logo
العالم العربي

الإجماع الشيعي المفقود.. العقدة الأكبر أمام عودة المالكي للحكم

نوري المالكي زعيم ائتلاف دولة القانونالمصدر: أ ف ب

تفاقمت الخلافات داخل قوى الإطار التنسيقي في العراق إثر ترشح رئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، لمنصب رئاسة الوزراء، في مشهد كشف تعقيدات التوازن داخل البيت الشيعي، ووضع التحالف الحاكم أمام اختبار صعب يتعلق بالإجماع المفقود قبل استحقاق تشكيل الحكومة الجديدة.

وجاءت هذه التطورات عقب إعلان ائتلاف "الإعمار والتنمية" سحب ترشيح زعيمه، محمد شياع السوداني، لمصلحة نوري المالكي، الفائز الثاني "شيعياً" في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني، وهو ما أعاد المالكي بقوة إلى واجهة السباق على رئاسة الوزراء، بعد سنوات من السعي للعودة إلى المنصب الذي شغله لدورتين بين عامي 2006 و2014.

ولم يُنهِ انسحاب السوداني الانقسام داخل التحالف الشيعي بقدر ما نقله إلى مستوى أكثر تعقيداً، إذ لا يزال المالكي يواجه تحفظات داخلية تتعلق بإرثه السياسي والأمني، فضلاً عن مواقف سابقة لقوى شيعية وسنية وكردية عارضت التجديد له، في مقابل قوى أخرى ترى فيه رجل مرحلة يمتلك خبرة وقدرة على إدارة التوازنات المعقدة.

أخبار ذات علاقة

من اجتماع سابق للإطار التنسيقي في العراق

العراق.. خلافات رئاسة الوزراء تفجّر أزمة داخل الإطار التنسيقي

هزة داخل "البيت الشيعي"

ويُعد المالكي الشخصية الوحيدة بعد عام 2003 التي تولت رئاسة الحكومة لدورتين، وهي تجربة يرى خصومه أنها ارتبطت بتكريس مركزية القرار وتراجع الثقة بين المكونات، إضافة إلى تحميله مسؤولية الإخفاقات الأمنية التي مهدت لسقوط الموصل عام 2014، في حين يؤكد أنصاره أن تلك المرحلة شهدت أيضاً مواجهات حاسمة مع الميليشيات وتنظيم القاعدة، وبناء مؤسسات أمنية في ظروف استثنائية.

لكن الباحث في الشأن السياسي، علي سباهي، أكد أن "الحديث عن وجود تصدع داخل البيت الشيعي غير دقيق، بل يدرك قادة الإطار جيداً أن قوتهم السياسية تستند إلى وحدة صفهم، وأن الإطار ما يزال يشكل الكتلة النيابية الأكبر والأكثر تأثيراً في المشهد السياسي، وهو ما يمنحه القدرة على فرض معادلة التوافق داخلياً".

وأوضح سباهي، لـ"إرم نيوز"، أن "تحركات الإطار لم تقتصر على الداخل الشيعي، بل شملت جولات واتصالات مع الأطراف الكردية لمعالجة التشنجات التي ظهرت داخل البيت الكردي".

وأضاف أن "المرجعية الدينية لا تتدخل في تسمية الأسماء، وأنها تركت هذا الملف للقوى السياسية، انطلاقاً من قناعتها بأن الإطار التنسيقي بلغ مرحلة من النضج السياسي تؤهله لاتخاذ قرارات تراعي المتغيرات الداخلية والإقليمية".

وانقسم الإطار التنسيقي إلى معسكرين متباينين في الموقف من تمرير نوري المالكي لولاية ثالثة، في مؤشر واضح على غياب الإجماع داخل التحالف الشيعي الحاكم.

ويضم المعسكر الأول قوى مثل عصائب أهل الحق، وتيار الحكمة، ومنظمة بدر، إلى جانب أطراف أخرى، وهي قوى تُبدي تحفظاً أو معارضة صريحة لعودة المالكي، انطلاقاً من مخاوف تتعلق بإعادة إنتاج نهج الحكم السابق، وما قد يترتب عليه من توترات داخلية وتعقيد للعلاقات مع بقية المكونات السياسية.

في المقابل، يقف المعسكر الثاني الذي يضم ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد شياع السوداني، إلى جانب ائتلاف دولة القانون وقوى أخرى، داعماً لتمرير المالكي، ويرى في خبرته السياسية وقدرته على إدارة التوازنات الداخلية والإقليمية عاملاً حاسماً لعبور المرحلة المقبلة، مع التأكيد على أن انسحاب السوداني من السباق فتح الطريق أمام هذا الخيار باعتباره الأكثر انسجاماً مع نتائج الانتخابات وترتيبات الإطار الداخلية. 

أخبار ذات علاقة

الفصائل العراقية المسلحة

مع تصاعد مؤشرات تكليف المالكي.. هل يملك مفاتيح ملف الميليشيات؟

مناورة سياسية

لكن مراقبين يرون أن خطوة انسحاب السوداني قد تكون مناورة سياسية محسوبة، تهدف إلى وضع المالكي أمام اختبار القدرة على جمع الأصوات داخل الإطار وخارجه، لا سيما في ظل مواقف متحفظة لبعض القوى الشيعية.

في المقابل، تؤكد أطراف داخل ائتلاف دولة القانون أن المالكي بات المرشح الأوفر حظاً، مستندين إلى ما يصفونه بإجماع واسع داخل الإطار، وإلى رسائل تطمين إقليمية ودولية، فضلاً عن تفاهمات سياسية قيد التبلور مع قوى سنية وكردية، في محاولة لتفادي سيناريو الانسداد السياسي.

من جهته، قال عضو ائتلاف دولة القانون، وائل الركابي، إن "حظوظ نوري المالكي في تولي رئاسة الوزراء أصبحت شبه محسومة، في ظل الدعم الواسع الذي يحظى به من أغلب قوى الإطار التنسيقي، باستثناء تحفظات محدودة لا ترقى إلى مستوى الاعتراض المؤثر".

وأضاف الركابي، لـ"إرم نيوز"، أن "قادة الإطار اتفقوا منذ البداية على أن يكون المرشح لرئاسة الوزراء محصوراً بين المالكي والسوداني، أو التوافق بينهما على شخصية ثالثة"، موضحاً أن "إعلان السوداني تنازله بشكل رسمي داخل اجتماع الإطار أنهى الجدل، وجعل المالكي المرشح الطبيعي للتحالف".

أخبار ذات علاقة

العاصمة العراقية بغداد

بغداد على شفا الانفجار السياسي.. المالكي يقترب والسوداني يتأرجح (فيديو إرم)

وأشار إلى أن "الحديث عن وجود فيتو كردي أو أمريكي أو دولي لا يستند إلى معطيات واقعية، بل اللقاءات والزيارات التي أجرتها السفارات الأجنبية خلال الفترة الماضية تؤشر وجود قبول دولي بالتوافقات الجارية".

ويرى مختصون في الشأن السياسي أن نوري المالكي بات قريباً من حسم منصب رئاسة الوزراء، بعد أن ضمن دعماً وازناً داخل قوى الإطار التنسيقي، ولم يتبقَّ أمامه سوى معالجة مواقف بعض الأحزاب المتحفظة أو المعترضة داخل التحالف ذاته.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC