logo
العالم العربي

"التايمز": سلاح "حزب الله" يحول المدن إلى ساحات لصراع دائم

قبور عناصر من حزب اللهالمصدر: رويترز

تساءلت صحيفة "التايمز" البريطانية حول قدرة "حزب الله" على التخلي عن ترسانته العسكرية في ظل التحولات الراهنة، مشيرة إلى مدى تجذر الأيديولوجيا القتالية التي تتبناها الميليشيا المدعومة كلياً من طهران، لا سيما في قلب معاقل الحزب: بعلبك والضاحية.

وقالت الصحيفة، في رصد ميداني، إن أذرع الميليشيا المسلحة تتغلغل في كافة تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين اللبنانيين، محولةً القرى والمدن إلى ساحات مفتوحة للصراع الدائم، في وقت تفتقر فيه الحكومة المركزية في بيروت إلى الإرادة السياسية أو القوة العسكرية اللازمة لمواجهة نفوذ الحزب.

أخبار ذات صلة

أنصار لحزب الله أثناء عودته لمناطقهم التي خرجوا منها

"الأمن مقابل النفوذ".. هل أسقطت هدنة لبنان معادلة حزب الله؟

العائق الأكبر

ومن هذا المنطلق، وصفت الصحيفة مشهد المقابر التي تزينها الأعلام الصفراء وصور المقاتلين الذين تطلق عليهم الجماعة وصف "الشهداء" لتكريس قدسية القتال، حيث نقش على الرخام تاريخ طويل من الحملات العسكرية التي خاضها الحزب لصالح المشروع الإيراني في المنطقة على مدار عقود.

وأكدت الصحيفة أن العقيدة العسكرية تمثل العائق الأكبر أمام أي محاولة دولية لنزع سلاح الميليشيا أو تحويلها إلى حزب سياسي مدني.

وفي سياق ميداني، دخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ مؤخراً، حيث سمع السكان دوي الرصاص ابتهاجاً في سماء العاصمة بيروت والجنوب، وبدأ النازحون رحلة العودة إلى منازلهم المدمرة، رغم الغموض الذي يكتنف موقف الحزب الحقيقي من الاتفاق المبرم بين إسرائيل والدولة اللبنانية.

وأعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قاد جهود الوساطة، عن أمله في التزام الحزب بالهدنة وتجنب العودة إلى دوامة القتل، معتبرًا أن هذه اللحظة تمثل فرصة تاريخية للجماعة لإثبات حسن نواياها، رغم أن ملامح السلام لا تتوافق مع "جينات" الحزب، حسب الصحيفة.

وأشارت الصحيفة إلى أن شعار الحزب الرسمي، الذي يرفع بندقية آلية، يجسد فلسفته الوجودية القائمة على القوة المسلحة كأداة وحيدة لتحقيق الأهداف السياسية. وبدون هذا الدور العسكري كذراع طولى لطهران، سيفقد الحزب مبررات وجوده والدعم المالي والعسكري السخي الذي يتلقاه من إيران.

ودعت وزارة الخارجية الأمريكية السلطات اللبنانية إلى اتخاذ "خطوات ملموسة" لمنع الفصائل المسلحة من شن هجمات مستقبلية على إسرائيل، في ظل مخاوف القادة في بيروت أن تؤدي أي مواجهة مباشرة مع الحزب إلى إشعال فتيل حرب أهلية مدمرة.

وتسببت الغارات الإسرائيلية الأخيرة في دمار هائل بحي السلم في الضاحية الجنوبية، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا المدنيين، بينما تؤكد إسرائيل أن هذه المواقع تضم مراكز قيادة سرية، بينما يصر الحزب على دعوة الصحافة العالمية لتصوير الأنقاض كدعاية مضادة.

شراء الولاءات الشعبية

وأكدت الصحيفة أن الحزب يعزز حضورة الاجتماعي من خلال المدارس والمستشفيات والجمعيات الخيرية، التي تستخدم كأدوات فعالة لشراء الولاءات الشعبية في المناطق الأكثر فقراً وحرماناً، حيث يجد الشبان أنفسهم أمام خيار وحيد لتأمين مستقبلهم المادي، وهو الانخراط في المؤسسات العسكرية أو الخدمية التابعة لهذه المنظومة المتكاملة.

وبناءً على ذلك، تظل عملية التجنيد داخل الحزب محاطة بسرية تامة وتمر بمراحل معقدة تبدأ من المساجد وتنتهي بتدريبات قتالية في مناطق معزولة، ويتحول المنضمون حديثاً إلى أدوات طيعة لتنفيذ "التكاليف الشرعية" التي تصدر عن القيادة العليا، والتي تعتبر أوامر لا تقبل الجدل.

إلى جانب ذلك، استطاع الحزب ترميم ترسانته العسكرية عبر تهريب كميات ضخمة من الأسلحة المتطورة من سوريا قبيل استقرار الأوضاع هناك. وتشمل هذه الأسلحة صواريخ مضادة للدروع وطائرات مسيرة انتحارية، مما يمنحه القدرة على الصمود في أي مواجهة عسكرية طويلة الأمد.

أخبار ذات صلة

نازحون يعودون إلى الضاحية الجنوبية في بيروت بعد الاتفاق

سلام بلا حزب الله.. لبنان "حائر" بين اتفاق هش أو حرب داخلية

تآكل الرصيد السياسي

وقالت الصحيفة إن الرصيد السياسي للحزب تآكل مؤخراً بعد اتهامه بجر البلاد إلى حرب مدمرة لصالح أجندات خارجية دون استشارة مؤسسات الدولة، مما أثار هذا التصرف غضب فئات واسعة من اللبنانيين الذين فقدوا ممتلكاتهم وأمنهم بسبب قرارات الحزب المنفردة والمتهورة.

ونتيجة لهذا المأزق، أصدرت الدولة اللبنانية قرارات تعتبر الجناح العسكري للحزب خارجاً عن القانون، وطالبت بضرورة حصر السلاح في يد الجيش الوطني.

وختمت الصحيفة، نقلًا عن محللين، أن نزع سلاح حزب الله يمثل تحدياً وجودياً لن تنهيه اتفاقات وقف إطلاق النار العابرة أو التهديدات الدولية المستمرة، مؤكدين بقاء الدولة اللبنانية رهينة لقوة موازية تملك المال والسلاح، بانتظار تسوية إقليمية كبرى قد تغير موازين القوى في الشرق الأوسط الجريح.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC