logo
العالم العربي

دمشق تعود من بوابة الحدود.. دور سوري جديد لكبح نفوذ حزب الله

عناصر من الجيش السوري قرب حدود لبنانالمصدر: أ ف ب

وسط المفاوضات بين تل أبيب وبيروت، يبرز الدور السوري الجديد في المساعدة بكبح جماح حزب الله، مع تقييم القدرات الفعلية لدمشق بفعل الواقع السياسي والأمني بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. 

وتتبنّى سوريا حالياً دوراً دفاعياً ومحدوداً، يركّز على حدودها مع لبنان بدلاً من أي تدخل مباشر داخل الأراضي اللبنانية، مع الحرص الشديد على تجنب "إعادة فتح جراح الماضي"، عندما شاركت الميليشيا إلى جانب الأسد في الحرب.

ورسمياً، أعلنت سوريا سياسة عدم التدخل في الشؤون اللبنانية، رغم العداء الواضح الذي تكنّه للحزب، بينما يؤكد المسؤولون في دمشق أنهم يحترمون السيادة في بيروت تماماً، ولا ينوون الدخول في الصراع الداخلي.

الضغط الأمريكي

لكن، ووفق تقرير لموقع "المونيتور"، فإن الرئيس السوري، أحمد الشرع، يواجه ضغوطاً أمريكية متزايدة لتقييد حزب الله، الذي يعتمد بشكل متزايد على طرق التهريب عبر الأراضي السورية لتجديد ترسانته العسكرية.

ويُنفى بشكل قاطع أي تشجيع أمريكي لتدخل سوري مباشر في لبنان، حيث وصف المبعوث الأمريكي الخاص توم باراك مثل هذه المزاعم بأنها "كاذبة وغير دقيقة".

ويتمثّل التحدي الأساسي أمام دمشق في كبح نشاط حزب الله دون الانزلاق إلى تدخل مباشر يُذكّر بفترة الوجود السوري في لبنان بين 1975-2005 التي بدأت تحت غطاء جامعة الدول العربية لإنهاء الحرب الأهلية ثم تحولت إلى احتلال فعلي أنهته انتفاضة شعبية. 

ضبط الحدود

يركّز الدور السوري حالياً على الحدود المشتركة التي يبلغ طولها 370 كيلومتراً، والتي تحتوي على ستة معابر رسمية فقط، بينما تخترقها شبكة واسعة من الطرق غير الرسمية والأنفاق.

يُعد إغلاق طرق التهريب وتفكيك الأنفاق الدور الأكثر مصداقية وفعالية لدمشق، وقد كثّفت السلطات السورية جهودها في هذا المجال، حيث ألقت قوات الأمن في أبريل/نيسان القبض على خمسة مشتبه بهم على صلة بمخطط مزعوم لحزب الله في العاصمة، شمل محاولة زرع متفجرات قرب كنيسة في باب توما. 

كما كشفت عمليات حديثة عن أنفاق متعددة بالقرب من القصير، وهو مركز تهريب تاريخي، وقامت بإغلاقها، بينما أكد العميد حسن عبد الغني، المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية، أن عمليات الانتشار على الحدود دفاعية، تهدف إلى الحد من التهريب، وتعقب فلول النظام السابق، والتنسيق مع الجيش اللبناني.

يُدرك الخبراء أن دمشق لديها قدرة ضئيلة، أو حافز قليل، للتدخل العسكري المباشر داخل لبنان؛ إذ يقول سامي عقيل من موقع "تقرير سوريا" إنه "لا توجد حاجة ملحة للنشر، فالحكومة تعاني من ضغط كبير، وتركز على أمن الحدود والضغوط الداخلية، ولا توجد رغبة لبنانية تُذكر في التدخل السوري بعد الانتهاكات السابقة".

عداوة وتشكيك

موقف دمشق ليس محايداً، بل معاديا علناً لحزب الله، ومشككاً في النفوذ الإيراني بعد سنوات من الصراع، وأقرّ الشرع، في فعالية بتشاتام هاوس، بتكلفة تدخل حزب الله السابق في سوريا قائلاً: "نحن من بين الذين دفعوا الثمن". لكنه شدد على أن دمشق تتجنّب التصعيد في لبنان وتركز على حماية حدودها.

ويذهب تقرير "المونيتور" إلى أن الدور السوري في كبح جماح حزب الله سيقتصر على فرض رقابة صارمة على الحدود، وتفكيك شبكات التهريب، ودعم سلطة الدولة اللبنانية دون أن تكون وسيطاً إقليمياً للقوة أو قوة احتلال. 

كما يرى أن أي عودة إلى النفوذ العلني في بيروت ستكون انفجاراً سياسياً كارثياً، لذا ستُعيد دمشق تعريف نفسها كجارة مترددة تحمي حدودها وتتجنب تكرار الماضي. 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC