر في حوار مع "إرم نيوز" أن الوصول إلى ترتيبات أمنية مؤقتة يعد مدخلاً للوصول إلى الحل النهائي، والانتهاء من حالة اللااستقرار ومنطق الحروب بأوامر خارجية، انتهاءً بفرض سلطة الدولة عبر استعادة قرار السلم والحرب حصراً بيدها.
ويؤكد السياسي اللبناني أن المسار التفاوضي بدأ يتبلور، ويطرح اليوم كعنصر حاسم في هذه المرحلة، ما يعكس أن لبنان الرسمي أعاد للدولة موقعها، مشيراً إلى رفض أي نموذج خارج إطار الشرعية اللبنانية.
إلى أي مدى تعكس فكرة إنشاء "مجلس لجنوب لبنان" محاولة لإعادة هندسة الواقع السياسي والأمني خارج إطار الدولة اللبنانية؟
إن أي طرح خارج أطر الدولة اللبنانية ومؤسساتها، سواء عبر فكرة إنشاء مجالس أو غيرها، غير مقبول، فالدولة اللبنانية هي الجهة الوحيدة المسؤولة أمنياً وعسكرياً وإنمائياً عن أي جزء من الأراضي اللبنانية، والجنوب جزء لا يتجزأ من ذلك.
وأي طرح خارج هذا الإطار هو طرح مرفوض بكل تأكيد.
هل نحن أمام انتقال إسرائيلي من منطق المواجهة العسكرية إلى فرض وقائع إدارية طويلة الأمد شبيهة بتجربة غزة؟
لا يمكن مقارنة لبنان بغزة، فهو لا يشبهها بأي شكل من الأشكال، ويبقى الهدف الإسرائيلي هو المحافظة على أمن مستوطنيه وكامل منطقة شمال إسرائيل، في حين يتمثل الهدف اللبناني في أن تفرض الدولة سيادتها على كامل أراضيها، وأن تنهي منطق حروب الآخرين التي تُفرض على أرضها.
ونحن كدولة لبنانية، نسعى إلى واقع جديد ينهي حالة الحرب القائمة، ويضع حداً لحالة اللااستقرار، وكذلك لأي نفوذ خارجي، بما في ذلك السيطرة الإيرانية الموجودة بطريقة أو بأخرى في الجنوب اللبناني وفي بعض مؤسساته.
كيف يمكن قراءة "الشروط الجديدة" المطروحة: هل هي ترتيبات أمنية مؤقتة أم مدخل لتغيير قواعد الاشتباك بشكل دائم؟
إذا كان المقصود بالشروط الجديدة تلك المرتبطة باتفاقية وقف إطلاق النار الحالية، فهي تندرج ضمن "ترتيبات أمنية مؤقتة" وصولاً إلى الحل النهائي، إذ من غير الممكن استمرار حالة اللااستقرار في لبنان.
وتسعى الدولة اللبنانية بكل قوتها إلى تحقيق ذلك، بدعم من أغلبية الشعب اللبناني خلف الحكومة ورئيس الجمهورية، من أجل تغيير هذه القواعد والواقع القائم، وصولاً إلى مرحلة تبسط فيها الدولة سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.
ومن ثم يتم تكريس أن الدولة هي الجهة الوحيدة المخولة باتخاذ قرارات الحرب والسلم، وإبرام اتفاقيات السلام أو ترسيم الحدود، باعتبارها المسؤولة عن لبنان وشعبه، ولا سيما الجنوب.
ما موقع الدولة اللبنانية في هذا السيناريو؟ شريك مضطر، أم غائب عن معادلة ترسم خارجياً؟
إن الدولة اللبنانية وللأسف، كانت غائبة في فترات سابقة عن موقع القرار، وكان هناك فريق يتخذ قرارات الحرب والسلم بأوامر خارجية داخل لبنان، إلا أن الدولة اليوم استعادت زمام المبادرة عبر رئيس جمهورية وحكومة جديدة، يصرّان على تحمل المسؤولية، ويؤكدان أن الكلمة الأولى والأخيرة هي للدولة.
وما نشهده في مسار المفاوضات الذي أخذته الدولة والحكومة، والذي انطلق من واشنطن، وسوف يستمر حتى الوصول إلى تسوية للواقع القائم، يندرج ضمن هذا الإطار، بهدف أن يعود الجيش اللبناني ليكون القوة الوحيدة المنتشرة على كامل الأراضي اللبنانية دون استثناء.
في حال فرض هذا النموذج، ما التداعيات على التوازن الداخلي في لبنان وعلى مستقبل الجنوب سياسياً وأمنياً؟
إن الحديث عن هذا النموذج يعني الحديث عن دولة تبسط سلطتها على كامل أراضيها، وهو النموذج الطبيعي لأي دولة قوية وفاعلة فرضت سلطتها وسيادتها على كامل أراضيها.
أما في ما يتعلق بالمخاوف من اقتتال داخلي أو حرب أهلية، فهذا لن يحدث، ولن يكون هناك صراع بين فريق وآخر، بل إن هناك جهات خارجة عن القانون تحاول جر الدولة إلى مسارات تخدم مصالحها، غير أن هذه الدولة ستفرض سلطتها وتطبق القانون، وبالتالي فإن أي مواجهة ستكون في إطار تطبيق القانون وحماية الدولة.