في خطوة متوقعة لا سيما في ظل التصعيد العسكري بين أمريكا وإيران، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أدرجت جماعة الإخوان المسلمين في السودان على قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص، وتعتزم تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية اعتباراً من 16 مارس/ آذار الجاري، في قرار يعكس مقاربة أمريكية متسارعة للقضاء على الإسلام السياسي في المنطقة.
ويرى سياسيون سودانيون أن هذا القرار يضع حكومة بورتسودان وقائد قواتها عبد الفتاح البرهان في مأزق في ظل تحالف الأخير مع الميليشيات الإخوانية واعتماده عليها عسكريا، مشيرين إلى أن القرار الأمريكي سينعكس على المشهد السياسي والأمني السوداني بشكل كبير، يبدأ بتشديد الرقابة على شبكات التمويل وفرض عقوبات على أي دولة يثبت تورطها في دعم الجماعة مالياً أو تسليحياً.
وفي هذا السياق، قال الناطق الرسمي باسم حركة تحرير السودان الديمقراطية، الطاهر أبكر إحيمر إن قرار الخارجية الأمريكية بتصنيف الإخوان المسلمين السودانيين كمنظمة إرهابية عالمية، وتحديداً كتيبة البراء بن مالك، يمثل نقطة تحول استراتيجية تضع البرهان وحكومة بورتسودان في مأزق "الوجود أو الفناء السياسي".
وأضاف إحيمر لـ "إرم نيوز" أن القرار الأمريكي لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى تقارير استخباراتية تؤكد أن طهران وجدت في الإخوان المسلمين في السودان بوابة لإعادة نفوذها في البحر الأحمر عبر تزويد كتائبهم المندسة في المؤسسة العسكرية بمسيرات "مهاجر-6" وتدريبات عسكرية متقدمة، لافتاً إلى وجود تقاطع مصالح بين الحرس الثوري الإيراني وكوادر "النظام البائد" في السودان، يهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة ومواجهة النفوذ العربي والدولي المعتدل.
وأوضح إحيمر أن هذا القرار يسحب البساط من تحت أقدام البرهان الذي ظل ينفي سيطرة الإخوان المسلمين على قراره، مشيراً إلى أنه يواجه الآن عزلة دولية، إذ إن أي تعامل عسكري أو مالي مع قوات بورتسودان قد يقع تحت طائلة "تمويل الإرهاب" إذا ثبت أن هذه الكتائب المصنفة إرهابياً هي من تدير العمليات أو تسيطر على الموارد، وسيطال القرار شبكات التمويل التابعة للإخوان والتي تغذي المجهود الحربي للقوات، ما يعني تجفيف منابع الحرب التي يقودها البرهان نيابة عنهم.
وأشار إلى أن البرهان راهن على الإخوان كظهير سياسي وعسكري وحيد لاستمراره، غير أن القرار وضعه أمام خيارين: إما فك الارتباط فوراً مع هذه الجماعات، وهو ما قد يؤدي لانقلاب داخلي ضده من قبل كتائب الإسلاميين، أو الاستمرار معهم ومواجهة مصير "النظام الراعي للإرهاب" مع ما يترتب على ذلك من عقوبات دولية مشددة، مضيفاً أن التصنيف أسقط أيضاً ادعاءاته بأن حربه هي "معركة كرامة وطنية"، إذ أكد أن هذه الحرب تقودها ميليشيات إرهابية تحت غطاء قوات بورتسودان لاستعادة سلطة مفقودة.
واختتم إحيمر حديثه بالتأكيد على أن القرار الأمريكي هو رسالة مباشرة للبرهان مفادها بأن التحالف مع الإخوان والارتهان لإيران هو "تذكرة اتجاه واحد" نحو العزلة الدولية، وأن شرعية بورتسودان قد انتهت قانونياً وأخلاقياً بربط مصيرها بمنظمة مصنفة إرهابياً.
ومن جانبه، قال مستشار قائد قوات الدعم السريع يعقوب عبدالكريم النورين إن هذا التصنيف يعد انتصاراً للبلاد منذ عام 1989 وحتى اليوم، مروراً بجميع الحروب التي شهدها السودان وآخرها حرب 15 أبريل، مشيراً إلى أن هذا القرار يمثل انتصاراً لعدالة القضية التي تقاتل من أجلها قوات الدعم السريع.
وأضاف النورين لـ"إرم نيوز" أن هذا التصنيف فتح الباب واسعاً أمام حكومة السلام (تأسيس) للعمل أمام المجتمع الدولي والمنظمات ذات الصلة لحفظ السلم والأمن الدوليين، من أجل تنظيف السودان من الإرهاب الذي كان مسرحاً لجميع حركات التطرف، بدءاً من الإخوان المسلمين وبدعم إيراني واضح.
واعتبر أن هذا التحول خطير على بورتسودان، إذ يسهم في تسريع التخلص من حكم الإخوان، وبدء مرحلة جديدة من السودان الجديد، مشيداً بالقرار ومؤكداً أنه يمثل بداية النهاية للحركة الإسلامية، ونقطة انطلاق نحو دولة مدينة في السودان.
وأوضح النورين أن من أولى تأثيرات هذا القرار على بورتسودان، قطع كل الإمدادات التي تصل إليها، سواء كانت من إيران أو غيرها، مؤكداً أن إيران لا تستطيع الآن مدهم بأي شيء، لكنها قد تدفع باتجاه تواصل معين مع جماعة الحوثي باعتبارها الذراع الآخر الذي لم يتم بتره حتى الآن، إضافة إلى جماعة المجاهدين في الصومال.
وأكد النورين أن خطورة هذا الموقف تكمن في وجود ثلاث بؤر متبقية يجب التخلص منها، مشيراً إلى أن ما يحدث في إيران ألقى بظلاله مباشرةً على حكومة بورتسودان، ولا سيما في ما يتعلق بوقف الإمداد العسكري وبشكل خاص الطائرات المسيرة.
وأشار النورين في ختام حديثه إلى أن هناك خطورة قد ترفع مستوى التهديد في البحر الأحمر عبر أذرع إيران انطلاقاً من بورتسودان، مؤكداً أن خيارات البرهان تضاءلت كثيراً وأن أي تهور في هذا الخصوص قد يسرع القضاء عليهم كما يحدث حالياً مع حزب الله اللبناني، فإما الانصياع للقرارات الدولية أو مواجهة مصير مشابه لزعامات إيران وحزب الله.