الشرع: سيتم حل كل الملفات العالقة مع قسد
يفتح الحراك الدبلوماسي العراقي باتجاه طهران باب الجدل حول جدوى الوساطة التي تسعى إليها بغداد لخفض التوتر الأمريكي – الإيراني، في وقت يرى فيه مراقبون أن موقع العراق داخل معادلة الصراع، وارتباطاته السياسية والأمنية، قد يحدان من فرص نجاح هذا الدور.
وتأتي زيارة وزير الخارجية العراقية فؤاد حسين إلى طهران، وسط قلق إقليمي ودولي من انزلاق المنطقة نحو صراع مفتوح، خصوصاً مع التهديدات الأمريكية الأخيرة، والتصعيد السياسي والإعلامي المتبادل بين طهران وواشنطن.
ووفق مصادر سياسية مطلعة، فإن الزيارة تهدف إلى بحث ملفات استراتيجية تتعلق بأمن المنطقة، والعلاقات الثنائية، إضافة إلى مناقشة فرص قيام بغداد بدور وساطة لخفض التوتر بين الطرفين.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك بين وزير الخارجية العراقية فؤاد حسين ونظيره الإيراني عباس عراقجي، أكد حسين أن "زيارتنا لإيران تستند إلى العلاقات القوية بين البلدين فهي علاقات ليست حكومية فقط بل تاريخية وجغرافية وثقافية وتجارية" مشيراً إلى أن "هذه الزيارة ناقشت تطوير مجالات الاقتصاد بين الجانبين".
وأضاف، "دخلنا مرحلة تشكيل الحكومة العراقية ومن الضروري الإسراع في هذه العملية"، مؤكداً "استمرارية التواصل بين العراق وإيران وكيفية التعامل مع الوضع الحالي في المنطقة".
ويعيد هذا التحرك إلى الواجهة مبادرة الوساطة العراقية التي طُرحت نهاية عام 2025، حين أعلن رئيس الوزراء العراقي آنذاك محمد شياع السوداني استعداد بغداد لاستضافة مفاوضات مباشرة بين واشنطن وطهران، غير أن هذه المبادرة، ورغم الترحيب الإيراني المعلن بها، واجهت منذ البداية تشكيكاً واسعاً في قدرتها على تحقيق اختراق حقيقي.
وفي هذا السياق، يرى أستاذ الإعلام غالب الدعمي أن العراق يواجه معضلة بنيوية في لعب دور الوسيط، فهو لا يمتلك شروط الحياد الكامل التي تؤهله لإدارة أزمة بهذا الحجم، كونه طرفاً متأثراً بشكل مباشر بالصراع الأمريكي – الإيراني".
وأضاف الدعمي لـ"إرم نيوز"، أن "جزءاً من الخلاف الأساسي بين واشنطن وطهران يرتبط بملفات تمتد إلى الداخل العراقي، سواء ما يتعلق بالسلاح أو النفوذ، وهو ما يجعل أي وساطة عراقية عرضة للتشكيك وربما الفشل".
ويعزز هذا الطرح واقع المخاوف الداخلية العراقية، إذ يخشى مراقبون من أن يتحول أي تصعيد عسكري إلى تهديد مباشر للأمن العراقي، في ظل وجود ميليشيات مسلحة أعلنت صراحة استعدادها لدعم إيران في حال تعرضها لهجوم، ما يعني أن العراق قد يكون ساحة أولى للردود المتبادلة.
ومن جهته، قال مسؤول في وزارة الخارجية العراقية، إن "بغداد تسعى لإرسال رسائل إيجابية إلى جميع الأطراف، بهدف إبعاد شبح التوتر عن المنطقة"، مشيراً إلى أن "أي تصعيد ستكون له ارتدادات مباشرة على العراق، وهو ما تدركه الدولة جيداً".
وأضاف المسؤول، الذي طلب حجب اسمه، لـ"إرم نيوز"، أن "الرسائل التي تلقتها بغداد من الجانب الإيراني كانت إيجابية ومنفتحة، وتؤشر استعداداً للانتقال إلى مرحلة جديدة من التهدئة"، مشيراً إلى أن "بغداد ستعمل على مفاتحة الولايات المتحدة عبر قنوات متعددة، في حال توفرت ضمانات جدية".
وأوضح أن "قوى سياسية فاعلة داخل العراق، من بينها أطراف في الإطار التنسيقي، دفعت باتجاه تفعيل هذا الدور الدبلوماسي، انطلاقاً من هاجس حماية الاستقرار الداخلي، وتجنّب أي ارتدادات أمنية أو سياسية قد تفرضها مواجهة مفتوحة في المنطقة".
وتنظر واشنطن إلى العراق في عدد من الملفات بوصفه امتداداً لسياسات طهران، ولا سيما في ما يتعلق بالخطاب السياسي الداخلي الذي يدعو إلى إخراج قوات التحالف الدولي، فضلاً عن مواقف بغداد إزاء عدد من قضايا المنطقة التي تقرأ أمريكياً على أنها أقرب إلى الرؤية الإيرانية منها إلى موقع الحياد.
ويعزز هذا الانطباع، - بحسب مراقبين - تشابك القرار السياسي والأمني العراقي مع قوى وفصائل تُعد جزءاً من محور طهران، ما يضع أي دور وساطي عراقي أمام شكوك أميركية تتعلق بحدود استقلالية الموقف العراقي وقدرته على الفصل بين علاقاته الإقليمية ومساعيه الدبلوماسية.
من جهته، يؤكد الباحث في الشأن السياسي علي السامرائي إن "تطور الأحداث بين طهران وواشنطن استدعى استخدام جميع الأوراق الممكنة لإبعاد شبح الحرب، لما لها من انعكاسات اقتصادية وأمنية خطيرة على المنطقة".
وأضاف لـ"إرم نيوز" أن “العراق تحرك بتفاهم مع عواصم مؤثرة مثل الرياض وأنقرة والدوحة، مستفيداً من موقعه وعلاقاته، ونجح في مراحل سابقة في خفض حدة التوتر بين أطراف متنازعة".