تجدّدت الغارات الإسرائيلية على وسط العاصمة اللبنانية بيروت الخميس بعد إنذارات إخلاء، فيما قالت إسرائيل إن ضرباتها "استهدفت بنى تحتية تابعة لحزب الله".
يتزامن ذلك، مع تهديد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتوسيع العمليات البرية في لبنان، ما لم تتوقف صواريخ الحزب المدعوم من طهران.
واستهدفت غارات إسرائيلية أخرى مناطق عدة في جنوبي البلاد وفي ضاحية بيروت الجنوبية، معقل الحزب الذي يواصل شن هجمات ضد إسرائيل، استهدفت إحداها منظومة الدفاع الجوي المحيطة بمدينة قيسارية، شمالي تل أبيب، حيث منزل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
وأطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل في 2 مارس/آذار، "ثأرا" لمقتل المرشد الأعلى الإيراني في ضربات إسرائيلية وأمريكية على إيران.
وشنّت إسرائيل 3 ضربات متلاحقة مساء الخميس على مبنى من طبقات عدة في حي الباشورة في بيروت، بعد إنذار السكان بالإخلاء.
والباشورة منطقة مزدحمة بالقرب من المركز التجاري لبيروت، ويضم محيطها عددا كبيرا من الشركات والمؤسسات الرسمية والخاصة.
وفي وقت لاحق، قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن حزب الله "أخفى.. ملايين الدولارات لتمويل أنشطته الإرهابية" تحت هذا المبنى.
وشنّت إسرائيل ضربة أخرى على منطقة زقاق البلاط المجاورة في قلب بيروت، استهدفت وفق مراسل فرانس برس مقرا لمؤسسة القرض الحسن المالية التابعة للحزب.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه يشنّ "موجة من الغارات التي تستهدف البنية التحتية الإرهابية التابعة لحزب الله في بيروت".
وكانت إسرائيل استهدفت فجرا سيارة قرب شاطئ الرملة البيضاء في بيروت، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية. وأحصت وزارة الصحة مقتل 12 شخصا واصابة 28 آخرين بجروح جراء الغارة الإسرائيلية.
وفي موازاة ذلك، واصلت إسرائيل شنّ غارات على جنوبي لبنان وعلى ضاحية بيروت الجنوبية، فقد أسفرت غارة على الباحة الخارجية لكلية العلوم في الجامعة اللبنانية في فرع الحدث عن مقتل مدير الكلية وأستاذ محاضر فيها.
ومنذ بدء الحرب، أسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل 687 شخصا على الأقل، بينهم 98 طفلا و52 امرأة، وفق السلطات.
وعلى وقع الغارات، خاطب رئيس الحكومة نواف سلام اللبنانيين في كلمة قال فيها: "أخاطبكم اليوم، وبيروت تتعرض للقصف كما تتعرض ضاحيتها، وجنوبنا وبقاعنا... هي حرب لم نردها، بل على العكس نعمل ليلا نهارا من اجل وقفها".
وأضاف: "لا تراجع عن موقفنا باستعادة قرار الحرب والسلم وإنهاء مغامرة الإسناد الجديدة التي لم نجنِ منها إلا مزيدا من الضحايا والدمار والتهجير".
واتسعت رقعة الغارات الإسرائيلية الخميس بعد أن أطلق حزب الله عشرات الصواريخ والمسيّرات باتجاه إسرائيل في عملية عسكرية جديدة تضمنت مناطق في تل أبيب وحيفا وطبريا وصفد، توعد الجيش الإسرائيلي بالرد عليها "الصاع صاعين".
وقال الجيش الإسرائيلي الخميس إن حزب الله أطلق "نحو 200 صاروخ ونحو 20 طائرة مسيرة، إضافة إلى الصواريخ البالستية التي كانت تطلق من إيران بالتزامن"، في "أكبر دفعة يطلقها حزب الله منذ بدء الحرب".
وحذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الخميس الرئيس اللبناني جوزاف عون من أنه "إذا لم تتمكن الحكومة اللبنانية من السيطرة على أراضيها ومنع حزب الله من تهديد المجتمعات الشمالية وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، فإننا سنقوم بذلك بأنفسنا وسنسيطر على أراض".
وقال الجيش الإسرائيلي إنه "من بين مئات الصواريخ التي أُطلقت الليلة الماضية أصاب اثنان فقط الأراضي الإسرائيلية".
وكان الحرس الثوري الإيراني أعلن ليل الأربعاء عن "عملية مشتركة ومنسّقة" ضد إسرائيل، تضمّنت هجوما صاروخيا شنّته إيران بالتزامن مع إطلاق حزب الله صواريخ ومسيرات.
وبتكليف من الحكومة، أعلن وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي استدعاءه القائم بأعمال السفارة الإيرانية في بيروت للحضور الجمعة الى الوزارة، لإبلاغه "موقف لبنان الرافض لسلسلة أحداث ومواقف تمثّل انتهاكا صريحا لسيادتنا الوطنية وخرقا لقرارات حكومتنا".
وتواصل إسرائيل توجيه إنذارات إخلاء للسكان، شملت الخميس سكان المنطقة الواقعة شمالي نهر الليطاني وصولا إلى نهر الزهراني، الواقع جنوبي مدينة صيدا.
وتشمل المنطقة العديد من البلدات والقرى بينها مدينة النبطية.
وسبق أن دعا الجيش الإسرائيلي سكان منطقة جنوبي الليطاني إلى مغادرتها، ليصل بذلك عمق المنطقة التي طالب بإخلائها إلى نحو خمسين كيلومترا من الحدود.
ومنذ بدء الحرب، تجاوز عدد النازحين المسجلين في لبنان 820 ألف شخص، أكثر من 128 ألفا منهم في مراكز إيواء.
وقال نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو لوكالة فرانس برس في بيروت الخميس "النزوح الهائل الذي شهدناه هنا لا مثيل له، تسجيل نحو 800 ألف شخص خلال أسبوع واحد، إنه رقم هائل"، موضحا أن لبنان يشكل "محور تركيزنا الرئيسي لناحية الاستجابة".
ووصلت الخميس إلى بيروت طائرة مساعدات إنسانية من فرنسا نقلت 60 طنا من المساعدات المخصصة للنازحين.
وكان مئات النازحين قد اتخذوا من شاطئ الرملة البيضاء في بيروت ملاذا لهم بعد تلقيهم إنذارات إسرائيلية بإخلاء منازلهم في الضاحية وجنوبي لبنان. ويقيم معظمهم في خيم صغيرة.
وأثارت الضربات الإسرائيلية فجرا مخاوف النازحين.
وقالت دلال السيد (40 عاما) التي نزحت من جنوبي لبنان قبل 11 يوما "اخترنا هذا المكان لأن آخر شيء كنا نتوقعه أن تضرب إسرائيل بيروت. بيروت بلد سياحي، وهنا بحر، لا شيء هنا".