logo
العالم العربي

رسختها قوات البرهان.. الميليشيات تعقّد جهود السلام وتفاقم عزلة السودان

قائد قوات بورتسودان عبد الفتاح البرهان المصدر: أ ف ب

اعتبر خبراء أن مسار دمج الميليشيات مع قوات بورتسودان، وجعلها ركيزة أساسية، لا سيما المتطرفين منها، قضى على أي أفق سياسي لحل الأزمة السودانية، وأدار البلاد بمنطق "الحسم العسكري" بدلًا من السعي إلى تسوية شاملة.

ووفق خبراء، فإن "اعتماد قوات بورتسودان على ميليشيات متطرفة ضمن بنيتها العسكرية لا يهدد السودان ويعمّق عزلته فحسب، بل يمتد تأثيره إلى دول الجوار، ما قد يشكّل خطرًا عابرًا للحدود، لا سيما أن جلّ هذه التنظيمات يتبع لتنظيمات مصنفة على لوائح الإرهاب العالمية".

وتشير هذه المعطيات، إلى أن استمرار هذا النهج قد يحوّل الصراع إلى حرب استنزاف مفتوحة، تتراجع معها فرص الحل السياسي، مقابل استئثار سلطة بورتسودان بالسلطة، حتى لو كان ذلك على حساب الدولة ومؤسساتها.

أخبار ذات علاقة

عناصر مسلحة تابعة لسلطات بورتسودان

إمدادات عسكرية بعباءة إنسانية.. سلطات بورتسودان في مأزق مع القانون الدولي

التحالفات العسكرية

وفي هذا السياق، قال الناطق الرسمي باسم حركة تحرير السودان الديمقراطية، الطاهر أبكر إحيمر، إن "التحالفات العسكرية الحالية في السودان تأخذ أبعادًا تتجاوز حدود الخارطة المحلية، إذ تشكّل طبيعة القوى المقاتلة على الأرض محرارًا لعلاقة السودان بالمجتمع الدولي"، مضيفًا أن "انخراط مجموعات ذات خلفيات أيديولوجية متطرفة أو ميليشيات متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة يضع الدبلوماسية السودانية في مأزق حقيقي".

وأضاف إحيمر لـ"إرم نيوز"، أن "هذا الوضع سيزيد من العزلة الدولية وينذر بعودة العقوبات، لا سيما في ظل مراقبة المجتمع الدولي بدقة هوية الفاعلين الجدد في المشهد العسكري، إذ إن شرعنة فصائل مرتبطة بالنظام السابق أو جماعات تتبنى خطابًا راديكاليًا تعزّز المخاوف من عودة السودان إلى قائمة الدول الراعية للإرهاب، ما يعرقل أي جهود مستقبلية لإعفاء الديون أو الحصول على منح تنموية من المؤسسات المالية الدولية".

وأوضح إحيمر، أن "وجود "ميليشيات مؤدلجة متحالفة مع قوات بورتسودان يجعل من الصعب على الوسطاء الدوليين التوصل إلى اتفاقيات سلام، خاصة في ظل رفض هذه المجموعات إلقاء السلاح، ما يؤكد أن سلطة بورتسودان طرف غير مسيطر، بل مرتهن لإرادة القوى الراديكالية".

وأكد أن "دول الجوار تخشى بدورها من عدوى التطرف، لا سيما أن دمج عناصر متطرفة في المنظومة العسكرية قد يحوّل السودان إلى بيئة جاذبة للمقاتلين الأجانب، ما يهدد أمن تلك الدول، وقد يؤدي إلى اصطفاف إقليمي مضاد، إذ قد تبحث بعض الدول عن حلفاء بدلاء لضمان أمن حدودها بعيدًا عن فوضى الميليشيات".

 

وأشار إحيمر، إلى أن "سلطة بورتسودان تستخدم الميليشيات ورقة ابتزاز للضغط على الغرب من أجل تقديم الدعم لها، غير أن هذه الاستراتيجية غالبًا ما تأتي بنتائج عكسية، إذ تدفع القوى الكبرى إلى البحث عن طريق ثالث أو تشديد الضغوط لإنهاء الحرب فورًا ودون قيد أو شرط".

ومن الناحية القانونية، بيّن أن الانتهاكات الموثقة تضع أي نظام يتحالف مع مرتكبيها تحت طائلة القانون الدولي، وقد تجد سلطة بورتسودان نفسها في مواجهة اتهامات مباشرة بالمسؤولية القيادية عن جرائم ارتكبتها ميليشيات تقاتل تحت إمرتها، ما يقطع الطريق أمام أي اعتراف دولي مستقبلي.

واختتم إحيمر حديثه بالإشارة إلى أن "التحالف مع الميليشيات المتطرفة بمثابة انتحار دبلوماسي على المدى البعيد؛ فبينما قد يوفر هذا التحالف ثقلًا عسكريًا آنيًا على الجبهة، فإنه يحوّل السودان إلى دولة مارقة في نظر القانون الدولي، ويجعل استعادة مكانته في الأسرة الدولية مهمة شبه مستحيلة".

تعدد الجيوش

من جانبه، قال الناشط في مجال حقوق الإنسان معز حضرة، إن "الأزمة الأساسية في السودان تتمثل في تعدد الجيوش، وإنه لوضع حد لذلك تم الاتفاق، في الاتفاق الإطاري، على دمج جميع القوات في الجيش السوداني، بما فيها قوات الدعم السريع وقوات الحركات المسلحة".

وأضاف حضرة لـ"إرم نيوز"، أن "الحركة الإسلامية رأت في الاتفاق الإطاري تهديدًا لميليشياتها الصلبة داخل المؤسسة العسكرية، فاتفقت مع البرهان على انقلاب 25 أكتوبر 2021. ومع اندلاع الحرب ظهرت ميليشيات عديدة، وبحسب آخر التصنيفات وصل عددها إلى 128 ميليشيا، ما دفع القوى المدنية إلى المطالبة بوقف انتشارها لما تسببه من تهديد للوحدة الوطنية".

أخبار ذات علاقة

مقاتلان في "قوات بورتسودان"

فخ الدلنج وكادوقلي.. "قوات بورتسودان" تحت حصار مطبق في كردفان

وأوضح حضرة أن "للبرهان مشروعه الخاص للاستمرار في السلطة، انطلاقًا من قناعته بأن تعدد الميليشيات سيسهم في كسب الحرب، بينما ترى الحركة الإسلامية أن هذا التعدد سيحافظ على تحكمها بمفاصل القرار ويمكّنها من العودة إلى السلطة، ولا سبيل آخر أمامها سوى ذلك".

وأشار إلى أن "هذا الأمر فتح الباب أمام استقطاب العديد من الجماعات الإرهابية المرتبطة بتنظيمات راديكالية مصنفة على لوائح الإرهاب العالمية، وأن البرهان، سعيًا للبقاء في السلطة، لا ينظر إلى ما قد تشكله هذه الجماعات من تهديدات أمنية قد تطيح بوجود السودان نفسه".

واختتم حضرة حديثه بالتأكيد على أن "ما يسعى إليه البرهان والحركة الإسلامية هو البقاء في السلطة، حتى لو اقتصر حكمهما على بورتسودان فقط، ما يعني أن مسألة الحسم العسكري ليست ضمن حساباتهما، وأن ما يحدث لا يعدو كونه عمليات كرّ وفرّ خلّفت فوضى كبيرة يدفع ثمنها الشعب السوداني وحده".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC