داخلية غزة: ما زال هناك عدد من المفقودين تحت أنقاض مبنى مركز شرطة الشيخ رضوان بعد قصفه

logo
العالم العربي

خبراء: الانقسام الفلسطيني يزيد فرص إسرائيل في السيطرة على غزة وعزل الضفة

رايات فتح وحماسالمصدر: (أ ف ب)

يلقي الانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس والممتد منذ العام 2007 بظلاله على المشهد السياسي في قطاع غزة، ضمن ترتيبات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في القطاع.

ونجحت إسرائيل في فصل مسار التطورات في قطاع غزة عن الضفة الغربية، كما نجحت في تمرير فكرة تشكيل لجنة تكنوقراط بمرجعية دولية، لا ترتبط بحركة حماس و لا بالسلطة الفلسطينية؛ ما يعزز مخاوف الفلسطينيين من فصل القطاع عن بقية الأراضي الفلسطينية.

ويحذر محللون من أن استمرار الانقسام وغياب الوحدة الوطنية يهدد كل المسار الفلسطيني، ويزيد فرص الاستفراد بقطاع غزة وعزل الضفة، ويفقد جميع الأطراف الفلسطينية، القدرة على تعطيل عجلة المشاريع الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

أخبار ذات علاقة

قصف إسرائيلي سايق على قطاع غزة

توغل إسرائيلي وعمليات قصف وسط وجنوب قطاع غزة

انعكاسات خطيرة

ويعد المحلل السياسي سامر عنبتاوي، الانقسام الفلسطيني وغياب موقف وطني موحد، "عاملاً مؤثرًا بشكل مباشر على المرحلة الثانية من اتفاق غزة وعلى المسار الفلسطيني برمته".

ويقول عنبتاوي لـ"إرم نيوز"، إن "الهجمة الإسرائيلية الحالية تستهدف كل المستويات الفلسطينية، من السلطة والفصائل إلى الشعب، وأن غياب الوحدة الوطنية يعزز صعوبة التعامل مع المرحلة الثانية، خاصة بعد تجاوز إسرائيل للمرحلة الأولى وعدم تنفيذ بنودها، بما في ذلك التدمير وعدم الانسحاب وعرقلة المساعدات، في ظل مماطلة واضحة".

ويوضح عنبتاوي، أن حالة الانقسام ستلقي بظلال ثقيلة على عمل لجنة التكنوقراط التي ستدير قطاع غزة، مضيفًا أن "استمرار الانقسام له انعكاسات كبيرة على عمل اللجنة، ويزيد من فرص إسرائيل في فرض سيطرتها على قطاع غزة وعزل الضفة الغربية".

ويرى أن هذا الوضع يتيح لإسرائيل وواشنطن فرض إرادتهما والسيطرة على مجريات المرحلة القادمة، مشددًا على أن "استمرار الانقسام الفلسطيني وغياب التوافق والوحدة الوطنية سينعكس سلبًا وبشكل خطير على الضفة الغربية".

وفي هذا الصدد يقول عنبتاوي إن "الهدف الأساسي للحكومة الإسرائيلية اليمينية، منذ بدء الحرب، يتمثل في الاستيلاء على الضفة الغربية وفرض السيطرة الكاملة عليها، وإن حالة الانقسام وغياب برنامج وطني وموقف فلسطيني جامع لمواجهة هذا المشروع سيمنح إسرائيل فرصة للاستفراد بقطاع غزة، بالتوازي مع تقويض الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية والقضاء على أي إمكانية لقيام كيان فلسطيني متماسك".

انفصال فعلي

من جانبه، يرى المحلل السياسي طلال أبو ركبة أن الانقسام الداخلي الفلسطيني شكل المدخل الأساسي لخطة إسرائيل، التي حاولت تعميق الانقسام وتحويله إلى انفصال فعلي، مستفيدة من حالة الانقسام السياسي القائمة.

ويقول أبو ركبة لـ"إرم نيوز" إن "المشروع الإسرائيلي استثمر هذا الانقسام لتدويل قطاع غزة وفصله عن السياق الوطني الفلسطيني؛ ما يقوّض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية حقيقية، ويجعل تأثير الانقسام كبيرًا جدًا على مستقبل القضية الفلسطينية".

ويشير إلى أن الخطة الإسرائيلية، المبنية أساسًا على استغلال الانقسام، تتجه نحو تنفيذ البنود المتعلقة بنزع سلاح حماس والاستفادة من غزة، معتبرًا أن الانقسام عامل سلبي له تداعيات خطيرة على القدرة على مواجهة مشاريع الوصاية والتدويل للقطاع.

ويحذر المحلل السياسي، من أن هذا الواقع يسمح لإسرائيل بالاستفراد بالضفة الغربية وبقية المناطق الفلسطينية، معتبرًا أن ذلك هو "جوهر المشروع الإسرائيلي".

ويلفت إلى أن الواقع الذي فرضته الحرب في قطاع غزة، بات المدخل الأساسي للمشروع الإسرائيلي الأمريكي في المنطقة، وأعاد إحياء ما كان يُعرف بـ"صفقة القرن" التي اقترحها ترامب في 2017  والتي هدفت لفصل غزة، وتحويل الضفة إلى كانتونات ومعازل منفصلة ومعزولة.

فخ التقسيم

بدوره، يرى المحلل السياسي ياسر مناع أن مسألة الانقسام الفلسطيني لم تعد العامل المركزي في رؤية إدارة ترامب أو في صياغة ما يُعرف بـمجلس السلام، مشيرًا إلى أن هذه الرؤية تتجاوز فكرة الانقسام، وتستبعد أي فصائل فلسطينية أو أي شكل رسمي للسلطة الفلسطينية في إدارة غزة، محاولًة اختيار جسم إداري مستقل بعيدًا عن الفصائل والسلطة.

ويقول مناع لـ"إرم نيوز"، إن "المرحلة الثانية لأي ترتيبات مستقبلية في القطاع ستعتمد على شروط إسرائيلية، على رأسها نزع سلاح الفصائل".

أخبار ذات علاقة

 معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة

لأول مرة منذ اتفاق وقف إطلاق النار.. لجنة إدارة غزة تعلن موعد فتح معبر رفح

 لكنه يشير إلى أن موقف الفصائل من هذا الملف لا يزال غير واضح، وأن إمكانية التوصل إلى حل وسط بين إسرائيل وحماس برعاية أمريكية لم تتضح بعد، وأن النقاش مستمر حتى داخل الفصائل الفلسطينية نفسها.

وبحسب مناع، فإن "تقييم تأثير الانقسام الداخلي على قدرة التعامل مع المرحلة الثانية يجب أن يأخذ في الاعتبار أن القضية لا ترتبط بالفصائل فقط، بل باللجنة الإدارية لغزة، وبحاجات المواطنين الذين يركزون على إنهاء الحرب وإعادة الإعمار ومعالجة آثارها".

ويحذر من إسرائيل تستغل الانقسام الفلسطيني، لفرض واقع الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، قد يقود إلى تقويض أي جهود لإقامة كيان سياسي فلسطيني موحد.

ويلفت إلى أن معالجة ما وصفه بـ"فخ التقسيم" يعتمد على موقف الفلسطينيين أنفسهم، إضافة إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه الدول العربية، مضيفًا أن "هذه العوامل وحدها قادرة على الحد من مخاطر الفصل والدويلات بين غزة والضفة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC