logo
العالم العربي

من شرم الشيخ إلى باريس.. جهود دبلوماسية لرسم ملامح مستقبل غزة

فلسطينيون بين الأنقاض في غزةالمصدر: رويترز

رأى خبراء سياسيون فرنسيون أن الاجتماع الدولي الذي استضافته باريس يوم أمس الخميس، بمشاركة وزراء خارجية من دول أوروبية وعربية، يمثل مرحلة جديدة في التحرك الدبلوماسي الفرنسي لإرساء رؤية مشتركة لليوم التالي للحرب في غزة، في ظل تصاعد الخلاف مع إسرائيل حول طبيعة هذا التحرك.

كما اعتبر الخبراء الفرنسيون أن مستقبل حلّ الدولتين بات مرتبطًا أكثر من أي وقت مضى بالتحركات الجارية حاليًا في باريس وشرم الشيخ، حيث إن الجهود الدولية تسعى إلى إعادة إحياء هذا الخيار بوصفه الضمانة الوحيدة لاستقرار دائم في المنطقة.

ويؤكد مراقبون في باريس أن هذا الاجتماع يندرج في سياق المبادرة الفرنسية والسعودية التي أطلقت خلال الصيف الماضي في نيويورك، والتي أعادت إحياء فكرة "حل الدولتين" كإطار شامل لتسوية الصراع الفلسطيني والإسرائيلي.

أخبار ذات علاقة

مروان البرغوثي

وسط إصرار حماس ورفض إسرائيل.. مروان البرغوثي يعقّد مفاوضات شرم الشيخ

ومن جانبه، قال الخبير الفرنسي في شؤون الشرق الأوسط ديدييه بيون، نائب مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية، لـ"إرم نيوز:" إن المبادرة الفرنسية تسعى إلى إعادة توازن الدبلوماسية الدولية بعد عامين من الحرب المدمّرة في غزة، عبر إشراك الدول العربية والأوروبية في وضع أسس عملية سلام جديدة تتجاوز منطق المواجهة العسكرية".

وأضاف: "رغم اعتراض إسرائيل، فإن باريس تراهن على أن انخراطًا عربيًا فعّالًا قد يمنح الخطة الأمريكية مصداقية على الأرض".

بدوره، قال الباحث الفرنسي مدير مرصد الدول العربية في باريس أنطوان بسكوير،  لـ"إرم نيوز" إن التحرك الفرنسي يحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز غزة إلى مجمل الشرق الأوسط، إذ تسعى فرنسا إلى تثبيت موقعها كوسيط دولي قادر على الجمع بين واشنطن والعواصم العربية المعتدلة.

وأضاف: "نجاح الخطة الأمريكية سيعتمد على عنصرين: ضمان أمني لإسرائيل، وضمان سياسي للفلسطينيين نحو دولة قابلة للحياة".

أخبار ذات علاقة

فلسطينيون بين الأنقاض في غزة

بمشاركة عربية وأمريكية.. اجتماع في باريس يناقش خطة غزة

وبينما تزداد التساؤلات حول مستقبل حل الدولتين، أشار الباحث الفرنسي إلى أن "خطة اليوم التالي" التي تُبحث في باريس قد تشكل أول اختبار جدي للقدرة الدولية على إنهاء الصراع المستمر منذ عقود، وتحويل "الأمل بالسلام إلى واقع" في منطقة لم تعرف الاستقرار منذ سنوات.

من جهته، قال الباحث في معهد مونتاني الفرنسي فرنسوا هيزبورج  لـ"إرم نيوز" إن "اللحظة الراهنة تمثل فرصة نادرة لإعادة طرح حلّ الدولتين على الطاولة، بعد أن تآكل هذا المفهوم سياسيًا خلال السنوات الماضية نتيجة استمرار الاستيطان والانقسامات الفلسطينية".

وأضاف أن "الاتفاق الأمريكي المقترح، وإن بدا أمنيًا في جوهره، لا يمكن أن ينجح دون أفق سياسي واضح يقود في النهاية إلى إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، تعيش في سلام إلى جانب إسرائيل".

وحذر هيزبورج من أن تجاهل هذا المسار "سيعني العودة إلى دوامة من العنف، لا يمكن لأي خطة اقتصادية أو أمنية أن تعالجها"، معتبرًا أن "الانخراط الأوروبي والعربي في اجتماعات باريس خطوة أولى نحو إعادة الشرعية الدولية لحلّ الدولتين، الذي يظل رغم كل الصعوبات الركيزة المركزية لأي سلام ممكن في الشرق الأوسط".

فبحسب مصادر دبلوماسية فرنسية، فإن اللقاء يهدف إلى مناقشة "الأسس السياسية والأمنية والاقتصادية" لمرحلة ما بعد الحرب، استنادًا إلى الخطة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 29 سبتمبر، والتي تتضمن وقفًا لإطلاق النار، وتحرير الرهائن خلال 72 ساعة، وانسحابًا تدريجيًا للجيش الإسرائيلي، مع نزع سلاح حركة حماس، بحسب إذاعة "20 مينيت" الفرنسية.

أخبار ذات علاقة

لقطة سابقة من معبر رفح

مغادرة غزة دون قيود.. تفاصيل "الملحق الإنساني" في خطة ترامب

لكن الخطوة الفرنسية، التي وصفت بأنها "مبادرة جديدة في مسار السعي إلى السلام"، أثارت استياء الحكومة الإسرائيلية التي اعتبرتها "تحركًا مضرًا" في توقيت حساس من المفاوضات الجارية في شرم الشيخ. 

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عبر منصة "إكس" إن "الاجتماع محاولة جديدة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتحويل الأنظار عن مشكلاته الداخلية على حساب إسرائيل"، مؤكدًا أن "أي اتفاق بشأن غزة لن يتم دون موافقة إسرائيل".

وفي المقابل، أكدت وزارة الخارجية الفرنسية أن هذه الجهود تأتي ضمن "نهج جماعي" بالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين والعرب لدعم المسار الدبلوماسي الأمريكي, ويشارك في الاجتماع ما يُعرف بـ"الخماسي الأوروبي" فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وإسبانيا، وبريطانيا و"الخماسي العربي" السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وقطر, إلى جانب الاتحاد الأوروبي وكندا وتركيا.

فيما وصفت مصادر إيطالية يوم الخميس بأنه "يوم مهم"، مؤكدة استعداد روما "للمساهمة في إعادة إعمار غزة وتوحيد الأراضي الفلسطينية"، مشيرة إلى أن الحكومة الإيطالية تدرس المشاركة في "قوة الاستقرار الدولية" المقترحة في خطة ترامب عبر إرسال وحدات من الشرطة العسكرية "الكاربينيري" للمساعدة في تدريب قوات الأمن الفلسطينية.

من جهته، شدد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديبول على أهمية "التحرك المشترك" قائلًا: "العديد من الدول مستعدة لدعم خطة السلام الأمريكية وتحويل الأمل بالسلام إلى واقع ملموس, لا بد أن تصبح غزة مكانًا آمنًا لا يشكل تهديدًا لإسرائيل، ويمنح في الوقت نفسه سكانه أفقًا سياسيًا واقتصاديًا جديدًا".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC