logo
العالم العربي

ارتباك تحت وطأة الحصار.. تأخير بدلات الإيواء يكشف عمق أزمة حزب الله المالية

أنصار حزب اللهالمصدر: رويترز

يرى خبراء أن أزمة تأخير "بدلات الإيواء" للبيئة الحاضنة لميليشيات حزب الله، لم تعد مجرد عثرة إدارية، بل باتت تعرّي بشكل واضح حجم التصدع في منظومة الدعم المالي للحزب تحت وطأة الحصار الاقتصادي وتجفيف منابع التمويل الخارجية.

ويؤكد محللون أن هذا الارتباك المالي يضع الحزب أمام اختبار حقيقي مع بيئته الحاضنة، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية وإقفال القنوات المالية التقليدية التي كانت تشكل شريان الحياة لعملياته اللوجستية والاجتماعية.

وفي سياق الضغط المالي الذي تعاني منه ميليشيات حزب الله، قال الباحث السياسي خالد زين الدين إن بدلات الإيواء مرتبطة بالتزامات حزب الله المالية تجاه للمتضررين الذين تهدمت منازلهم جراء القصف الإسرائيلي، وذلك لتغطية إيجار المساكن والأثاث المنزلي لمدة عام، موضحاً أن هذه الأزمة بدأت شرارتها مع أحداث 7 أكتوبر، إلا أنها تفاقمت لتصبح مشكلة أساسية نتيجة سياسة الضغط الممارسة على لبنان وحزب الله.

أخبار ذات علاقة

مؤيدون لحزب الله اللبناني

حصرية السلاح والمسار السياسي.. لبنان تحت الضغط وخيارات حزب الله تضيق

وأضاف زين الدين لـ"إرم نيوز" أن الولايات المتحدة وإسرائيل عملتا على خنق لبنان اقتصادياً عبر إغلاق منابع التمويل، وهي سياسة بدأت فعلياً مع سقوط النظام السوري الذي كان يعد الداعم الأكبر لحزب الله، وصولاً إلى تفتيش كل الطائرات القادمة من دول معينة إلى لبنان للاشتباه بتهريبها أموالاً مخصصة للحزب.

وأوضح أن الضربة الأكبر تمثلت في إقفال مؤسسة القرض الحسن، ما أدى إلى قطع شريان مالي حيوي كان يستخدم في عمليات تبييض الأموال لصالح الحزب، بالتزامن مع استمرار تحليق طائرات التجسس في الأجواء اللبنانية لمراقبة التحركات ذات الصلة.

وذكر أن تأثير اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو شكّل ضربة قوية، لا سيما وأنه كان يسهل بالتعاون مع إيران الإمدادات المالية واللوجستية للحزب.

وأشار إلى أن العقوبات الأمريكية المفروضة على شركات كثيرة حول العالم يُشتبه أنها شركات تعمل لصالح الحزب لا سيما في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، بالإضافة إلى أحداث إيران الحالية، شكلت عوامل مجتمعة ضيقت الخناق بشكل كبير على الدائرة المالية لحزب الله.

واختتم زين الدين بالتأكيد على أن انخراط حزب الله في معركة الإسناد انعكست ارتداداتها مباشرة على البيئة الحاضنة، فالعجز عن دفع بدلات الإيجار، يشير بوضوح على انعدام القدرة على إعادة إعمار مستقبلاً، معتبراً أن الحزب خسر حلفائه تباعاً، محذراً من أنه إن لم يسلم سلاحه فسيخسر ما تبقى من بيئته الحاضنة، كون التأخير الحالي هو مقدمة لانقطاع البدلات نهائياً.

أخبار ذات علاقة

مادورو بعد اعتقاله

خبراء: سقوط مادورو "ضربة قاصمة" لحزب الله

بينما استبعد الكاتب والمحلل السياسي، حسان الحسن وقوع أزمة سيولة، جازماً بأن المؤسسات التابعة للحزب، ومن بينها القطاع الإعلامي، لا تزال تمارس عملها كالمعتاد، كما أن الموظفين يتسلمون رواتبهم بانتظام دون أي تأخير، معتبراً أن أزمة السيولة من المفترض أن تطال كافة قطاعات البيئة الحاضنة دون استثناء.

وأضاف الحسن لـ "إرم نيوز" أن بما يخص أزمة الإيواء، كان هناك مشاكل قائمة حتى قبل الاحتجاجات الإيرانية، مشيراً إلى أن الحزب يواجه بعض الضغوطات الناتجة عن خروجه من حرب ذات كلفة بشرية ومادية باهظة، أثرت سلباً على الجميع.

وبيّن أن التأخير الحاصل حالياً يعود لأسباب تنظيمية وعملياتية بحتة، لافتاً إلى أن كل الأوساط الشعبية تترقب معالجة هذه الملفات بعد 15 يناير/كانون الثاني الجاري من قبل الجهات المعنية بموضوع الإيواء، حيث من المقرر صرف مستحقات لثلاثة أشهر تجدد تباعاً.

وأوضح الحسن في ختام حديثه، أن هذه المسألة تقع أيضاً على عاتق الدولة اللبنانية، المطالبة بأداء واجباتها وتحمل مسؤولياتها تجاه مواطنيها، تماماً كما كانت تساهم في مساعدة كافة المهجرين في الحروب السابقة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC