مسؤول إيراني: عدد قتلى الاحتجاجات يبلغ 5 آلاف على الأقل
في محاولة لاحتواء التصعيد المتزايد في سوريا، يقود الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود بارزاني حراكاً سياسياً ودبلوماسياً مكثفاً، عبر استضافة لقاءات رفيعة المستوى في أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، تهدف إلى دفع الأطراف نحو الحوار، وتثبيت مسار تفاوضي يمنع تفاقم الأزمة.
وفي هذا الإطار، شهدت أربيل ومصيف صلاح الدين (بيرمام) سلسلة لقاءات مكثفة، جمعت بارزاني مع توم باراك مبعوث الرئيس الأمريكي لشؤون سوريا، إلى جانب اجتماعات منفصلة شارك فيها كل من نيجيرفان بارزاني ومسرور بارزاني، وبحضور شخصيات أمريكية وعسكرية، فضلاً عن لقاءات مع قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي ورئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا.
وتركزت أهداف هذه اللقاءات، وفق بيانات رسمية، على خفض منسوب التوتر في شمالي سوريا، ودفع الأطراف المعنية إلى تغليب مسار الحوار والتفاهم على الخيار العسكري، مع التأكيد الأمريكي على دور إقليم كردستان بوصفه قناة تواصل قادرة على جمع خصوم ميدانيين حول طاولة واحدة، في ظل تعقيد المشهد السوري وتشابك الفاعلين المحليين والإقليميين.
تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تطورات ميدانية متسارعة داخل سوريا، تمثلت بتقدم قوات الجيش السوري في مناطق مختلفة من ريف الرقة، وتوسع رقعة الاشتباكات مع قوات "قسد"، إلى جانب ترتيبات انسحاب وانتشار متقابلة في بعض المناطق الحساسة؛ ما أعاد طرح مخاوف جدية من عودة التصعيد الواسع، وانهيار التفاهمات الهشة التي تشكلت خلال الأشهر الماضية.
وفي هذا السياق، قال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني محمد زنكنة، إن "هذه اللقاءات لا يمكن قراءتها بوصفها اجتماعات بروتوكولية، بل تمثل محاولة عملية لاختصار مسارات معقدة، وإعادة تثبيت الدور الكردي كطرف فاعل في معادلة الحل السوري".
وأضاف زنكنة لـ"إرم نيوز"، أن "عقد اجتماعات بهذا المستوى خارج الأراضي السورية يؤكد هشاشة البنية السياسية والأمنية في سوريا حالياً، ويؤشر في الوقت نفسه على ثقة الأطراف الدولية، لا سيما الولايات المتحدة، وبقدرة إقليم كردستان على لعب دور الوسيط الضامن للحوار".
وأشار زنكنة إلى أن "الجانب الأمريكي بات أكثر وضوحاً في امتعاضه من سلوك الحكومة السورية وبعض الفصائل المسلحة التابعة لها؛ وهو ما يفسر الدفع باتجاه مسار تفاوضي جديد يضمن حقوق الكرد وبقية المكونات، ويمنع تكرار سيناريوهات العنف التي شهدتها مناطق مثل الشيخ مقصود والأشرفية".
وبحسب خلاصات اللقاءات التي عقدت في أربيل، فإن النقاشات بين الأطراف تطرقت إلى مستقبل العلاقة بين "قسد" ودمشق، وآليات تنفيذ التفاهمات السابقة، وفي مقدمتها اتفاق 10 مارس/آذار، إضافة إلى بحث ترتيبات أمنية مرحلية تقلل الاحتكاك العسكري، وتفتح الباب أمام تسويات سياسية أوسع برعاية دولية.
وفي هذا الإطار، كشف سياسي كردي مطلع على مجريات المحادثات لـ"إرم نيوز" أن "اللقاءات ركزت على بلورة تصور مشترك للمرحلة المقبلة، يقوم على تجميد العمليات العسكرية في المناطق المتوترة، مقابل إطلاق مسار تفاوضي تدريجي يضمن إشراك القوى الكردية في أي صيغة مستقبلية للحكم في سوريا".
وأضاف السياسي الذي طلب حجب اسمه أن "واشنطن نقلت رسائل واضحة بضرورة التزام جميع الأطراف بضبط النفس، مع استعدادها للعب دور ضامن لأي تفاهمات يتم التوصل إليها، شرط أن تقترن بخطوات عملية على الأرض، وليس مجرد تفاهمات نظرية".
وبيّن أن "إقليم كردستان طُرح خلال الاجتماعات بوصفه مكاناً مهماً للحوار، في ظل القناعة الأمريكية بأن التواصل غير المباشر عبر أربيل قد يكون أقل كلفة وأكثر فاعلية من قنوات الضغط التقليدية".
وفي 8 يناير/كانون الثاني، أصدر رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، بيانا رسميا شديد اللهجة بشأن التطورات في حلب، مؤكدا أنه "لا ينبغي لأي مبرر أو ذريعة أن تسمح بالتطهير العرقي"، وفي اليوم التالي، أفادت تقارير بأن زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، كرر هذه المخاوف خلال اتصال هاتفي مع الرئيس السوري أحمد الشرع.