أكد خبراء، أن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منتصف نيسان/أبريل الجاري، تضمن حق تل أبيب في الدفاع عن النفس، خلال سريان الهدنة، أمام ما تراه إسرائيل تهديدًا لها من ميليشيا حزب الله في الجنوب.
وبينوا لـ"إرم نيوز"، أن مشهد "حصرية" الحق لإسرائيل، في تحريك مؤشرات العمليات العسكرية بالجنوب خلال الهدنة، وافق عليها حزب الله في مواقف سابقة، منها اتفاق وقف إطلاق النار، الذي جرى بينهما في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
يأتي ذلك في وقت وصف فيه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مؤخرًا، وقف إطلاق النار في لبنان بأنُه "فريد من نوعه"، معتبرًا أن إسرائيل في حالة حرب مع حزب الله وليس مع لبنان.
وتزامن مع ذلك، تصريح من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال فيه إن مهمة تل أبيب ضد ميليشيا حزب الله في لبنان "لم تنتهِ"، وخصوصًا في ظل وجود ما اعتبره "تهديدات أساسية".
وكانت قد تعرضت مناطق في جنوب لبنان خلال الساعات الأخيرة، لسلسلة من الاستهدافات الإسرائيلية العنيفة، بحسب وسائل إعلام لبنانية، وشهدت مناطق مدينة بنت جبيل وبلدة يارون، تفجيرات واستهدافات جوية وقصفًا بالمدفعية، على الرغم من اتفاق إطلاق النار.
وقال السياسي اللبناني مصطفى علوش، إن ما جاء على لسان روبيو بأن اسرائيل في حرب مع حزب الله وليس لبنان، ومدى اعتبار الهدنة غطاء قانونيًا لعمليات عسكرية مستمرة في الجنوب، هو أمر واقع ليس بجديد.
وأوضح لـ"إرم نيوز"، أن هذا الأمر حاضر ومثبت على لسان الرئيس ترامب منذ استقباله وفد المفاوضين من لبنان وإسرائيل بالبيت الأبيض منذ أسبوعين عند انطلاق الهدنة، وقال إن إسرائيل لديها الحق في الدفاع عن النفس.
وبيّن علوش أنه عمليًا وتحت هذا الغطاء، فإن تل أبيب فقط هي من لها الحق في تحريك مؤشر العمليات العسكرية في لبنان وهذا أمر وافق عليه حزب الله في مواقف سابقة مقابل وقف إطلاق النار.
ودلّل على ذلك بأن حزب الله عندما شارك في اتفاق وقف إطلاق النار الذي وُقِّع في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2024، بعد حرب إسناد غزة، كان يعلم أن ثمن الهدنة هو أن تبقى إسرائيل مسيطرة على الأجواء.
واستكمل علوش بأن ذلك وضح جليًا في استمرار إسرائيل للعمليات العسكرية ضد التنظيم بعد الهدنة، مما جاء بمئات القتلى في صفوف حزب الله والكثير من الدمار.
وأشار إلى أن وقف إطلاق النار الجديد الذي ضمنته الولايات المتحدة الآن، يتعلق بشكل كبير بأن تكون المدن الأساسية والإنشاءات المدنية، في وضع آمن بشكل نسبي، إلى حد كبير.
وذكر علوش أن حزب الله سيستمر بالدخول في معتركات مع إسرائيل والإسناد لإيران، كما هو مطلوب منه، بالقيام بعمليات وإطلاق الصواريخ، وهو الأمر الذي تريده تل أبيب.
واعتبر أن الحل في لبنان هو تحقيق الأمر المستحيل المتعلق بذهاب حزب الله إلى تسليم سلاحه للدولة اللبنانية وأن يكون قرار الحرب والسلم للمؤسسات المعنية وأن يفصل التنظيم المسار عن إيران.
بدورها، قالت المتخصصة في العلاقات اللبنانية العربية والدولية، ثريا شاهين، إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي صدر إثر الجلسة التحضيرية الأولى للتفاوض بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن بوساطة أمريكية، تضمن حق تل أبيب في الدفاع عن النفس.
وأضافت لـ"إرم نيوز"، أن إسرائيل تستخدم هذا الأمر جيدًا، من أجل إبعاد خطر حزب الله عنها كما تقول، وهو ما يترجم على الأرض في الجنوب اللبناني، حيث إنه عندما ترصد تحركات لأشخاص أو أسلحة، تقوم بضربها كما كان الوضع قبل اتفاق الهدنة القائم.
وبحسب شاهين، تبذل الولايات المتحدة جهودًا كبيرة لجلوس لبنان وإسرائيل على طاولة مفاوضات بعد انقضاء كل الاجتماعات التحضيرية بين السفيرين لهذا الغرض وهناك اجتماع ثالث قد يعقد بينهما في إطار التحضير للتفاوض.
وذكرت أن بيروت أعدت ورقة لهذا التفاوض بأن تعترف إسرائيل بحقوق لبنان وتنفيذها فى وقت تريد فيه الولايات المتحدة فصل المسار اللبناني عن الإيراني، لكن على الأرض هناك صعوبة كبيرة، نظرًا لتماهي حزب الله مع موقف طهران.
وأوضحت أنه عندما تصعّد إيران، يقوم حزب الله بالمثل على الجبهة في لبنان وبالتالي هناك العديد من التعقيدات على الأرض بالنسبة للوضع اللبناني ولا يمكن حلها إلا بالتفاهم والتوافق الأمريكي الإيراني حول أذرع طهران بالمنطقة.
ولفتت شاهين إلى أنه على الرغم من فصل لبنان الدولة مساره عن إيران، فإن هناك نقاط تشابك على الأرض حيث لا يزال حزب الله يلتزم بأوامر طهران.
وخلصت إلى أن كل من يعارض ويقف في وجه الهدنة في لبنان، يكون مُعرقلًا للعملية التفاوضية التي ترعاها الولايات المتحدة بين تل أبيب وبيروت، في ظل اشتراط الأخيرة للقيام بهذه العملية التفاوضية، ضرورة وقف إطلاق النار أولًا.