كشفت النائبة في البرلمان التونسي، فاطمة المسدي، لـ "إرم نيوز" عن مقترح قانون سيتمّ عرضه على التصويت من أجل حلّ حركة النهضة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المُسلمين في البلاد.
وقالت المسدي إنّ تونس ترفض عودة مقاتلين يحملون جنسيتها انضموا في وقت سابق إلى تنظيم "داعش" إلى البلاد وذلك في وقت يتمّ فيه نقل هؤلاء المقاتلين من مخيم الهول إلى العراق.
وفي ما يلي نصّ الحوار:
تتسارع التطورات السياسية في تونس والجلسات التي تنظر في عدد من الملفات القضائية مثل الاغتيالات السياسية وغير ذلك، كيف تنظرون إلى ذلك في البرلمان؟
هذا دليل على تعافي القضاء، لكن في المقابل نحن نستغرب من استمرار نشاط حركة النهضة رغم صدور العديد من الأحكام ضدّ قياداتها في ملفّات مثل التسفير إلى بؤر القتال، والاغتيالات السياسية وجهاز الأمن السري والموازي، وبالتالي نحن نستغرب عدم حلّها.
طبعاً، ونحن بصدد تجهيز مقترح قانون من أجل حلّ الحركة وتصنيفها جماعة إرهابية؛ لأنه وبعيداً عن الخلافات السياسية والأيديولوجية هناك ملفات قضائية فيها أحكام باتّة مثل ملف التآمر على أمن الدولة، إذ أثبت القضاء أن النهضة مورطة في هذه القضايا.
من غير المعقول استمرار نشاط الحركة لأن قانون الأحزاب يضع ضوابط وشروطا، وعلى الأحزاب السياسية الالتزام بها، واليوم ثبت أن حركة النهضة لا تلتزم بها خاصة أنها مدانة في قضايا مثل التمويل الأجنبي، والتآمر على أمن الدولة وغير ذلك.
في الواقع، نحن نرفض رفضاً قطعياً عودة هؤلاء. تابعنا التصريحات العراقية والأمريكية في هذا الصدد، لكن تونس ترفض عودة كل من قاتل تحت راية تنظيم أو دولة أجنبية لأنّ هذا الملفّ يمس الأمن القومي.
نحن راسلنا وزارة الداخلية في شأن هذا الملفّ، وأبلغتنا أنه يوجد نحو 40 مقاتلا تونسيا سبق أن انضموا إلى داعش في السجون النظامية السورية. أما في ما يتعلق بمخيم الهول، فصرّحت الوزارة أنها تقدر هؤلاء بالمئات لكن لا يوجد أرقام واضحة حتى الآن، ونحن نرفض عودتهم.
هذا التصنيف يحمل إيجابيات وسلبيات في الواقع، ومن بين الإيجابيات أن تونس عادت إلى الاستقرار ولم يعد هناك إرهاب مثلما كان الحال قبل سنوات، ومن شأنه أن يحفّز السياحة والاقتصاد وغير ذلك.
لكن في مسألة الهجرة غير النظامية، قد يحاول الاتحاد الأوروبي استغلال هذا القرار من أجل ترحيل مهاجرين غير نظاميين في دول الاتحاد إلى بلد ثالث مثل تونس.
قطعاً لا، لأن السيادة الوطنية خطّ أحمر وتونس سترفض ذلك لأنها ليست وطنا بديلا لهؤلاء المهاجرين أو غيرهم.
تونس حققت بالفعل تقدما خاصة على مستوى العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين. في العام 2025، تمّ ترحيل 10 آلاف مهاجر غير نظامي لكنه يظلّ رقما ضئيلا مقارنة ببقية المهاجرين المتواجدين في البلاد حيث تشير تقارير إلى وجود حوالي 50 ألفا تمّ ترحيل 10 آلاف فقط منهم.
تونس تجاوزت محنة الإرهاب، وقامت بخطوة كبيرة في مكافحته رغم تحركات هذه العناصر حيث باتت قوات الأمن والجيش هي التي تبادر بعمليات استباقية لتجفيف ما تبقى من عناصر. والقبض على عنصر إرهابي في محيط السوق الأسبوعية بمدينة فريانة بولاية القصرين هو ما وفّر للأجهزة الأمنية معلومات حول خلايا إرهابية نائمة؛ ما مكن الأجهزة من القيام بعمليات استباقية أخرى.
بالفعل، عندما نرى أنّ العناصر الإرهابية لم تعد تنشط في الجبال فإنّ هذا يدلّ على فقدانها لأي إسناد ودعم من أطراف أخرى. هذا يعني أيضاً أن هذه آخر الخلايا الإرهابية في تونس وأن الجماعات الإرهابية فقدت الحاضنة الشعبية والوسائل المادية ما يجعل قيادات من الصفّ الأول في هذه الجماعات تنزل لتنفيذ هجمات بنفسها.