logo
العالم العربي

"التطهير الناعم".. إسرائيل تفرض واقعًا جديدًا على المقدسات لتوسيع الاستيطان

الشرطة الإسرائيلية في المسجد الأقصىالمصدر: رويترز

تشهد الضفة الغربية تحولاً كبيرًا في تعامل  إسرائيل مع المقدسات الإسلامية والمسيحية، إذ لم تعد السيطرة تقتصر على الجانب الأمني والعسكري، بل توسعت لتشمل إدارة مدنية وإجراءات إدارية تُرسّخ السيادة الإسرائيلية على هذه المواقع وتستغل المقدسات الدينية والآثار لفرض سيادة فعلية على الأرض.

ويأتي ذلك ضمن حزمة خطوات وإجراءات تهدف لتوسيع المستوطنات الإسرائيلية وفرض واقع الضم، وتقليص الوجود الفلسطيني في مناطق  الضفة الغربية والقدس المحتلة، وهو ما يعتبره مختصون نسفًا لحل الدولتين الذي تطالب به السلطة الفلسطينية، وتدعمها فيه دول عربية وأوروبية.

أمر واقع

ويقول المحلل السياسي علي أبو حبلة، إن  "إسرائيل لا تملك أي وصاية قانونية أو شرعية على المقدسات الإسلامية، وعلى رأسها المسجد الأقصى، وإن الوصاية الدينية والإدارية تعود للأوقاف الإسلامية، وتحديدًا للأردن بموجب القانون الدولي واتفاقية وادي عربة، وقرارات مجلس الأمن التي تعتبر القدس الشرقية أرضًا محتلة".

ويضيف لـ"إرم نيوز" أن "ما تقوم به إسرائيل هو فرض سيطرة أمنية وأمر واقع بالقوة عبر تقييد الدخول، وحماية الاقتحامات، والتدخل في عمل الأوقاف، في محاولة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم، لممارسة سيطرة قسرية لا وصاية قانونية".

ويشير أبو حبلة إلى أن التحول من السيطرة الأمنية إلى الإدارة المدنية بدأ يتضح بشكل جلي، وأن إسرائيل كانت تقليديًا تعتمد على وجود عسكري وأمني حول المواقع الدينية لضبط الحركة ومنع الاحتكاكات، ولكن الممارسات  الإسرائيلية الأخيرة تشير إلى تحول جذري.

ويشمل هذا التحول إنشاء هيئات مدنية وإدارية لإدارة شؤون المقدسات، بما في ذلك تنظيم الموارد ومنح التصاريح والإشراف على أعمال الترميم، بالإضافة إلى تشديد الرقابة على الجمعيات والمؤسسات الدينية الفلسطينية، وفرض شروط صارمة على الأنشطة الدينية والتعليمية، واستغلال التخطيط العمراني والموافقة على مشاريع التطوير في محيط الأقصى والمقدسات لتعزيز السيطرة الإدارية على الأرض.

وتابع أن "إسرائيل تستغل حماية المقدسات كحجة لتوسيع المستوطنات وفرض واقع الضم الزاحف من خلال فرض قيود على الفلسطينيين بالقرب من المواقع الدينية، لتسهيل إقامة مشاريع استيطانية جديدة، وتنفيذ مشاريع ترميم تحت إشراف إسرائيلي تحول مناطق حساسة إلى مراكز جذب استيطاني".

وشدد على أن التحول الإسرائيلي من السيطرة الأمنية إلى الإدارة المدنية على المقدسات يشكل تحديًا استراتيجيًا للقضية الفلسطينية.

وصاية كاملة

من جانبه، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت سعد نمر أن المخططات الإسرائيلية تهدف أساسًا إلى السيطرة على الأرض وطرد السكان، وهو ما يتم عمليًا عبر ما وصفه بـ"التطهير الناعم".

ويقول نمر لـ"إرم نيوز": "المستوطنون الذين يسيطرون على هذه الأماكن يستخدمون حججًا تراثية ودينية لربط وجودهم في فلسطين بتاريخ يهودي مزعوم، رغم أن هذا غير صحيح تاريخيًا، وأن ذلك مجرد ذرائع لتبرير الاستيلاء على الأرض والمقدسات". 

أخبار ذات علاقة

مستوطنون يقتحمون الأقصى

بحماية الشرطة الإسرائيلية.. مستوطنون يقتحمون باحات المسجد الأقصى

ويشير إلى أن هذه القضية أصبحت أكثر حساسية مع تولي مسؤوليات جديدة في الحكومة الإسرائيلية الأخيرة، حيث أصبح المنصب العسكري والمدني للسيطرة على الضفة الغربية مركّزًا في يد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي يشرف الآن على الشؤون المدنية في الجيش.

ويوضح أن ذلك مكّن سموتريتش من السيطرة المباشرة على قضايا رخص البناء، والاستيطان، وتحديث الإجراءات الإدارية، خصوصًا في مدينة الخليل، مضيفًا: "هذا التحرك أدى إلى إلغاء دور بلدية الخليل والسلطة الوطنية الفلسطينية في إدارة الحرم الإبراهيمي والمناطق المحيطة، بينما تمنح المستوطنات حقوقًا كاملة كما لو كانت داخل إسرائيل، ما يُعد شكلًا من أشكال القضم والضم الفعلي للأراضي الفلسطينية ومحيط المستوطنات".

ويشدد على أن ما يحدث في موضوع المقدسات يمثل "وصاية كاملة" من إسرائيل، مع تهميش كامل لدور السلطة الفلسطينية، وتقويض الدور الأردني في القدس والمقدسات، ما قد يؤدي إلى تصاعد الاعتداءات على المسجد الأقصى ومحاولات تحويل أجزاء منه إلى كنيس يهودي، على غرار ما حصل في الحرم الإبراهيمي بالخليل.

ويرى نمر أن الهدف الإسرائيلي واضح، ويتمثل في استخدام المقدسات كوسيلة لفرض السيطرة التدريجية وطرد الفلسطينيين، مع محاولة تقسيم الأماكن الدينية زمانيًا ومكانيًا لإضفاء شرعية زائفة على التواجد الاستيطاني، وبالتالي إضعاف الوجود الفلسطيني والسيطرة الكاملة على الأراضي المقدسة، وفق قوله.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC