logo
العالم العربي

الخناق يضيق على بغداد.. خلاف كردي يهدد بتأجيل انتخاب رئيس الجمهورية

سيدة تحمل بيدها العلم العراقيالمصدر: (أ ف ب)

يضيق الخناق على القوى السياسية في العراق بشأن التوافق على منصب رئاسة الجمهورية، في ظل خلافات كردية مستمرة تعرقل حسم الاستحقاق الدستوري الأهم المتبقي في مسار تشكيل الحكومة الجديدة.

وتترقب الأوساط السياسية إعلان مجلس النواب موعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، باعتبارها المحطة الدستورية الأخيرة قبل الشروع العملي بتكليف رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة، لتفادي انسداد دستوري متجدد، في وقت لا تزال فيه مؤشرات الحسم غائبة، مع استمرار الانقسام الكردي وعدم التوصل إلى مرشح توافقي حتى الآن.

أخبار ذات علاقة

نوري المالكي

بعد تضارب المعلومات.. "الإطار التنسيقي" يخفق في حسم رئاسة الحكومة العراقية

وفي هذا السياق، يوضح الخبير القانوني علي التميمي أن "المادة (72) من الدستور حددت مدة 30 يوماً كموعد أقصى لانتخاب رئيس الجمهورية من تاريخ أول انعقاد لمجلس النواب، إلا أن هذه المدة تعد مدة تنظيمية، ولا يعني تجاوزها سقوط الحق الدستوري بانتخاب الرئيس خارج هذا الأمد".

وأوضح التميمي في حديث لـ"إرم نيوز" أن "حق انتخاب رئيس الجمهورية يبقى قائماً حتى بعد عبور مدة الثلاثين يوماً، ويمكن لرئاسة البرلمان تحديد موعد جديد للجلسة"، مؤكداً أن "المحكمة الاتحادية في قرارها المتعلق باستمرار رئيس الجمهورية في أداء مهامه بعد انتهاء المدة، جاء منسجماً مع القيم الدستورية لضمان استمرارية عمل مؤسسات الدولة، مع الحفاظ على فلسفة المدد الدستورية وعدم تجاوزها".

ولفت التميمي إلى أن "المحكمة الاتحادية لم تحسم بشكل صريح نصاب الجولة الثانية، ما يفتح الباب للعودة إلى المبادئ العامة الواردة في المادة (59) من الدستور، التي تشترط حضور نصف عدد أعضاء المجلس زائد واحد".

 مسار معقد

وبحسب الإطار الدستوري في العراق، فإن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية تتطلب حضور ثلثي العدد الكلي لأعضاء مجلس النواب عند افتتاح الجلسة وعند بدء التصويت، وهو ما لا يقل عن 220 نائباً.

وتتم عملية الانتخاب بالاقتراع السري المباشر عبر صناديق الاقتراع، بعد أن يقدّم رئيس البرلمان أسماء المرشحين المصادق عليهم واحداً واحداً أمام المجلس، ثم تفرز الأصوات وتعلن النتائج، كما جرى في دورتي 2014 و2018.

وفي حال حصول أحد المرشحين على أغلبية ثلثي مجموع العدد الكلي للبرلمان، يعد رئيساً للجمهورية ويؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس النواب وبحضور رئيس المحكمة الاتحادية.

أما في حال عدم حصول أي مرشح على أغلبية الثلثين، وهو سيناريو يُعد مرجحاً في ظل تشتت الأصوات، فيتم الانتقال إلى جولة ثانية يتنافس فيها المرشحان الأعلى أصواتاً، ويعد فائزاً من يحصل على العدد الأكبر من الأصوات.

وبعد انتخاب رئيس الجمهورية تبدأ مرحلة جديدة من العد التنازلي الدستوري، إذ يمتلك الرئيس مهلة 15 يوماً لتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة، وفق المادة (76) من الدستور، على أن يقدم رئيس الوزراء المكلف تشكيلته الوزارية وبرنامجه الحكومي إلى مجلس النواب خلال 30 يوماً من تاريخ التكليف.

وتبدو الخلافات الكردية حول منصب رئاسة الجمهورية عاملاً حاسماً في إنجاز هذا المسار، إذ ورغم الحراك المتواصل في بغداد بين الكتل السياسية، لا تظهر القوى الكردية، ولا سيما الحزبين الرئيسيين، تحركاً مماثلاً لحسم الملف.

 ويربط مراقبون هذا التعثر بحالة الجمود السياسي في إقليم كردستان، وتأخر تشكيل حكومة الإقليم لأكثر من عام، وعدم انعقاد برلمانه منذ الانتخابات الأخيرة، وهو ما ينعكس مباشرة على مسار التفاهمات الاتحادية في بغداد.

ويحتدم الخلاف بين الحزبين الكرديين التقليديين حول منصب رئاسة الجمهورية، في وقت لم تنجح قوى الإطار التنسيقي هي الأخرى في حسم مرشحها لرئاسة الوزراء، على الرغم من عقدها الاجتماع الثامن منذ الانتخابات النيابية الأخيرة، ما يؤشر استمرار حالة الانسداد السياسي.

شبح 2010

وفي انتخابات عام 2010، برز أحد أكثر النماذج جدلا في تاريخ تشكيل الحكومات العراقية، بعدما حصلت قائمة إياد علاوي على أعلى عدد من المقاعد النيابية، متقدمة على ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، ما كان يُفترض "وفق القراءة المباشرة للمادة (76) من الدستور" أن يفتح الطريق أمام تكليف مرشحها بتشكيل الحكومة، غير أن المشهد السياسي اتجه إلى مسار آخر، مع تصاعد الخلاف حول تفسير مفهوم "الكتلة النيابية الأكثر عددًا"، وهو ما أدخل البلاد في فراغ سياسي استمر قرابة تسعة أشهر.

ويوم أمس، أكد رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي في بيان صحفي أهمية حسم الاستحقاقات الدستورية ضمن مواعيدها المحددة، مشدداً على أن "تأخيرها ينعكس سلباً على عمل المؤسسة التشريعية وعلى الاستقرار السياسي والاقتصادي".

بدوره، أكد الباحث في الشأن السياسي حسين الطائي أن "التلكؤ في حسم منصب رئاسة الجمهورية يضعف ثقة الشارع العراقي بالعملية السياسية، في وقت يراقب فيه المجتمع الدولي تطورات المشهد عن كثب، مع تصاعد الضغوط الخارجية، ولا سيما الأميركية فيما يتعلق بملفات متعددة".

وقال الطائي لـ"إرم نيوز" إن "الإشكالية لم تعد محصورة في تفسير النصوص أو تجاوز المدد، بل في تحوّل التعطيل إلى أداة سياسية تستخدم لفرض الإرادات خارج المؤسسات، وهو ما يضعف موقع الدولة ويحدّ من قدرتها على تقديم نفسها كشريك مستقر يمكن التعويل عليه".

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC