logo
العالم العربي

خبراء: مقتل "أمير المجاهدين" يكشف ضلوع الإسلاميين بإطالة أمد حرب السودان

مسلحون من الحركة الإسلامية في السودانالمصدر: (أ ف ب)

يرى سياسيون سودانيون أن مقتل "أمير المجاهدين" في معارك كردفان ليس مجرد اختراق عابر في مسار الصراع، بل يمثل نقطة فارقة تكشف تفاصيل دقيقة عن تطور ظاهرة التطرف داخل قوات بورتسودان.

 وسلط مقتل الأمير الإسلامي الضوء على الروابط الوثيقة بين هذه القوات والجماعات الإسلامية المتطرفة، كما أظهر تورط الحركة الإسلامية في إدارة الحرب وتمويلها؛ ما يعكس استمرار تأثير "الحركة الإسلامية" في مجريات الأحداث في السودان.

أخبار ذات علاقة

أحمد العامري وجاغان تشاباغين

الإمارات توقع اتفاقية دولية لدعم الجهود الإنسانية في السودان

ويؤكد الخبراء أن مقتل "أمير المجاهدين" يفتح المجال أمام مراجعة شاملة لتاريخ قوات بورتسودان، ويكشف عن علاقاتها الطويلة بالأنشطة الإرهابية.

تاريخ من الإرهاب

وفي السياق، قال مستشار قائد قوات الدعم السريع، يعقوب عبدالكريم النورين إن قوات بورتسودان حاليًّا قوامها مشكّل من "الإرهابيين" وتاريخ القوات معهم طويل، والجميع يعلم أن الخرطوم استضافت الكثير من قادتهم، وبعضهم شارك في حروب من بينها حرب أفغانستان، وهذا موثق ولا يستطيع أحد إنكاره.

وأضاف النورين لـ "إرم نيوز" أن مقتل أمير المجاهدين ليس الأول ولن يكون الأخير، فهناك العديد من هؤلاء الذين يعملون وفق ما تطلبه "الحركة الإسلامية" التي تسيطر على قوات بورتسودان وموارد التمويل، بما في ذلك الأجهزة الأمنية وجهاز الاستخبارات وشعبة العمليات، إلى جانب تمويل الإرهاب.

وأوضح أن تاريخ الإرهاب قديم ومستمر منذ العام 1989، ومقتل "أمير المجاهدين" كشف كل حقائق قوات بورتسودان وفتح باب نبش التاريخ والحوادث الكثيرة التي مارستها وبعضها كان عابرًا للحدود.

واختتم النورين حديثه بالإشارة إلى أن المقاتلين المتطرفين يتصدرون المشهد، وهم المتحكمون في استمرار قوات الحرب ودعم قوات بورتسودان ماليًّا بنسبة تفوق الـ 80%.

مقتل الأمير ذائع الصيت

 من جانبه، قال المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، صلاح حسن جمعة إن علي دفع الله ديدان يعد من الجيل الأول لكتائب الحركة الإسلامية والذي قتل في معارك يوم الـ15 من كانون الثاني/ يناير 2026 في كردفان، الجبال الشرقية في منطقة هبيلة التي تدور فيها معارك بين تحالف تأسيس الذي يضم الدعم السريع والحركة الشعبية شمال بقيادة "الحلو".

وأضاف جمعة لـ "إرم نيوز" أن ديدان كان يقود في هذه المعارك كتائب الإسلاميين كأمير لهم، وعقب إعلان مقتله تسارعت تنظيمات وكتائب جهادية وقادات إسلامية لنعيه.

وأوضح جمعة أن بعض عناصر كتيبة البرق الخاطف نعوه باسم قوات بورتسودان، وهذا دليل واضح على أن من يدير ويتحكم في قرار الحرب في السودان هم الإسلاميون، من بقايا "النظام البائد" الذي انقلب وعاد من جديد ويسيطر الآن، ويدير الحرب ويراوغ في المنابر التي ينظمها المجتمع الدولي للهدنة والسلام، بحسب تعبيره.

وأشار إلى أن ديدان شارك في الحرب الأهلية التي دارت بين الشمال والجنوب في التسعينيات وهو من المقربين إلى أحمد هارون، الإسلامي المعروف والمطلوب للمحكمة الجنائية الدولية مع آخرين من الإسلاميين، وهذا أيضًا دليل واضح وشواهد ورد على عبدالفتاح البرهان، الذي كلما خرج بتصريحات ينفي وجود الإسلاميين.

تشويه الأجنّة

ولفت إلى أن ما لا يعرفه العامة عن ديدان أنه تسبب في إصابة الآلاف من أهالي "تلودي وكلوقي والليري" جنوب كردفان بالسرطان، بتلويثه للتربة بالسيانيد والزئبق نتيجة لنشاطه في تعدين الذهب الذي يمتلك حقوق امتياز لتعدينه بتلك المناطق بجنوب كردفان، وتدميره للبيئة تحت حماية قوات بورتسودان، واعتقاله المتكرر للمواطنين الذين ينادون بإيقاف نشاطه المدمر، والذي يتربح منه بتشويه الأجنة، ونشر السرطانات التي فتكت بمواطني الولاية.

وبيّن أن ديدان لم يكتفِ بقمع المواطنين فقط، بل اعتقل حتى النساء والأطفال الذين خرجوا في آخر مظاهرة ضده في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي بمدينة تلودي، من بينهم 13 امرأة و6 أطفال وعشرات الشباب الذين خرجوا وعبروا عن وقوفهم ضد نشاطه في تعدين الذهب تحت حماية قوات بورتسودان في المنطقة.

وذكر أنه بهلاك الإرهابي ديدان يتنفس الآن آلاف الضحايا نشاطه المسموم الصعداء، وتعود العافية لأراضي ولاية جنوب كردفان في يوم لن ينفعه فيه ما اكتنزه من ذهب.

واختتم حديثه بالتأكيد أن بموته فقد الإسلاميون قائدًا يتقدم صفوفهم في القتال ضد الدعم السريع ويصعب تعويضه بالنسبة لهم وهي خسارة كبيرة لِما يملك من خبرة في القتال خاصة أنه شارك في معارك عديدة.  

نهاية أطراف الإرهاب

وأشار إلى أن ديدان تدرَّج في مناصبه إلى أن وصل لمنصب محافظ مدينة تلودي، وكان قائدًا في تحركات جنوب كردفان.

بينما اعتبر المحلل السياسي عثمان النجيمي أن قتل ديدان ليس الدليل الوحيد على أن الإخوان المسلمين هم الوحيدون الذين يقاتلون في صفوف بورتسودان، موضحًا أن غالبية قوات بورتسودان هي من الإسلاميين المتطرفين.

وأضاف النجيمي لـ "إرم نيوز" أن ديدان واحد من كثيرين، من رأس الهرم مرورًا بـ "ياسر العطا وكباشي" وغيرهم، مشيرًا إلى وجود أعداد كبيرة منهم داخل القوات المسلحة لبورتسودان ويحملون رتبًا رفيعة المستوى.

وأكد أن مقتل أمير المجاهدين جاء نتيجة استهداف نوعي من قبل قوات تأسيس والدعم السريع، مشيرًا إلى أن ديدان من أكبر الإرهابيين وأخطرهم في كردفان وقبل ذلك في حرب الجنوب؛ ما يعني أن مقتله مكسبٌ كبيرٌ جدًّا وخطوة متقدمة في تصفية الإرهاب وخاصة رؤوسه الكبيرة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC