يرى خبراء أن ميليشيا "حزب الله" تواجه أزمة استراتيجية في موازنة خياراتها بين الانخراط في حرب "إسناد" جديدة دفاعاً عن طهران أو الالتزام بوقف إطلاق النار الهش، معتبرين أن قدراتها العسكرية باتت "موضع شك" بعد امتناعها عن الرد على الخروقات الإسرائيلية المتمادية منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2024.
وأكدوا أن الحزب يقف اليوم بين ضغط النظام الإيراني وبين حسابات داخلية معقدة يبرز فيها دور الحليف الوحيد لإبعاده عن مواجهة قد تجر لبنان نحو دمار كبير لا يملك القدرة على تحمل تبعاته.
ويشيرون إلى أن التهديدات الصادرة عن الحزب لا تتعدى كونها "مناورات أخيرة" لتعزيز أوراق طهران التفاوضية، مستبعدين قدرته على الدخول في أي مواجهة عسكرية لا "حرب إسناد" ولا غيرها.
وفي هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي، صلاح تقي الدين إن مما لا شك فيه أن وضع حزب الله عسكرياً اليوم يبدو غامضاً بالنسبة لكل اللبنانيين؛ إذ رغم الضربات الموجعة والكبيرة التي تلقاها من إسرائيل، التزم باتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ العمل به في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، ولم يبادر إلى الرد على الاعتداءات الإسرائيلية والخرق المتمادي لهذا الاتفاق ولو برصاصة واحدة؛ الأمر الذي يثير الريبة والدهشة في آن واحد حول قدرته العسكرية.
وأضاف تقي الدين لـ "إرم نيوز" أن المزاعم الإسرائيلية بأن الحزب يعيد بناء قدراته، وهو الأمر الذي لم ينفه الأمين العام نعيم قاسم، لا بل أكّده في عدة تصاريح إعلامية، يجعل من مسألة مشاركته في حرب "إسناد" جديدة دفاعاً عن إيران أمراً مرجحاً، خصوصاً إذا طلبت منه القيادة الإيرانية ذلك.
وأكد تقي الدين أن الحسابات الداخلية لهذا الرد تجعله يقف أمام خيارات صعبة، حيث يجب أن يضع في حساباته خطر تعرض لبنان وبيئته تحديداً لدمار شامل، ومن ثم فإما أن يكون الانخراط محسوباً لتجنب المخاطر المتوقعة على هذا الرد، أو يكون انخراطاً كاملاً يجعل لبنان بكامله عرضة لدمار؛ إذ من المستبعد أن يملك الحزب القدرة على تحمل هذه النتيجة.
وأشار إلى أن المسألة تكمن في الدور الذي يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يبذل جهوداً كبيرة في محاولة لإقناع الحزب بعدم الانخراط مجدداً في حرب ليست في مصلحته أولاً، وليست في مصلحة لبنان والطائفة الشيعية ثانياً.
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي، نبيل بو منصف إنه من المستبعد أن تصل الأمور بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى مواجهة عسكرية جديدة، مشيراً إلى أن دبلوماسية البوارج التي يتبعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأتي في سياق إخضاع إيران والقبول بصفقة ستكون بالكامل لمصلحة واشنطن وتل أبيب.
وأضاف بو منصف لـ "إرم نيوز" أنه في حال رفضت إيران الصفقة، فإن ما ينتظرهم معروف، وكذا النظام الإيراني، لا سيما وأنه لم يعد لديهم قدرة على الصمود.
وأشار إلى أن التلويح الذي يقوم به حزب الله هو نوع من المناورات الأخيرة؛ لأنه لا يستطيع أن المشاركة في الحرب في حال حدوثها، وفي الوقت ذاته لا يستطيع تبرير وقوفه على الهامش إذا لم ينخرط فيها، مؤكداً أن الحزب أعجز من أن يواجه عملية عسكرية كبيرة إذا قامت بها أمريكا وإسرائيل ضد إيران، وما يؤكد ذلك هو مرور أكثر من سنة دون أن يستطيع مواجهة إسرائيل حتى ولو برصاصة واحدة.
وبيّن أن حزب الله يستثمر حالياً في عامل الوقت، ويستخدم تصريحاته كمناورات أخيرة لتغذية ورقة إيران في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة لا أكثر ولا أقل.
واختتم بو منصف حديثه باستبعاد كامل لقدرة حزب الله على الانخراط في أي حرب قد تشنها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران في المرحلة المقبلة.