logo
العالم العربي

تآكل النفوذ الإيراني يضع سلاح "حزب الله" تحت مقصلة الدستور اللبناني

آلية عسكرية مدرعة تابعة لميليشيا حزب اللهالمصدر: رويترز

يرى خبراء أن تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، والضغوط غير المسبوقة التي تواجهها طهران، وضعت ميليشيا "حزب الله" في حالة "انكفاء استراتيجي" هيأت الفرصة للدولة اللبنانية لاستعادة سيادتها.

ويؤكد سياسيون لبنانيون أن فقدان "حزب الله" لغطائه الإقليمي، وانهيار جسور إمداده الاستراتيجية، يفرض على الحكومة اللبنانية ضرورة التحرك لفرض سيطرة الجيش على كامل الأراضي اللبنانية.

ويشير هذا التحول الجذري إلى جملة من المتغيرات المتسارعة، تبدأ من تآكل القدرات العسكرية للأذرع الإيرانية في المنطقة، وصولاً إلى الأزمات الاقتصادية والتهديدات العسكرية المباشرة التي تحاصر النظام الإيراني.

هذا الضعف الهيكلي، حوّل ميليشيا "حزب الله" من قوة ردع إقليمية إلى تنظيم يواجه عزلة ميدانية وسياسية، بدأت بالانهيار مع تداعي الحليف والراعي الرسمي "إيران".

أخبار ذات علاقة

صورة لنصرالله وسط الدمار في الضاحية الجنوبية

حزب الله "بلا مظلة".. تفكك الغطاء الداخلي يعقّد معركة السلاح

ارتباط عضوي

وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والاستراتيجي، جورج نادر، إن حزب الله مرتبط عقائدياً وحتى سياسياً بإيران، وليس سراً أن أموال وسلاح الحزب، بما في ذلك الأوامر، تأتي كلها من إيران، مشيراً إلى أن من "يمنح.. يأمر"، لذلك فإن الحزب مرتبط عضوياً بإيران وليس بالدولة اللبنانية.

وأضاف نادر، لـ "إرم نيوز"، أن أي حدث يقع في إيران ينعكس مباشرةً على قدرات حزب الله، فإذا سقط النظام في إيران لن تعود للحزب مرجعية وسيصبح وحيداً في الساحة، وإذا اهتز النظام الإيراني ستتأثر أيضاً قدرات الحزب، مشدداً أن على المسؤولين في لبنان أن يستغلوا ضعف حزب الله الناجم عن ضعف النفوذ الإيراني في المنطقة برمتها، وبالأخص في لبنان.

ولفت إلى أن الأحداث الأخيرة، بما فيها العقوبات والاحتجاجات المستمرة خاصة لجهة الاقتصاد، والتلويح بالضربة العسكرية الأمريكية، تركت أثراً كبيراً على إيران وقدرتها على دعم أذرعها في المنطقة، وبالأخص حزب الله.

فرض سلطة الدولة

وأوضح نادر أنه بناءً على ذلك، من المفترض أن تقرأ الحكومة اللبنانية المتغيرات وتستغل ضعف حزب الله لإكمال سيطرة الجيش اللبناني على شمال الليطاني وعلى كافة الأراضي اللبنانية.

وبيّن نادر أنه إذا لم تكن هذه السيطرة برضا حزب الله، فلتكن "عنوة"، بحسب رأيه، لأنه لا يوجد حل سوى ذلك، إذ لا يمكن بناء دولة بالتراضي.

وأكد أن الأمن وتحقيقه يُفرض بقوة السلاح المشرع بموجب القانون والدستور، وليس بقوة سلاح الميليشيات، وهنا تكمن قوة وشرعية السلاح.

واختتم نادر حديثه بالتأكيد على ضرورة قيام الحكومة اللبنانية بقراءة هذه المتغيرات، واستغلال ضعف إيران وتراجع قدرة الحزب على مواجهة القرارات الأممية وقرارات الدولة اللبنانية.

أخبار ذات علاقة

أعلام ميليشيا حزب الله

نزع السلاح أم تفكيك الوكلاء.. استنزاف إيران يقيّد خيارات حزب الله

تراجع استراتيجي

من جانبه، قال الناطق باسم حزب القوات اللبنانية، شارل جبور، إن مصدر قوة حزب الله كانت إيران، فالحزب لم يكن ليوجد لولا وجود الثورة الإيرانية والجمهورية الإسلامية كونه ذراعها في المنطقة، مشيراً إلى أنه إذا انكفأت إيران فهو ينكفئ مباشرة، وإذا ضعفت يضعف، وإذا كانت قوية هو الأقوى.

وأضاف جبور، لـ"إرم نيوز"، أن الساحة تشهد اليوم تراجعاً استراتيجياً لإيران في المنطقة برمّتها، دون إغفال قطع شريان الإمداد الذي سقط مع سقوط النظام السوري السابق، وهو ما يعد من علامات الضعف الكبيرة، إذ لم يعد هناك جسر تواصل بين طهران وحزب الله.

وأوضح جبور أن حركة حماس انتقلت إلى المرحلة الثانية ولم تعد قائمة كتنظيم عسكري، وكذلك قيادة حزب الله التاريخية لم تعد موجودة، كما خرج من الحرب مهزوماً، ولم يعد باستطاعته الرد على إسرائيل، مضيفاً أن الموقف الرسمي اللبناني برمّته بات يريد نزع السلاح والانتهاء منه.

وأشار إلى أن إيران تتعرض لضغط غير مسبوق، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت ستنجو من ضربة أمريكية تسقط نظامها، مؤكداً أنه حتى في حال لم يسقط النظام، فسيضطر إلى التراجع عن ثلاث مسائل أساسية هي: (الملف النووي، الصواريخ الباليستية، والأذرع).

وبيّن جبور، في ختام حديثه، أن حزب الله في حالة تراجع واضحة، وأن كل الأوضاع الجارية تشير إلى أن القادم سيزيد من هذا التراجع بالنسبة لإيران بالدرجة الأولى، وصولاً إلى مزيد من الانكفاء وتقديم التنازلات، وهو ما سينعكس حكماً وبشكل مباشر على حزب الله.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC