logo
العالم العربي

مع تراجع ثقل "المستقبل".. ماذا وراء زيارة سعد الحريري إلى بيروت؟

سعد الحريري يتحدث أمام مناصريهالمصدر: أ ف ب

يرى خبراء أن زيارة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري إلى العاصمة بيروت، لن تخرج عن سياق زياراته السابقة، نظراً لثبات الظروف الداخلية والإقليمية التي فرضت غيابه. 

وأضاف الخبراء، أنه لا يمكن توصيف هذه الخطوة كعودة كاملة للمشهد السياسي أو حتى انسحاب نهائي منه، بل هي "إعادة تموضع هادئة" تفرضها الحسابات الدقيقة والتكلفة العالية المترتبة على استئناف نشاطه الرسمي في الوقت الراهن.

أخبار ذات علاقة

سعد الحريري أمام مناصريه

سعد الحريري يعلن أمام الآلاف من مناصريه عودته للحياة السياسية

الحريري.. عودة التوازنات

ويصل سعد الحريري إلى بيروت عشية الذكرى الـ21 لاغتيال والده رفيق الحريري، في خطوة تتجاوز البعد الرمزي لتطرح تساؤلات جدية حول إمكانية إنهاء تعليق نشاطه السياسي وإعادة إحياء "تيار المستقبل" كقوة فاعلة في المشهد اللبناني.

وذكر مصدر مقرب من "تيار المستقبل" أن زيارة الحريري تحمل أبعاداً تتجاوز إحياء الذكرى، مشيراً إلى أنها تشكل امتداداً لمواصفات الرئيس الراحل رفيق الحريري، وتمنح زخماً لحضوره الشعبي والسياسي بعد سنوات من تعليق نشاطه.

وأضاف المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن هويته لـ"إرم نيوز"، أن خطابه سيحدد اتجاهات المرحلة المقبلة، سواء لجهة العودة إلى الحياة السياسية أو الاكتفاء بالوضع القائم.

ووفق محللين، فإن القرار المرتقب لن يكون سهلاً؛ إذ يرتبط بتوازنات داخلية دقيقة ومعطيات إقليمية مؤثرة، ما يجعل أي عودة محتملة مشروطة بقدرة الحريري على إعادة ترتيب البيت الداخلي وإعادة إحياء تحالفات الأمس لتتناسب مع التحولات التي شهدها المشهد اللبناني.

وفي هذا السياق، قال المصدر إن الرئيس الراحل رفيق الحريري بما يمثّله من اعتدال وما قام به من إعمار ونهوض اقتصادي، لا يزال يشكل مطلباً جامعاً للبنانيين، معتبراً أنهم يجدون بالرئيس سعد الحريري امتداداً لتلك المواصفات بعدما اختبروه.

وأشار المصدر إلى أن تمسك الشارع بزعامة سعد الحريري تزايد رغم تعليق نشاطه لأكثر من 4 سنوات، مؤكداً أنه سيقارب في كلمته تحديات لبنان ويحدد موقفه منها بوضوح.

تراجع ثقل "المستقبل"

في المقابل، رأى الكاتب والمحلل السياسي رجا طلب، أن تيار المستقبل شهد تراجعاً ملحوظاً في دوره السياسي بعد خروج سعد الحريري من الحياة السياسية وغيابه عن لبنان لمدة طويلة؛ ما أدى إلى انحسار حضوره، بل إلى شبه غياب له ولتياره كلياً عن الساحة.

وأوضح طلب في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن سعد الحريري بوصفه وريث رفيق الحريري، كان يمثل ثقلاً سياسياً وازناً في الحياة السياسية وفي التركيبة اللبنانية ذات الطابع "الطائفي" حيث شكل عنواناً لـ"السنية السياسية"، مضيفاً أنه بعد 21 عاماً على اغتيال رفيق الحريري، يعود سعد الحريري لإحياء ذكراه في لبنان.

وأشار إلى أن نجاحه في إعادة ترميم صورة الحزب بعد سنوات الغياب يبقى أمراً غير محسوم، كما أن إعادة التفاف القوى السياسية حول "تيار المستقبل" ونسج علاقات مبنية على أسس وقواعد جديدة تستطيع أن تعطي زخماً لهذا التيار الوسطي الذي يمثل الاعتدال السياسي تاريخياً في لبنان.

وبيّن أن التحديات أمامه كبيرة، في ظل طول فترة الغياب وما رافقها من تفكك داخلي، والتحالفات السابقة مع "تيار المستقبل" مثل الحزب الاشتراكي والحركة الناصرية وغيرها، لافتاً إلى أن المرحلة تتطلب برنامجاً سياسياً جديداً وتكثيفاً للجهود لبناء تحالف متماسك يعيد تموضع التيار كقوة تغيير فاعلة على الساحة اللبنانية.

واعتبر أن غياب "حزب الله" عن الحياة السياسية بالمعنى الجدي، يتيح فرصة أمام "السنية السياسية" الممثلة بتيار المستقبل وسعد الحريري للعودة بقوة إلى الساحة اللبنانية.

واختتم طلب حديثه بالتأكيد على أن مهمة إحياء التيار ليست سهلة ولكنها ليست صعبة أيضاً، لا سيما في ظل الفراغ الذي خلفه تراجع "حزب الله" الذي كان يشكل قوة كابحة للتقدم والتمدد لدى "السنية السياسية"، بحكم التنافس التاريخي، والتناقضات القائمة بينه وبين تيار المستقبل والرئيس الراحل رفيق الحريري.

أخبار ذات علاقة

سعد الحريري أمام مناصريه

الانتخابات البلدية.. تيار الحريري يواجه حزب الله في أول اختبارات العهد الجديد

ومن جهته، رأى الكاتب والمحلل السياسي اللبناني، أمين بشير أن زيارة سعد الحريري لن تختلف عن زياراته السابقة، في ظل عدم تغير الظروف الداخلية أو الإقليمية، معتبراً أنه لا يمكن توصيفها كعودة كاملة إلى الحياة السياسية ولا كانسحاب نهائي، بل كإعادة تموضع هادئة، نظراً لما قد تنطوي عليه عودته من كلفة.

وأضاف بشير لـ"إرم نيوز" أن الحريري يبحث عن ضوء أخضر إقليمي غير متوفر لغاية الآن، وأن حضوره يهدف إلى توجيه رسائل مزدوجة، إحداها لحلفائه في الداخل بأنه لا يزال موجوداً، وأخرى للخصوم بأن الساحة ليست مفتوحة بالكامل، مشيراً إلى أن العودة الفعلية للحياة السياسية ليست قريبة.

واستبعد بشير أن تحمل كلمته الكثير كما هو متوقع وأن تكشف عن قراره الواضح بشأن مستقبلة السياسي، لافتاً إلى أن أي عودة، حتى في حال توافر دعم إقليمي، ستصطدم بتعقيدات التحالفات مع حلفاء الأمس، في ظل تراجع الثقة وتراكم الخلافات.

وأشار إلى أن تحالفات الأمس كانت تستند إلى قرارات خارجية لم تعد متوافرة اليوم، معتبراً أن أي تسوية مع قوى "8 آذار" قد تكون مكلفة سياسياً.

واختتم بشير حديثه بالتأكيد على أن موقع سعد الحريري بالغ الحساسية، وأن أي خطوة مقبلة يجب أن تكون محسوبة بدقة، تفادياً لخسارة ما تبقى من رصيده.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC