أشعل قرار إيقاف النائب أحمد السعيداني فتيل أزمة قانونية وسياسية في تونس، معيدًا ملف الحصانة البرلمانية إلى واجهة الصراع بين السلطة التشريعية والقضاء.
ونددت كتلة "الخطّ الوطني السيادي" التي ينتمي إليها السعيداني بإيقافه، لافتة إلى أنّه لم يتمّ "احترام الإجراءات" المتعلقة بذلك، خاصة أنه يتمتع بالحصانة وفقاً لبيان لها نشرته عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".
ويُعد السعيداني من أبرز النواب البرلمانيين انتقاداً للرئيس التونسي، قيس سعيد، وأصدر القضاء مذكرة إيداع بالسجن في حقّه الجمعة.
ويُواجه السعيداني تُهماً تتعلق بـ"الإساءة إلى الغير" عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وإثر توقيفه دعا مجلس النواب في تونس إلى احترام الضمانات الدستورية المكفولة لكل نائب في كل تتبع قضائي ضدّه.
وعلق المحلل السياسي التونسي، بوبكر الصغير، على الأمر بالقول، إن "إيقاف النائب أحمد السعيداني رسالة واضحة مفادها أن الدولة تطبق القانون في حق أي شخص مهما كانت مهمته أو مكانته، وأنها تبقى قوية تحافظ على صورتها وصورة رموزها وصورة مؤسساتها التي لا يمكن أن يُسمح بالمسّ بها أو التطاول عليها".
وتابع الصغير في حديث لـ"إرم نيوز"، "في اعتقادي، النائب أحمد السعيداني تجاوز كل الخطوط الحمراء معتبراً أن صفته النيابية قد تكون بمثابة الحصانة له، لكن غاب عنه أحد الفصول الهامة في الدستور التي تتعلق بالنواب، والتي تحرمهم من أي حصانة قضائية أو برلمانية في حال تعلق التهم الموجهة إليهم بجرائم القذف أو الثلب أو تبادل العنف".
وأردف، "لذلك، رأينا أن أحكاماً عديدة صدرت في السنوات الأخيرة ضدّ نواب برلمانيين رغم تأكيدهم ومحاولتهم الاحتماء بالحصانة، لذلك، الأمر واضح إذ هناك إرادة سياسية من السلطة لتفعيل القانون وأن يشمل الجميع".
ومنذ انتفاضة الـ17 من ديسمبر/ كانون الأول من العام 2010، يسود جدل في تونس بشأن ملف الحصانة التي يتمتع بها النواب.
وينصّ الفصل 66 من الدستور الذي أقرته تونس عام 2022 على أن "جرائم القذف والثلب لا يتمتع النائب بالحصانة البرلمانية بشأنها سواء داخل المجلس أو خارجه".
ويرى المحلل السياسي التونسي، محمد صالح العبيدي، أن "إثارة موضوع الحصانة البرلمانية في هذا التوقيت بالذات تبدو مهمة؛ لأن تغييراً كبيراً طرأ عليها في دستور 2022 مقارنة بدستور 2014، إذ لم يعد النائب يتمتع بها في مثل هذه الحالات".
وبيّن العبيدي في حديث لـ"إرم نيوز"، أن "هذه القضية تعكس تنامي الانتقادات الموجهة إلى السلطة داخل البرلمان، إذ يقول كثيرون إنه موالٍ للرئيس وحكومته، الأمر الذي يجب التوقف عنده أيضاً".
وأشار إلى أن: "مع صدور مذكرة الإيداع بالسجن في حقّه، من المتوقع أن تثير قضية أحمد السعيداني مزيداً من الجدل في الأيام المقبلة".