الشرطة الإيرانية تعلن عن حملة اعتقالات واسعة للمشاركين في التظاهرات
تحاول إسرائيل تفريغ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة من مضمونه، عبر انتقاء ما يخدم مصالحها الأمنية والسياسية، وتجاهل الالتزامات الجوهرية مثل الانسحاب الكامل، وإعادة الإعمار.
وتتمسك إسرائيل بنزع سلاح الفصائل الفلسطينية في غزة وإنهاء سيطرة حماس على القطاع، قبل المضي قدما في إعمار جزئي ومحدود، يقتصر على المناطق التي تسيطر عليها؛ ما يكرّس واقعا جديدا ويمنحها أفضلية ميدانية دون تقديم أي تنازل حقيقي.
وقال المحلل السياسي ياسر مناع، إن "مسألة إعمار غزة لا تتعلق فقط بوجود حركة حماس في المشهد، بل إن إسرائيل، حتى وإن تولّى طرف آخر غير حماس إدارة القطاع، لن تذهب نحو إعادة إعمار كاملة".
وأضاف لـ"إرم نيوز": "إسرائيل تجاوزت فكرة الإعمار الشامل منذ البداية، على اعتبار أن جزءا من التدمير الذي مارسته في قطاع غزة هو جزء من سياسة مدروسة تهدف إلى التهجير القسري".
وتابع مناع: "حتى مع وجود وقف لإطلاق النار، فإن عمليات الهدم لا تزال مستمرة؛ ما يعني أن العائق ليس فقط في سيطرة حماس على بعض المناطق، بل في النهج الإسرائيلي ذاته تجاه غزة".
ولفت المحلل السياسي إلى أن "إسرائيل تحاول المماطلة في تنفيذ بنود الاتفاق، سواء فيما يتعلق بالانسحاب أو بتحديد من يدير القطاع، فهي لا تريد العودة إلى ما قبل السابع من أكتوبر، وتواصل المناورة بين قبول ورفض ما يناسبها من بنود اتفاق وقف إطلاق النار".
ومن جانبه، قال المحلل السياسي محمد هلسة، إن "لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخير كشف عن جملة من المؤشرات التي تعكس طبيعة التفاهم الأمريكي - الإسرائيلي حول مستقبل قطاع غزة".
وقال لـ"إرم نيوز"، إن "المقاربة الجديدة تقوم على تهدئة قسرية مؤقتة، تستند إلى ترتيبات إنسانية وأمنية، بعيدا عن أي حل سياسي شامل".
وأوضح هلسة أن "هذه المقاربة تعني أن أي تطور أمني، خصوصا في المناطق التي لا تزال تحت سيطرة حركة حماس، قد يُستخدم كذريعة لجولة جديدة من التصعيد العسكري، تسمح لإسرائيل بتكريس استراتيجيتها القائمة على الردع والحزم بهدف تعزيز صورتها داخلياً أمام الرأي العام الإسرائيلي".
وتابع: "إسرائيل، في محاولة لاسترضاء الموقف الأمريكي، قد تبدأ فعلياً بإعمار المناطق التي تسيطر عليها داخل قطاع غزة، ضمن مقاربة مجتزأة ومتفق عليها مع واشنطن، تفرغ خطة ترامب من مضمونها".
وبين المحلل السياسي: "التحركات الهندسية الإسرائيلية لإزالة الركام في هذه المناطق، تمثل تنفيذا انتقائيا للخطة، يتيح لإسرائيل التحكم بمسارها وفق مصالحها، وترك المناطق الخاضعة لسيطرة حماس عرضة للفوضى وانعدام الخدمات الأساسية، بما في ذلك الإيواء والمساعدات".

وأضاف: "غياب الواقع الأمني الجديد وركود العمليات العسكرية يخدم إسرائيل، حيث يخفف من كلفتها الداخلية والدبلوماسية، ويمنحها هامشا لإدارة الوقت والتوترات إلى حين إجراء الانتخابات المقبلة، دون أن تُقدّم أي التزامات فعلية تتعلق بالانسحاب أو الإعمار".
وأشار هلسة إلى أن "قطاع غزة سيبقى في حالة مراوحة؛ إذ تدفع إسرائيل باتجاه تطبيق مجتزأ للمرحلة الثانية من الاتفاق، من خلال بدء الإعمار في مناطق الخط الأصفر أو ما بات يُعرف بغزة الجديدة وغزة الخضراء".