logo
العالم العربي

خبراء: الدولة اللبنانية الرابح الأكبر.. وسقوط "وهم" حزب الله

من آثار غارة إسرائيلية على صيدا اللبنانيةالمصدر: رويترز

أكد متخصصون في الشأن اللبناني، أن الرابح الأكبر في المواجهة الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل، هو الدولة اللبنانية التي استعادت مسارها بسيطرتها على القرار في ملف تفاوضها مع تل أبيب وفصله عن نفوذ إيران.

وأوضحوا لـ"إرم نيوز"، أن سردية حزب الله في "وهم" النصر الدائم أسقطها الميدان والخسائر التي حدثت على الأرض واضحة وفاقعة، لافتين إلى أن أبرز أشكال الربح في الساحة، تلك التي تمثلت في القرى التي بقي أهلها فيها بالجنوب ولم ينسحبوا منها.

أخبار ذات صلة

جنود إسرائيليون في جنوب لبنان

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي وإصابة 9 آخرين جنوبي لبنان

يأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه الرئيس اللبناني جوزيف عون أن المحادثات المباشرة مع  إسرائيل تعد "حساسة ومحورية"، داعيًا إلى "مسؤولية وطنية موحدة" في التعاطي مع هذه المرحلة الدقيقة، مشيرًا إلى أن وقف إطلاق النار مع إسرائيل هو المدخل الأساسي للمضي قدمًا في المفاوضات.

وكان عقد مؤخرًا أول محادثات مباشرة منذ عقود بين لبنان وإسرائيل بواشنطن عبر رعاية أمريكية، وتم الاتفاق بين الجانبين على إطلاق مفاوضات مباشرة بينهما، في وقت لاحق، خلال الفترة القادمة

ويقول الباحث السياسي اللبناني، الدكتور ميشال الشماعي، إن من الناحية العسكرية، نجح الإسرائيلي نتيجة تفوق الآلة الحربية التي يمتلكها، في تدمير منظمة حزب الله، ولكن كان لذلك انعكاسات سلبية على الدولة اللبنانية بالكامل.

أما على الناحية الدبلوماسية، فأوضح الشماعي لـ"إرم نيوز"، أن لبنان استطاع أن يحقق تقدمًا بارزًا من خلال نجاح رئيس الجمهورية بفك الارتباط بين الملفين التفاوضي الإيراني واللبناني واستعادة عملية السيادة التفاوضية في ظل الخطاب الذي خرج به مؤخرًا للشعب.

وتابع بالقول: إن هذا الخطاب أعلن حصرية التفاوض عن لبنان في يد الدولة ومؤسساتها قائلًا:"نحن نفاوض عن أنفسنا ونذهب إلى المفاوضات من منطق القوة وليس الضعف، لاستعادة الحقوق ولمنع إراقة المزيد من الدماء".

سردية حزب الله ووهم الانتصار

ويرى الشماعي أن أمام هذا الواقع نستطيع أن نقول: إن لبنان اليوم استعاد مسار الدولة الطبيعي وتبقى العبرة في تنفيذ الأخيرة، كل ما تصبو إليه السلطة في بيروت والشارع خلفها ومعها ويشد على يدها للوصول إلى انتهاء سرديات ما يسمى بـ"المقاومة".

واستكمل أن ما يسمونها بـ"المقاومة"، هي التي راهن من خلالها حزب الله على الدولة لمصلحة إيران، وأثبتت فشلها أمام إسرائيل نتيجة تفوق "التكنولوجيا على الأيديولوجيا"؛ لذلك فإنَّ الحل والربح الوحيد والأكبر للبنان، أنه استطاع استعادة القرار التفاوضي.  

واعتبر أن سردية حزب الله في وهم الانتصار الدائم أسقطها الميدان والخسائر التي حدثت على الأرض واضحة وفاقعة والنصر الوحيد الذي تحقق في الساحة، يتمثل فقط في القرى التي بقي أهلها فيها ولم ينسحبوا منها.

وختم بالقول، إن هذه القرى هي البلدات الحدودية رميش ودبل وعين إبل، إذ إن بقاء وصمود الأهالي فيها، هو الذي سيسمح بأن يبقى الجنوب لبنانيًّا، وأن يعود الجنوبيون النازحون جميعهم إلى أماكنهم وبيوتهم.

حملات التخوين والترهيب

وأوضح الخبير في الشأن اللبناني، ربيع ياسين، أن تقييم الميدان يقول، إن الدولة اللبنانية ربحت الجولة، رغم الخسائر التي تكبدتها من حيث البنى التحتية والارتدادات الاقتصادية والضحايا المدنيين، جراء حرب غوغائية، أدخل حزب الله البلد فيها إسنادًا لإيران ومصالحها وأهدافها التخريبية.

ويؤكد ياسين لـ"إرم نيوز"، أنه في ظل التدمير الذي جاءت به إسرائيل بالبنى التحتية وفي الجنوب مع محو قرى كاملة هناك، إلا أن الدولة اللبنانية ربحت استعادة قرارها وهو ما أكده الرئيس عون في كلمته، حيث للمرة الأولى منذ التسعينيات تقرر الدولة.

وأضاف أن حملات التخوين والترهيب ضد الحكومة ورئيسها باءت بالفشل وسط التهديد من حزب الله، بعدم الذهاب والإقدام على التفاوض، ليثبت أن الدولة هي التي تفاوض وتحمي وهي التي ستبني في المرحلة القادمة.

ولكن كانت أمنيات اللبنانيين بحسب ياسين، أن يكون هذا الانتصار باستعادة الدولة قرارها، دون تدمير الجنوب وسقوط الضحايا المدنيين، لافتًا إلى أن إيران مثلما خرَّبت دولًا أخرى قررت فعل ذلك في لبنان من خلال حزب الله لتحقيق مصلحتها.

ومن هنا وفق ياسين، على الدولة استكمال مسارها برئاسة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة الذي أكد في اجتماعه الأخير مع ساسة وكتاب من كافة أرجاء لبنان، المضيَّ في تثبيت سلطة وهيمنة وشرعية الدولة لتبسط سيطرتها على كافة المناطق اللبنانية.

وأشار إلى تأكيد رئيس الحكومة أن الدولة لن تعمل على البناء وحماية كافة المكونات سواء بسواء، ولكن عملها في المفاوضات، يضع بالدرجة الأولى كل مصلحة إيجابية لصالح اللبنانيين.

وشدد ياسين على ضرورة أن يتفهم كل طرف بالدولة الوضع القائم، وأن يكون ولاؤه للبلد وليس للدولة أو أي فكر، وألا يتبع طرفٌ لجهة ما، وأن يتم إعلاء مصلحة لبنان ومواطنيه، بالعودة لحضن العرب وأن يكون صديقَ الجميع وألا يعادي أحدًا.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC